بين الديون والغلاء ملابس العيد همٌ مبكر يرهق كاهل الأسر اليمنية! ( تقرير خاص )
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن مونيتور/ إفتخار عبده

تبقت أيام على عيد الأضحى المبارك، فيما لا يزال أحمد سعيد عاجزًا عن تسديد الدين الذي اشترى به ملابس أطفاله في عيد الفطر الماضي.

يقول أحمد سعيد (45 عامًا)، وهو أب لأربعة أطفال يعمل على دراجة نارية في مدينة تعز، إن أحد أقاربه تكفّل بضمانه لدى أحد محال الملابس حتى يتمكن من شراء كسوة العيد لأطفاله بالتقسيط، لكنه لم يستطع حتى اليوم سداد المبلغ كاملًا.

وأضاف في حديثه لـ”يمن مونيتور” :”أخشى الذهاب إلى قريبي مرة أخرى وأنا لم أستطع حتى الآن تسديد الدين بالكامل، ولا يوجد لدي المبلغ الكافي الذي أستطيع أن أشتري به الملابس من مكان آخر”.

ضغط اجتماعي يرهق الأسر

وأصبحت ملابس العيد عبئًا ثقيلًا على كثير من الأسر اليمنية، التي تدخل مع كل موسم عيديي في دوامة جديدة من القلق بشأن كيفية توفير كسوة الأطفال، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.

ولا تتوقف معاناة الأسر عند الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى ضغوط اجتماعية ونفسية تدفع كثيرًا من الآباء إلى محاولة توفير ملابس العيد مهما كانت ظروفهم، حفاظًا على مشاعر أطفالهم وإدخال الفرحة إلى قلوبهم.

ويقول أحمد إن اقتراب العيد أصبح مصدر قلق للأسر محدودة الدخل، مضيفًا: “التجار يستغلون المواسم برفع الأسعار، ففي السابق كانوا يبررون ذلك بارتفاع سعر الصرف، واليوم يتعللون بارتفاع أسعار النفط، فيما تبقى الأسعار فوق قدرة الناس على الشراء”.

وأشار إلى أن متطلبات العيد أصبحت تفوق قدرة كثير من الأسر، موضحًا أن الأطفال في السابق كانوا يكتفون بملابس بسيطة، بينما باتت تكاليف العيد اليوم تشمل الملابس والألعاب ومصاريف الأضحية وغيرها من الالتزامات، مؤكدًا” كلما اقترب العيد نشعر بالاختناق؛ لأننا غير قادرين على توفير كل هذه المتطلبات، ولا حتى جزء يسير منها”.

القدرة الشرائية تتآكل

في السياق، قال الصحفي والباحث الاقتصادي، وفيق صالح، إن تحول ملابس العيد إلى هاجس يؤرق المواطنين يعود إلى تدهور القدرة الشرائية للسكان، إلى جانب التضخم الذي طال مختلف السلع الأساسية، بما فيها الملابس.

وأوضح صالح، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن أسعار الملابس تشهد عادة ارتفاعًا ملحوظًا خلال المواسم الدينية، في عيدي الفطر والأضحى، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات غالبًا ما تتجاوز القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن شريحة واسعة من اليمنيين، بمن فيهم موظفون حكوميون، بالكاد يحصلون على رواتب لا تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم الشهرية، “فما بالكم بتوفير ملابس العيد”، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن كثيرًا من المواطنين فقدوا فرص العمل نتيجة تراجع الأنشطة التجارية والصناعية وتدهور الخدمات، الأمر الذي انعكس سلبًا على القطاع الخاص والاقتصاد الوطني بصورة عامة.

وتابع:”هذه الظروف أدت إلى تسريح آلاف العاملين في القطاع الخاص، ما جعل توفير احتياجات الأسر، ومنها ملابس العيد، يشكل هاجسًا مخيفًا لدى كثير من الناس بسبب ضعف الإمكانيات المادية”.

وأكد صالح أن تدهور الأوضاع المعيشية أصبح السمة الأبرز في حياة المواطنين، لافتًا إلى أن ضعف القدرة الشرائية حدّ من الإقبال على شراء ملابس العيد، في ظل غياب الأنشطة الإنتاجية وفرص العمل القادرة على تحريك السوق وإنعاش الاقتصاد.

الملابس المستعملة.. خيار الفقراء

من جهتها، تقول أم محمد (38 عامًا)، اسم مستعار وهي أم لخمسة أطفال، إن الملابس المستعملة المستوردة من الخارج أصبحت الملاذ الوحيد لكثير من الأسر غير القادرة على شراء ملابس جديدة لأطفالها.

وأضافت في حديثها لـ”المهرية نت”:”شراء الملابس المستعملة يجعلنا قادرين على كسوة أطفالنا جميعًا بملابس جديدة بالنسبة لهم، حتى لا يشعروا بالحزن يوم العيد”.

وأوضحت أنها حاولت مرارًا شراء ملابس جديدة، لكن ارتفاع الأسعار حال دون ذلك، خاصة مع اقتراب العيد، حيث ترتفع الأسعار بصورة أكبر.

وتابعت:”منذ انتهاء عيد الفطر وأنا أذهب إلى الأسواق بين حين وآخر، بحثًا عن ملابس مستعملة تبدو جديدة، حتى أستطيع شراء قطعة أو قطعتين كل فترة لتخفيف العبء علينا”.

واختتمت حديثها بالقول:”نتمنى أن تتحسن الأوضاع المعيشية حتى نتمكن من إسعاد أطفالنا ولو بالشيء اليسير، وأن نعيش فرحة العيد كما ينبغي”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The post بين الديون والغلاء ملابس العيد همٌ مبكر يرهق كاهل الأسر اليمنية! ( تقرير خاص ) appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية