رئيس منظمة سام: إدراج قحطان في اتفاق عمّان يضع ملف الإخفاء القسري أمام اختبار جدي (حوار)
حزبي
منذ 11 ساعة
مشاركة

كشف رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، أن الاتفاق الأخير الموقع في العاصمة الأردنية عمّان بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بشأن تبادل المختطفين والمحتجزين يمثل خطوة إنسانية مهمة، غير أنه اكتسب ثقله الحقيقي من إدراج قضية السياسي اليمني محمد قحطان ضمن بنوده، باعتبارها إحدى أكثر قضايا الإخفاء القسري حساسية وتعقيدًا في اليمن.

وأوضح الحميدي، في حوار مطول مع الصحوة نت، أن إدخال ملف قحطان في الاتفاق نقل القضية من حالة الإنكار والغموض إلى مسار إجرائي يقوم على تشكيل لجنة مشتركة بمشاركة أسرته واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكنه في الوقت نفسه يعكس استمرار محاولات إدارة الملف بدل حسمه بشكل نهائي.

وأكد أن الاتفاق رغم أهميته الإنسانية، يظل اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف، خاصة في ظل سجل طويل من التعثر في تنفيذ التفاهمات السابقة، واستخدام ملف المختطفين كورقة تفاوض سياسي.

وأشار إلى أن الوفد الحكومي وافق على الاتفاق بدوافع إنسانية ومسؤولية وطنية تجاه معاناة آلاف الأسر، فيما تبقى آليات التنفيذ وضمانات الكشف عن مصير المخفيين، وفي مقدمتهم قحطان، هي المعيار الحقيقي لنجاح هذا التفاهم أو تعثره من جديد.

 

إلى تفاصيل الحوار:

 

- بعد سنوات من التعثر، تم التوقيع في عمّان على اتفاق جديد للإفراج عن عدد كبير من المختطفين والمحتجزين.. كيف تقرؤون هذا الاتفاق، وما الذي يجعله مختلفًا عن الجولات السابقة؟

يمكن قراءة هذا الاتفاق بوصفه اختراقًا إنسانيًا مهمًا داخل حرب طويلة كادت تجعل الاحتجاز والإخفاء جزءًا ثابتًا من بنية الصراع، لا مجرد نتيجة له.

نحن نرحّب بأي جهد يخفف معاناة الضحايا وأسرهم، وننظر إلى هذا الاتفاق باعتباره خطوة مهمة، ليس لأنه ينهي الملف، بل لأنه يعيد التأكيد على أن قضية المختطفين والمخفيين قسرًا ليست ورقة تفاوضية بين الأطراف، وإنما قضية كرامة إنسانية وحق قانوني وأخلاقي لا يجوز إخضاعه للمساومات السياسية.

ما يجعل هذا الاتفاق مختلفًا - نسبيًا - عن الجولات السابقة، أنه يأتي بعد سنوات طويلة من التعثر وانعدام الثقة، وفي لحظة أصبح فيها ملف المعتقلين والمخفيين أحد الاختبارات الحقيقية لأي مسار سلام في اليمن. فالسلام لا يبدأ فقط من الاتفاقات السياسية الكبرى، بل يبدأ من أبواب السجون، ومن عودة إنسان إلى أسرته، ومن الاعتراف بأن استمرار الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي يقوّض أي حديث جاد عن التسوية.

لكن مع ذلك، يجب التأكيد أن الاتفاق ما يزال خطوة ناقصة، لأن القيمة الحقيقية لأي اتفاق لا تُقاس بلحظة التوقيع، وإنما بمدى الالتزام بتنفيذه، ووجود ضمانات تمنع المماطلة أو إعادة استخدام الملف كورقة ابتزاز سياسي.

 

- تتهم جماعة الحوثي بالتعامل مع ملف المختطفين والمخفيين كورقة ابتزاز سياسي لا كقضية إنسانية.. كيف انعكس ذلك على مسار المفاوضات خلال السنوات الماضية؟

نعم، تعاملت جماعة الحوثي مع هذا الملف منذ البداية لا باعتباره قضية إنسانية وقانونية، بل باعتباره أداة ضغط سياسي ومخزونًا تفاوضيًا. وهذا ما يفسر استهدافها لفئات مدنية غير مقاتلة، مثل الصحفيين والسياسيين والناشطين والعاملين في المجال الإنساني.

ظهر ذلك أولًا في خلط المختطفين المدنيين بأسرى الحرب، بحيث تحولت قضية مدنيين اختُطفوا خارج القانون إلى قوائم تبادل وصفقات سياسية. وبدل أن يُطرح السؤال القانوني: لماذا اختُطف هؤلاء أصلًا؟ أصبح النقاش يدور حول ما الذي ستحصل عليه الجماعة مقابل الإفراج عنهم.

كما ظهر ذلك في طريقة التعاطي مع قضية الأستاذ محمد قحطان، التي تحولت إلى نموذج صارخ للإخفاء القسري والتلاعب بالمصير، عبر الإبقاء على الملف في دائرة الغموض والإنكار والمساومة.

كذلك استخدمت الجماعة الإفراجات الجزئية لتحسين صورتها سياسيًا وإعلاميًا، بينما ظلت البنية الأساسية للانتهاك قائمة: الاعتقال خارج القانون، والإخفاء القسري، ومنع الزيارة، واستخدام المدنيين كورقة تفاوض مستقبلية.

ولهذا لم يتعثر الملف لأسباب فنية فقط، بل لأن طبيعته الحقوقية جرى تجريدها وتحويلها إلى سوق للمساومات السياسية.

 

- ما الذي دفع الوفد الحكومي إلى القبول بهذا الاتفاق في هذا التوقيت رغم التعقيدات التي أحاطت بالمفاوضات سابقًا؟

يمكن القول إن قبول الوفد الحكومي بهذا الاتفاق لم يكن تنازلًا سياسيًا بقدر ما كان استجابة لثلاثة اعتبارات متداخلة: الواجب الإنساني، والالتزام القانوني، والحساب السياسي المسؤول.

فالحكومة، بوصفها تمثل الدولة المعترف بها، لا تستطيع أن تتعامل مع ملف المختطفين والمخفيين باعتباره ملفًا قابلًا للتأجيل إلى ما لا نهاية، خصوصًا مع استمرار معاناة آلاف الأسر لسنوات طويلة.

كما أن الضغط الإنساني كان حاضرًا بقوة؛ فهناك أمهات وزوجات وأبناء يعيشون بين الانتظار والخوف والخذلان، وأي خطوة تفتح نافذة أمل لهؤلاء تمثل مسؤولية أخلاقية لا يمكن تجاهلها.

ومن جهة أخرى، تدرك الحكومة أن العالم يراقب هذا الملف، وأن إظهار الاستعداد للتعاطي الإيجابي مع المبادرات الإنسانية يمنحها موقعًا أخلاقيًا وقانونيًا أقوى، باعتبارها طرفًا يسعى إلى تخفيف المعاناة لا توظيفها.

 

- رغم التقدم الذي تحقق، ما أبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاق على الأرض؟

التحدي الحقيقي لا يبدأ عند التوقيع، بل عند التنفيذ. فالتجارب السابقة أظهرت أن كثيرًا من الاتفاقات تعثرت بين النص والتطبيق بسبب غياب الضمانات الملزمة واستمرار منطق المماطلة والانتقائية.

أول هذه التحديات هو تاريخ الحوثيين مع الاتفاقات الإنسانية، إذ اعتادت الجماعة التعامل مع هذا الملف كورقة ضغط سياسية، ما يبقي خطر التأجيل أو تعطيل بعض الأسماء قائمًا.

التحدي الثاني يتعلق بضعف آليات التنفيذ والرقابة، فالسؤال ليس فقط: هل تم التوقيع؟ بل: من يراقب التنفيذ؟ ومن يحدد الطرف المعرقل؟ وهل توجد جداول زمنية واضحة وقوائم نهائية وآليات تحقق مستقلة؟

كما أن قضية الأستاذ محمد قحطان ستظل أحد أبرز اختبارات الجدية، لأن أي غموض أو مماطلة في هذا الملف سيعني استمرار واحدة من أخطر قضايا الإخفاء القسري في اليمن.

ويبقى التحدي الأخطر هو ألا يتحول الاتفاق إلى أداة لتحسين صورة الأطراف بينما تستمر الانتهاكات والسجون السرية والاعتقالات خارج القانون.

 

- ما الذي ينبغي فعله لضمان عدم تحول الاتفاق إلى تفاهم جديد معلق كما حدث في جولات سابقة؟

المطلوب أولًا هو إخراج الاتفاق من دائرة النوايا العامة إلى إطار عملي واضح، يتضمن جدولًا زمنيًا ملزمًا، وقوائم نهائية معلنة، وآلية رقابة مستقلة، وتحديد الطرف المسؤول عن أي تعطيل أو تأخير.

كما أن الشفافية عنصر أساسي؛ إذ يجب أن تكون الأسر والرأي العام والمنظمات الحقوقية على اطلاع بمراحل التنفيذ، لأن الغموض هو البيئة المثالية للمماطلة.

كذلك ينبغي أن يكون دور الأمم المتحدة والصليب الأحمر عمليًا لا بروتوكوليًا، من خلال التحقق من الأسماء، وزيارة المحتجزين، ومتابعة التنفيذ ميدانيًا حتى عودة المفرج عنهم إلى أسرهم.

والأهم ألا يتحول الاتفاق إلى مجرد إدارة للأزمة، بل إلى خطوة تمهد لإنهاء سياسة الاختطاف والإخفاء القسري نفسها.

 

- الاتفاق الأخير تضمن بندًا خاصًا بقضية الأستاذ محمد قحطان، وربط تنفيذ الصفقة بالكشف عن مصيره.. ما دلالة ذلك سياسيًا وإنسانيًا؟

إدراج قضية محمد قحطان داخل هذا الاتفاق لا يمكن اعتباره بندًا إنسانيًا عابرًا، بل هو تطور سياسي وحقوقي مهم؛ لأن القضية انتقلت من حالة الغموض والتجاهل إلى صلب العملية التفاوضية نفسها.

فحين يُربط تنفيذ صفقة تبادل واسعة بالكشف عن مصير شخص مخفي قسرًا منذ سنوات، فهذا يعني أن الملف لم يعد مجرد اسم ضمن قوائم التبادل، بل أصبح اختبارًا لجدية الأطراف في التعامل مع واحدة من أبرز قضايا الإخفاء القسري في اليمن.

أهمية هذا البند لا تكمن فقط في تشكيل لجنة مشتركة بمشاركة أسرته والصليب الأحمر الدولي، وإنما في كونه كسر حالة الإنكار الطويلة، وفتح مسارًا رسميًا يفترض أن يقود إلى معرفة الحقيقة.

لكن في المقابل، الصيغة التي ورت تعكس كنطق  منطق معكوس في التعاطي المنطقي والقانوني مع قضية الأستاذ قحطان   ، كان من المهم الضغط علي ضرورة اصدار الحوثي بيان واعتراف رسمي بمصيره لأنها الجهة التي اختطفته ، وتتحمل مسؤولية الجريمة بغض النظر عن مصير قحطان الحالي  ، وما ستعلن عنه سيتضمن تشكيل لجنة محايده سواء للبحث عن سبب وفاته اذا كانت ميتا، او الكشف عن صحته ووضعة الصحفي في حال كان حيا وهو الأصل ، دون هروب الجماعة من مسؤوليتها ، الصيغة التي وردت  تضع جماعة الحوثي  ضمن اللحنة  للكشف  عن مصيره نوع من الهروب من المسؤولية  ، وتوزيع المسؤولية ، وبافتراض ضرورة تشكيل لجنة ، لتكون من اطراف محايده كالضحايا السابقين والمنظمات والصليب الاحمر واسرته ، حتي يتأكد  للجميع  أن الكشف عن مصير محمد قحطان ليس منّة تفاوضية، بل واجب قانوني وأخلاقي على الجهة التي قامت باختطافه وإخفائه قسرًا.

- وصفتم الإخفاء القسري بأنه “جريمة مستمرة” لا تنتهي إلا بكشف الحقيقة كاملة.. إلى أي مدى ينطبق هذا التوصيف على حالة الأستاذ محمد قحطان وبقية المخفيين قسرًا؟

جريمة الإخفاء القسري ليست حادثة تنتهي بلحظة الاختطاف، وإنما جريمة مستمرة ما دام مصير الضحية مجهولًا. وهذا الوصف ينطبق بصورة كاملة على حالة محمد قحطان، كما ينطبق على آلاف المخفيين قسرًا في اليمن.

جوهر الجريمة لا يكمن فقط في سلب الحرية، بل في استمرار حجب الحقيقة، ومنع الأسرة من معرفة المصير، وحرمان الضحية من الحماية القانونية، وإبقاء المجتمع أمام غموض متعمد.

ولهذا فإن الأصل القانوني والإنساني يظل قائمًا: الشخص المخفي قسرًا يُعد حيًا ما لم تثبت جهة مستقلة وموثوقة خلاف ذلك.

 

- أشرتم إلى أن المسؤولية القانونية تظل قائمة على الجهة التي قامت بالاختطاف أو الاحتجاز حتى لو ادعت لاحقًا وفاة الضحية أو فقدان السيطرة عليه.. ما أهمية هذا المبدأ في منع تمييع قضايا المخفيين قسرًا؟

هذا مبدأ قانوني أساسي، لأن الجهة التي قامت بالاختطاف أو الاحتجاز تظل مسؤولة عن حياة الضحية وسلامته ومصيره حتى تكشف الحقيقة كاملة.

