أمه معلمته الأولى.. الحافظ “شهاب الضباعية” من ريف وصاب إلى منصات التتويج الدولية (قصة صحفية)
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة

أعد القصة لـ”يمن ديلي نيوز” محمد العياشي: في واحدة من القصص الصحفية الملهمة التي ينقلها “يمن ديلي نيوز” يبرز اسم الحافظ شهاب محمد أحمد الضباعية (25 عامًا)، القادم من محافظة ذمار، مديرية وصاب العالي، كأنموذج حيّ لمسيرة حافظ تشكّل في بيئة ريفية متواضعة، لكنها غنية بالإيمان والإصرار.

مؤخراً حقق “الضباعية” إنجازاً مهما في مسيرته مع القرآن الكريم بعد أن حقق الفوز بالمركز الثالث بمسابقة تركيا الدولية للقرآن الكريم، بعد منافسة شديدة بين 39 دولة تأهلت للمسابقات النهائية.

نشأ الضباعية في عزلة كبود، حيث كانت البدايات الأولى مع القرآن الكريم داخل البيت، في كنف أسرة تعظّم كتاب الله.

لا يتذكر أول لحظة أمسك فيها بالمصحف، لأن علاقته بالقرآن – كما يقول – بدأت مبكرًا جدًا، حين كانت والدته أول معلمة له، غرست فيه حب الحفظ والمراجعة، حتى أتمّ ختم القرآن قبل بلوغه الصف السادس الابتدائي.

البدايات

في حديثه لـ” يمن ديلي نيوز “يؤكد الضباعية أن التحاقه المبكر بمركز عاصم بن أبي النجود لتحفيظ القرآن في وصاب، شكّل نقطة التحول في مسيرته، وذلك خلال الفترة ما بين 2008 و2009، حيث تلقى العلم على أيدي عدد من المشايخ الذين كان لهم أثر كبير في تكوينه العلمي، من بينهم الشيخ الدكتور خالد هلال الكبودي، الذي يصفه بأنه صاحب فضل بارز في إتقانه للقرآن لاحقًا.

ويشير إلى أن والدته ظلت الداعم الأكبر له، إذ كانت تحرص على التزامه بالورد اليومي، حتى إنها كانت تقدّم حفظه للقرآن على أي أعمال أخرى، وهو ما أسهم في ترسيخ هذه الرحلة.

بين الأكاديمية والقرآن

أكمل الضباعية دراسته الثانوية في مدرسة كبود بمديرية وصاب العالي، وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 2017، قبل أن ينتقل إلى مرحلة التعليم الجامعي، حيث نال درجة البكالوريوس من كلية العلوم الإدارية – قسم المحاسبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2024.

يؤكد في حديثه لـ “يمن ديلي نيوز” أنه استطاع الموازنة بين المسار الأكاديمي والمسيرة القرآنية، في تجربة يراها مهمة لكل شاب يسعى للجمع بين العلم الدنيوي والشرعي.

الإجازات القرآنية

نال الضباعية الإجازة بالسند المتصل في القرآن الكريم عام 2018، على يد الشيخ الدكتور خالد هلال الكبودي بعد رحلة وصفها بالطويلة والشاقة، حيث كان يقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام قبل الفجر للوصول إلى شيخه، واستمرت هذه الرحلة قرابة عامين.

كما حصل على إجازة في قراءة الإمام عاصم عام 2021 على يد الشيخ ياسر العتبي.

يذكر أن هذه المحطات كانت من أهم المراحل، إذ فتحت له باب التعرف على علم القراءات، وشجعته على المضي قدمًا في حفظ متون الشاطبية والدرة، والسعي للتدرج والتعمق في هذا العلم.

من اليمن إلى قطر

في عام 2021، انتقل الضباعية إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث يقيم حاليًا، ويعمل إمامًا لمسجد الشيخة موزة بنت فهد آل ثاني، إلى جانب عمله السابق كمدرس في مركز عائشة بنت أبي بكر لمدة ثلاث سنوات، وحاليًا يواصل التدريس عن بُعد عبر منصة “تعاهد”.

ويشير إلى أنه حصل على عدد من الشهادات في العلوم الشرعية والقرآنية داخل اليمن وخارجه، مؤكدًا أن رحلته لا تزال مستمرة.

ذائقة قرآنية

يعبّر الضباعية عن تأثره بعدد من كبار قراء القرآن، من أبرزهم محمد صديق المنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد، إضافة إلى محمد أيوب. كما يستمع إلى سعود الشريم وبندر بليلة، ومن المعاصرين إسلام صبحي وهيثم الدخين.

ويؤكد أن القاسم المشترك بين هؤلاء هو الخشوع والإخلاص، وهو ما يجعل التلاوة تصل إلى القلوب.رسائل للشبابيرى الضباعية أن أفضل أوقات الحفظ هي السحر وما قبل الفجر، لما يتميز به هذا الوقت من صفاء ذهني وروحي.

وينصح الشباب بالإخلاص والاستمرارية، والارتباط بشيخ متقن، وعدم إهمال المراجعة.ويستشهد بقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، مؤكدًا أنها من أكثر الآيات التي تؤثر فيه وتدفعه لمراجعة نفسه.

تمثيل اليمن دوليًا

في أول مشاركة دولية له، مثّل الضباعية اليمن في مسابقة تركيا الدولية للقرآن الكريم، بعد ترشيحه من وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية.خاض سلسلة من الاختبارات قبل السفر، ثم شارك في مرحلتين من المنافسة، وتمكن من تجاوزهما رغم قوة المنافسة.

ويصف تلك اللحظات بأنها كانت مشحونة بالمشاعر، خاصة عندما سمع اسم اليمن يُعلن في القصر الرئاسي التركي، وهو ما شكّل بالنسبة له لحظة فخر واعتزاز.

كما التقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في لقاء قصير ترك أثرًا كبيرًا في نفسه، بحسب وصفه.

ويضيف: تلقّيت اتصالًا من السفارة اليمنية في أنقرة، كما هنأني رئيس مشيخة الإقراء اليمنية الأستاذ الدكتور عبدالسلام المجيدي، وهو ما زاد من شعوري بالمسؤولية تجاه هذا الإنجاز.

ويقول الضباعية عن لقائه بالرئيس التركي: كانت لحظةً لا تُنسى؛ امتزجت فيها مشاعر السعادة بالرهبة، وكان بيننا حديثٌ لطيفٌ قصير، ترك في نفسي أثرًا جميلًا وذكرى خالدة.

أحرز ممثل الجمهورية اليمنية الحافظ شهاب أحمد محمد الضباعية، الأربعاء 29 أبريل، المركز الثالث في مسابقة تركيا الدولية للقرآن الكريم في دورتها الحادية عشرة، التي أُقيمت في قاعة المؤتمرات بالقصر الرئاسي في الجمهورية التركية، بمشاركة واسعة من مختلف دول العالم.

وشهدت المسابقة منافسة قوية بمشاركة 39 دولة في مراحلها الأولية، قبل أن تتأهل سبع دول فقط إلى المرحلة النهائية، من بينها اليمن، في مؤشر على مستوى التنافس العالي والمعايير الدقيقة التي اعتمدتها اللجنة المنظمة.

وجاء هذا التتويج بعد مسار تأهيلي دقيق خضع له المتسابق تحت إشراف مشيخة الإقراء وإدارة المسابقات في قطاع التحفيظ بوزارة الأوقاف، حيث تم إعداده عبر برامج مكثفة في الحفظ والتجويد، أسهمت في رفع جاهزيته للمنافسة الدولية.

وأشاد وزير الأوقاف والإرشاد تركي بن عبدالله الوادعي بهذا الإنجاز، معتبرًا إياه ثمرة طبيعية لجهود قطاع التحفيظ ومشيخة الإقراء في إعداد وتأهيل حفظة كتاب الله وفق برامج علمية رصينة، مؤكدًا استمرار دعم الكفاءات القرآنية لتمثيل اليمن في المحافل الدولية.

رسالة مفتوحة

يختتم الضباعية حديثه لـ” يمن ديلي نيوز” بالتأكيد على أن طموحه يتمثل في مواصلة طريق القرآن، حفظًا وإتقانًا وتعليمًا، وأن يكون من أهل القرآن الذين يسهمون في نشره وتعليمه.

ويوجه رسالة إلى الشباب عبر “بمن ديلي نيوز “قائلاً: لا تجعلوا الظروف عائقًا، ابدأوا ولو بالقليل، فطريق القرآن يحتاج صدقًا وصبرًا، ومن صدق مع الله فتح له أبواب التيسير.

ظهرت المقالة أمه معلمته الأولى.. الحافظ “شهاب الضباعية” من ريف وصاب إلى منصات التتويج الدولية (قصة صحفية) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية