عربي
شهدت أسعار الطماطم في مصر ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، بعدما قفزت إلى مستويات قياسية وصلت إلى 70 جنيهاً للكيلو الواحد في بعض أسواق التجزئة والمناطق السكنية، وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات في ظل زيادة الطلب وتراجع الكميات المطروحة في الأسواق. ويؤكد عدد من تجار الخضراوات أن ارتفاع معدلات التصدير إلى دول الخليج، إلى جانب تراجع المعروض من بعض الزراعات الصيفية نتيجة تلف جزء كبير من المحصول بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ساهما في زيادة الأسعار.
وفي السياق، قال نقيب الفلاحين صدام أبو حسين، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الزيادة الحالية في أسعار الطماطم تعود إلى قلة المعروض نتيجة انخفاض الإنتاج والكميات المتوافرة في الأسواق بعد تلف جزء كبير من المحصول، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك مع اقتراب عيد الأضحى، الأمر الذي أدى إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب.
وأوضح أبو صدام أن العروة الصيفية لم تبدأ ذروتها بعد بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها البلاد خلال الموسم الحالي، إلى جانب التغيرات المناخية والتقلبات الجوية الأخيرة، التي تسببت أيضاً في إصابة المحصول ببعض الأمراض الحشرية، ما أدى في النهاية إلى تراجع حجم الإنتاج وجودته. وفي جولة داخل عدد من الأسواق المصرية، عبّر مواطنون عن تذمرهم من الارتفاع المفاجئ في أسعار الطماطم، التي تعد من أهم السلع الاستهلاكية الأساسية اليومية، مطالبين بزيادة الرقابة الحكومية على الأسواق، والعمل على توفير كميات أكبر من المحصول في المنافذ والأسواق الرسمية لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
من جانبه، قال سعد محمود، موظف في شركة خاصة، إن الطماطم سلعة رئيسية على مائدة الطعام المصرية ولا يمكن الاستغناء عنها، إلا أن أسعارها ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق مع استمرار زيادة الطلب اليومي عليها، حيث تجاوز سعر الكيلو للمستهلك 70 جنيهاً، بزيادة بلغت نحو 50% خلال أيام معدودة.
وأضاف أن الارتفاع الكبير في أسعار الطماطم فرض أعباءً جديدة على ميزانية غالبية الأسر المصرية، ما اضطر كثيرين إلى "الشراء بالواحدة" أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار موجات الغلاء التي طاولت مختلف السلع والخدمات، مقابل ثبات الدخول وتآكل القدرة الشرائية.
في المقابل، رأى طلعت حمدان، تاجر وموزع خضراوات بمنطقة المنتزه شرقي الإسكندرية، أن أصحاب التعاقدات كثفوا تصدير كميات كبيرة من الطماطم عالية الجودة إلى الأسواق العربية للاستفادة من العوائد الدولارية، بعد ارتفاع سعر الدولار من 47 إلى نحو 53 جنيهاً، ما قلل الكميات المطروحة في السوق المحلية. وأضاف، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن أسعار الطماطم تأثرت مباشرةً بارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء في أسعار التقاوي أو الأسمدة أو المبيدات، إلى جانب تعدد الحلقات الوسيطة وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وهو ما ساهم في مضاعفة السعر النهائي بشكل ملحوظ، مؤكداً أن الأسعار قد تصل إلى 100 جنيه للكيلو إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخل حقيقي لمعالجة أسباب الأزمة.
من جانبه، قال أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، إن مصر تُعد من أكبر الدول المصدرة للطماطم عالمياً، إذ تحتل المركز الخامس عالمياً والثاني في تصدير الطماطم المجففة، مشيراً إلى أن الصادرات المصرية تشهد نمواً مستمراً بفضل جودة المحصول والتوسع الزراعي في مناطق جديدة مثل وادي النطرون. وأضاف أن عمليات التصدير تعتمد على تعاقدات مسبقة، ومع موجات الحر وزيادة الفاقد في المحصول، تراجع المعروض في السوق المحلية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب مقارنة بحجم المعروض. وأكد أن أسعار الطماطم بطبيعتها تشهد تذبذباً بين الارتفاع والانخفاض.
وتوقع تراجع الأسعار بعد عيد الأضحى مع زيادة الكميات المطروحة من المحصول الجديد، بما يسهم في تهدئة الأسواق. وأشار إلى أن مصر بدأت تتجه نحو تحقيق قيمة مضافة لمحصول الطماطم عبر تصنيع الصلصة والطماطم المجففة، وهو ما يحقق عوائد اقتصادية أعلى مقارنة بتصدير المنتج الخام. بدورها، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن الارتفاع الحالي في الأسعار مؤقت، ويعود بالأساس إلى انخفاض حجم المعروض نتيجة تداخل عدة عوامل مناخية وفنية، تزامنت مع زيادة معدلات الطلب الاستهلاكي.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن نقص المعروض جاء نتيجة تعرض البلاد خلال الأشهر الماضية لارتفاعات غير معتادة في درجات الحرارة والتذبذب الكبير بين طقس الليل والنهار، ما أثر سلباً بعملية عقد الثمار والإنتاجية، خصوصاً في الزراعات المكشوفة. وأشار البيان إلى أن الفترة الحالية تشهد إطالة ملحوظة لفترة فاصل العروات بين نهاية العروة الشتوية وبداية الإنتاج الاقتصادي للعروة الصيفية، إلى جانب تراجع إنتاجية بعض مناطق الوجه القبلي بسبب الإجهاد الحراري، ما رفع نسبة الفاقد في المحصول. وبحسب وزارة الزراعة، من المتوقع أن تبدأ الأسعار بالتراجع تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مع دخول مساحات جديدة من العروة الصيفية إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، وزيادة الكميات الواردة إلى الأسواق، بما يسهم في تحقيق التوازن السعري المطلوب وضمان استقرار الأسعار.
( الدولار= نحو 53 جنيهاً)
