يمن ديلي نيوز – تقرير: أظهر التوتر الإقليمي والحرب المرتبطة بإيران مؤخراً، حجم الاختراق الإيراني لدول الخليج العربي بعد اكتشاف وتفكيك دول الخليج لخلايا تجسس وتنظيمات سرية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” اللبناني.
آخر تلك التنظيمات ما أعلنت عنه وزارة الداخلية البحرينية، أمس السبت 9 مايو/ أيار، عن تفكيك تنظيم قالت إنه مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، متورط في التخابر مع جهات خارجية.
يمثل إنشاء الخلايا السرية والتجسسية داخل أراضي الدول انتهاكاً صريحاً للقوانين الوطنية والأعراف الدولية، لما ينطوي عليه من تهديد مباشر لسيادة الدول واستقرارها وأمنها القومي.
وتتعامل التشريعات الدولية مع هذه الأنشطة باعتبارها جرائم خطيرة تشمل التخابر، وتمويل الإرهاب، وغسل الأموال، وتشكيل تنظيمات غير مشروعة، وهي جرائم قد تصل عقوباتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام في بعض الدول.
البحرين
وفق رصد أعده “يمن ديلي نيوز” فإن تفكيك البحرين للتنظيم المرتبط بالحرس الثوري الإيراني يرفع عدد الخلايا والتنظيمات السرية التي فككتها إلى 3 خلايا، فيما ترتفع عدد الخلايا المفككة في كل من البحرين والكويت وقطر والإمارات إلى 8 خلايا.
هذه الخلايا واجهت اتهامات لا تقتصر على التجسس وجمع المعلومات عن منشآت حيوية وعسكرية فقط، بل امتدت إلى غسل الأموال وتمويل أنشطة مرتبطة بالإرهاب، وإعداد مخططات إرهابية ورصد إحداثيات مواقع حساسة.
ومن الاتهامات المنسوبة لهذه الخلايا امتلاك أسلحة ومعدات اتصال مشفرة، وصولاً إلى تنفيذ أو التخطيط لأعمال تخريبية باستخدام طائرات مسيّرة.
البحرين
في عمليتها الأخيرة قالت البحرين إنها ضبطت أمس 41 شخصاً ضمن التنظيم المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، اتهمتهم بالتخابر مع جهات خارجية.
جاء ذلك بعد يومين من قرار مجلس النواب البحريني إسقاط عضوية ثلاثة نواب على خلفية اعتراضهم على مرسوم يقضي بسحب جنسية عشرات الأشخاص بتهمة “تمجيد” الهجمات الإيرانية.
وأوضح المجلس في بيان أنه وافق بالإجماع على توصية لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بإسقاط عضوية كل من عبدالنبي سلمان أحمد، وممدوح عباس الصالح، ومهدي عبدالعزيز الشويخ.
وكانت البحرين أعلنت في 30 مارس/ آذار الماضي، القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة تشكيل خلية إرهابية مرتبطة بحزب الله، والسعي للتخابر مع عناصر خارجية بما يهدد أمن البلاد وسيادتها.
وبحسب نتائج التحقيقات التي أجريت معهم فإن المقبوض عليهم تلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة خلال سفرهم إلى لبنان، حيث التقوا بعناصر تابعة لـ”حزب الله”.
وفي 12 مارس/ آذار، أعلنت السلطات البحرينية ضبط خلية تجسس مرتبطة بإيران، مكونة من خمسة أفراد، متورطة في التواصل مع الحرس الثوري الإيراني عبر عناصر وصفتها بالإرهابية موجودة في إيران.
وأفادت وزارة الداخلية البحرينية، في بيان، بأن الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية تمكنت من توقيف أربعة مواطنين بحرينيين، مع تحديد هوية شخص خامس يتواجد خارج البلاد.
وذكر البيان أن المتهم الأول، وبناءً على تكليف تنظيمي وبمساعدة بقية المتهمين، قام بالتقاط صور وتحديد إحداثيات لمواقع حيوية ومهمة في مملكة البحرين باستخدام معدات تصوير عالية الدقة، مشيراً إلى أن هذه المعلومات كانت تُرسل إلى الحرس الثوري الإيراني عبر وسائل اتصال مشفرة.
الكويت
وفي الكويت أعلنت السلطات الكويتية عن تفكيك خليتين خلال شهر مارس إبريل الماضي بلغ عدد عناصرها 35 عنصراً على ارتباط بحزب الله اللبناني التابع لإيران.
ففي 26 مارس/ آذار الماضي، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية إحباط ما وصفته بـ”مخطط إرهابي” كان يهدف لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات وقيادات في الدولة، مؤكدة ضبط شبكة مكونة من 19 شخصًا قالت إنهم مرتبطون بحزب الله.
وذكرت في بيان رسمي أن جهاز أمن الدولة تمكن، عقب عمليات رصد ومتابعة دقيقة، من تفكيك الشبكة وضبط عدد من المتورطين، بينهم خمسة مواطنين وشخص غير كويتي جرى سحب جنسيته، فيما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة 14 متهمًا فارين خارج البلاد.
وبحسب البيان، ضمت قائمة المطلوبين خمسة مواطنين، وخمسة أشخاص من غير الكويتيين ممن سُحبت جنسياتهم، إضافة إلى شخصين يحملان الجنسية الإيرانية وآخرين من الجنسية اللبنانية.
وذكرت أن التحقيقات أثبتت ارتباط المتهمين بتنظيم “حزب الله” المصنف محظورًا، مشيرة إلى أن أفراد الشبكة كانوا يخططون لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز الدولة، إلى جانب تجنيد عناصر لتنفيذ تلك المهام.
وذكرت أن المتهمين أقروا خلال التحقيقات بالتخابر والانضمام إلى التنظيم، واستعدادهم لتنفيذ عمليات تمس أمن البلاد ومصالحها العليا.
كما اعترفوا بتلقي تدريبات عسكرية متقدمة خارج الكويت على أيدي عناصر وقيادات تابعة للتنظيم، شملت استخدام الأسلحة والمتفجرات، وأساليب المراقبة، وتنفيذ عمليات الاغتيال.
وفي 16 مارس/آذار أعلنت السلطات الكويتية تفكيك خلية مكوّنة من 16 شخصاً، قالت إنها مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني، ومتورطة في مخطط منظّم يستهدف زعزعة أمن البلاد والمساس بسيادتها.
وذكرت أن عملية الضبط تمت بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة ومكثفة، وتتكون من 14 مواطناً كويتياً واثنين من الجنسية اللبنانية، كانوا يسعون إلى المساس بسيادة الكويت وزعزعة استقرارها ونشر الفوضى والإخلال بالنظام العام.
وحصلت الأجهزة الأمنية على أسلحة نارية وذخائر، وسلاح يُستخدم في عمليات الاغتيال، وأجهزة اتصالات مشفرة من نوع “مورس”، وطائرات مسيّرة (درون)، إلى جانب أعلام وصور مرتبطة بمنظمات إرهابية، وخرائط، ومواد مخدرة، ومبالغ مالية، وأسلحة مخصصة لأغراض التدريب.
قطر
ومطلع مارس/آذار الماضي، أعلنت السلطات القطرية إلقاء القبض على خليتين يُشتبه في ارتباطهما بإيران، وذلك بعد خمسة أيام من بدء إيران شن هجمات استهدفت الأراضي القطرية وعدداً من دول الخليج، طالت بنى تحتية ومنشآت حيوية.
وذكر جهاز أمن الدولة أن الجهات المختصة تمكّنت من توقيف خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني داخل الدولة.
وبحسب بيان نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، فقد أسفرت عمليات الرصد والمتابعة عن ضبط 10 متهمين، حيث كُلّف سبعة منهم بمهام تجسسية لجمع معلومات عن منشآت حيوية وعسكرية، فيما أُسندت إلى ثلاثة آخرين مهام تخريبية، بعد تلقيهم تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة.
وأضاف البيان أن السلطات عثرت بحوزة المتهمين على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حساسة، إلى جانب وسائل اتصال وأجهزة تقنية، دون الكشف عن هوياتهم.
وأشار إلى أن المتهمين أقرّوا خلال التحقيقات بارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني، وتلقيهم تكليفات بتنفيذ أنشطة تجسسية وأعمال تخريبية.
الإمارات
وفي الامارات العربية المتحدة أعلنت في 20 أبريل/ نيسان، توقيف أفراد مجموعة قالت إنها كانت تنشط بشكل سري داخل البلاد، واتهمتهم بالتخطيط لأعمال وصفتها بـ”الإرهابية” و”التخريبية”، وبالسعي إلى المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.
وأوضح جهاز أمن الدولة في بيان أن التحقيقات الأولية تشير إلى وجود صلة فكرية وتنظيمية بين أفراد المجموعة ومفهوم “ولاية الفقيه” في إيران، إلى جانب تبنيهم أفكارًا متطرفة.
وأضاف أن المشتبه بهم شاركوا في عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية وبالتنسيق مع جهات خارجية، في محاولة للوصول إلى مواقع حساسة داخل الدولة.
استهداف المنطقة
وخلال العقود الثلاثة الماضية كثفت إيران من استهداف المنطقة العربية وبناء خلايا تجسسية تدين بالولاء المذهبي الديني لإيران، تطورت في بعض البلدان إلى أذرع عسكرية يتم دعمها وتمويلها وتسليحها، قادت بعد ذلك حركات تمرد ضد الأنظمة الحاكمة.
أبرز تلك النماذج جماعة الحوثي المصنفة إرهابية في اليمن والتي بدأت إيران في بنائها في ثمانينات القرن الماضي وصولاً إلى إطلاق التمرد المسلح على الدولة في شمال صعدة عام 2004 وصولاً إلى إسقاط عاصمة البلاد عام 2014.
كذلك الحال في العراق ولبنان، حيث دعمت إيران مليشيات الحشد الشعبي، وعدد من الميليشيا المسلحة، كما دعمت لبنان حزب الله اللبناني الذي يتم بإدخال البلاد في حرب أهلية استمرت قرابة 15 عاماً، كما تسبب في تعريض البلاد لحرب إسرائيلية شرسة بعد أن أعلن دعمه لإيران.
ويتهم حزب الله اللبناني بالمشاركة في المجازر التي وصفت بـ”الإرهابية” بحق الشعب السوري خلال الأعوام 2012 إلى 2017 والتي نتج عنها مقتل مايزيد عن مليون سوري، وذلك دعما للنظام السوري الموالي لإيران.
ظهرت المقالة “يمن ديلي نيوز” يرصد تفكيك 8 خلايا مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله في الخليج أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.