أهمية هذا المبدأ أنه يمنع تحويل قضايا المخفيين قسرًا إلى مساحة للشائعات والمساومات السياسية، ويمنع الجهة المتهمة من احتكار الرواية أو استخدام الغموض للإفلات من المسؤولية.

كما أن الإخفاء القسري لا يعذب الضحية وحده، بل يعذب أسرته أيضًا عبر الانتظار الطويل والحرمان من الحقيقة.

 

- رغم القرارات الأممية المتكررة بشأن المعتقلين والمخفيين، ما الذي حال دون تحويلها إلى آليات تنفيذ حقيقية؟ وهل باتت قضية الأستاذ محمد قحطان نموذجًا لفشل المجتمع الدولي في التعامل مع الإخفاء القسري في اليمن؟

المشكلة لم تعد في غياب القرارات، بل في غياب أدوات التنفيذ والضغط الحقيقي. فقد جرى التعامل مع ملف المعتقلين والمخفيين باعتباره جزءًا من “إجراءات بناء الثقة”، لا كجريمة مستمرة تستوجب المساءلة.

ولهذا بقيت القرارات الأممية قائمة نظريًا، بينما ظل الواقع على حاله، وتحولت قضية محمد قحطان إلى نموذج واضح لفشل المجتمع الدولي في تحويل القانون الدولي إلى حماية فعلية للضحايا.

 

- كيف تقيّمون أداء المبعوث الأممي في الدفع بملف المعتقلين والمخفيين قسرًا؟ وهل أدوات الضغط المتاحة له كافية للتأثير على الأطراف؟

المبعوث الأممي ساهم في إبقاء الملف حاضرًا على طاولة التفاوض، وشارك في تسهيل بعض عمليات الإفراج، وهذا مهم إنسانيًا، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل الملف إلى التزام سياسي وقانوني ملزم.

المشكلة أن أدواته محدودة، وتعتمد أساسًا على الضغط السياسي وبناء التوافق الدولي، بينما تتعامل الأطراف مع الملف بمنطق الصفقة والمساومة.

 

- ما الخطوات العملية المطلوبة لتحويل ملف المعتقلين والمخفيين من ملف تفاوضي إلى التزام إنساني وقانوني ملزم؟

المطلوب هو تحويل هذا الملف من بند تفاوضي إلى اختبار حقيقي لأي عملية سلام، عبر كشف مصير المخفيين، وإطلاق المدنيين، وتمكين الصليب الأحمر من الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وإغلاق السجون غير القانونية، وربط أي تسوية مستقبلية بمبدأ عدم الإفلات من العقاب.

 

  1. من المسؤول، برأيكم، عن الوصول بملف المفاوضات إلى هذا القدر من التعثر وعدم تنفيذ الوعود والتفاهمات التي أُعلن الاتفاق عليها في الجولات السابقة، خصوصًا فيما يتعلق بملف المعتقلين والمخفيين قسرًا؟

المسؤولية موزعة لكنها ليست متساوية. المسؤول الأول هو الجهة التي تحتجز وتخفي وتمنع الكشف عن المصير. والمسؤول الثاني هو من يفرّط في الضغط والمساءلة. أما المسؤول الثالث فهو المجتمع الدولي حين يكتفي بإدارة التعثر بدل فرض منطق القانون.

 

- كيف تقيّمون الوضع الحقوقي في اليمن اليوم؟

الوضع الحقوقي في اليمن لم يعد مجرد سجل انتهاكات، بل أصبح بنية انتهاك مستمرة نتيجة انهيار مؤسسات الدولة، وغياب المحاسبة، وتعدد مراكز القوة.

هناك اعتقالات تعسفية، وإخفاء قسري، وتعذيب، وسجون غير رسمية، وتضييق على الصحفيين والناشطين، إضافة إلى تفجير المنازل ونهب الممتلكات ومصادرة الحقوق.

 

- شهدت عدن خلال الفترة الأخيرة سلسلة اغتيالات استهدفت شخصيات مدنية وتنموية.. كيف تنظرون إلى هذه الاغتيالات وما الذي جعلها تتحول إلى ظاهرة متكررة؟

الاغتيالات الأخيرة يجب التعامل معها كملف خاص لا كحوادث جنائية متفرقة. اغتيال شخصيات مدنية أو سياسية أو تنموية في عدن، يكشف أن الخطر لا يستهدف الأفراد وحدهم، بل يستهدف ما تبقى من المجال المدني والعمل العام والثقة الدولية والمانحين. فالاغتيال هنا ليس قتلًا لشخص فقط، بل رسالة ضد الإدارة المدنية، وضد التنمية، وضد فكرة أن يكون للمدينة فضاء آمن خارج منطق السلاح.

فالاغتيالات تحمل بعدين: داخليًا هي رسالة ترهيب للمجتمع والسياسة والإدارة والعمل الإنساني؛ وخارجيًا هي مؤشر على أن البلاد أصبحت ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وتبادل النفوذ، وإرباك أي مسار استقرار أو تعافٍ اقتصادي.

 

  1. برأيكم ما العوامل التي جعلت الاغتيالات تتحول الى ظاهرة متكررة خلال السنوات الماضية؟

 ملف الاغتيالات صنعته أربعة عوامل: تعدد السلاح، ضعف الدولة، الإفلات من العقاب، وتداخل المحلي بالخارجي. عندما تصبح المدينة تحت سلطات أمنية متعددة، وعندما لا توجد نيابة مستقلة ولا قضاء قادر ولا تحقيقات شفافة، يصبح الاغتيال أداة سياسية صامتة: لا تحتاج إلى إعلان مسؤولية، لأنها تعيش على الغموض والخوف.

 

  1. شهدت صنعاء خلال الفترة الأخيرة اعتقال عدد من موظفي الأمم المتحدة، ومع ذلك نلاحظ ضعفًا واضحًا في الضغط الدولي للإفراج عنهم.. كيف تفسرون هذا التعاطي؟ وما دلالاته على موقف المجتمع الدولي من هذا الملف؟

يمكن تفسير ذلك بثلاثة عوامل: الخوف على استمرار القنوات الإنسانية، وحسابات التفاوض السياسي، وتراجع أولوية الملف اليمني دوليًا.

المشكلة أن المجتمع الدولي بات يتعامل مع الحوثيين كسلطة أمر واقع أكثر من كونه طرفًا مسؤولًا عن انتهاكات جسيمة، ما يمنح الجماعة هامشًا واسعًا للابتزاز السياسي.

اي ان اليمن اليوم تدار دوليا بمنطق الاحتواء لا العدالة، وبمنطق الخوف من انهيار القنوات لا حماية الضحايا. وهذا يبعث رسالة خطيرة للحوثيين ولغيرهم: يمكن تحويل العامل الإنساني إلى ورقة تفاوض، ما دام الثمن الدولي محدودا.

المطلوب ليس بيانا جديدا فقط، بل آلية ضغط واضحة: تسمية المسؤولين، فرض كلفة سياسية وقانونية، ربط أي انخراط دولي بالإفراج الفوري، وضمان عدم تكرار استخدام العمل الإنساني كرهينة سياسية.

 

  1. إلى أي مدى يسهم تنسيق منظمة سام للحقوق والحريات مع المنظمات الأخرى في تحقيق أثر حقيقي يتجاوز التوثيق؟

التنسيق بين المنظمات الحقوقية ضرورة وليس ترفًا. فالتوثيق وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى ضغط قانوني وسياسي ومجتمعي.

وقد ساهم العمل المشترك في نقل كثير من الملفات اليمنية، مثل السجون السرية والإخفاء القسري، من نطاق محلي محدود إلى اهتمام دولي أوسع.

 

  1. ما أبرز الصعوبات التي تواجه عملكم؟ وكيف تقيّمون قدرة المنظومة الأممية على حماية عملكم وبياناتكم في ظل تصاعد المخاطر؟

نعمل في بيئة عدائية تتحول فيها الحقيقة نفسها إلى هدف. نواجه حملات تشويه، وصعوبة الوصول إلى الضحايا، ومخاطر أمنية، وتحديات كبيرة تتعلق بحماية البيانات والمصادر.

أما الحماية الأممية، فرغم أهميتها الرمزية، فإنها لا تزال عاجزة عن توفير حماية فعالة للعاملين في المجال الحقوقي.

 

- في ظل استمرار كل هذه الانتهاكات.. هل ما زلتم ترون أفقًا حقيقيًا لتحقيق العدالة؟

نعم، ما زال هناك أمل، لكن العدالة تحتاج إلى وقت وإرادة سياسية وضغط حقوقي ومجتمعي مستمر.

فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار الجرائم. واليمن لا يحتاج فقط إلى وقف الحرب، بل إلى استعادة معنى الدولة والقانون وكرامة الإنسان.


أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية