عربي
تفرض التطورات في مالي نفسها على أجندة النقاشات في خضم الزيارة التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا، حيث التقى نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وتُعد أنقرة فاعلاً رئيسياً في الأزمة المالية في ظل التطور اللافت لعلاقاتها مع السلطة القائمة في باماكو، وتصدرها توريد الإمدادات العسكرية والطائرات المسيّرة لصالح الجيش المالي الذي يستخدمها ضد حركات الأزواد في شمال البلاد قريباً من الحدود الجزائرية، وهو ما يمثل مصدر قلق للجزائر بسبب تداعيات المواجهة بين الجيش المالي وجبهة أزواد.
وبحسب مراقبين، تُعد زيارة الرئيس الجزائري إلى تركيا فرصة مناسبة لفتح نقاش وحوار سياسي بنّاء بين البلدين حول قضايا وملفات تشهد بعض التباين في المواقف والقراءات، أبرزها الملف المالي، حيث تقف الجزائر وأنقرة على اختلاف في الموقف وتباين في قراءة التطورات وتداعياتها. ويستدعي ذلك حاجة سياسية لوضع إطار لتفاهمات مشتركة بشأن تطورات منطقة الساحل، وفرز المخاطر الأمنية المرتبطة بها، خاصة بالنسبة لتركيا التي يتعين عليها فهم المقاربة الجزائرية للأزمة، واستيعاب القلق الجزائري من تداعياتها.
وتعتبر الجزائر نفسها معنية بشكل مباشر بالأزمة في مالي، في حين تُعد أنقرة حليفاً عسكرياً وسياسياً للسلطة الانتقالية في باماكو، حيث تساهم في بناء الجيش المالي وتزويده بالطائرات المسيّرة. ففي 31 مارس/آذار 2025، أسقط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة من طراز "بيرقدار" تركية الصنع كانت قد زُوّد بها الجيش المالي، وذلك خلال محاولتها قصف منطقة تين زواتين بعد اجتيازها الحدود الجزائرية. وقد أثار هذا الحادث أزمة سياسية لا تزال مستمرة بين الجزائر وباماكو، كما دفع الجزائر إلى السعي للضغط على أنقرة لتوضيح طبيعة موقفها.
وبالنسبة لأنقرة، فإن الحفاظ على الحوار مع الجزائر حول الملف المالي يبقى أمراً ضرورياَ وبالغ الأهمية لضبط الأوضاع، خاصة أن مستوى الثقة السياسية بين قيادتي البلدين بلغ درجة متقدمة، تسمح بنقاش صريح حول القضايا التي تتباين فيها المصالح.
وتشكل زيارة تبون فرصة للجزائر لإقناع الجانب التركي بضرورة ترشيد الإمدادات العسكرية لباماكو، والتحذير من التداعيات الخطيرة لخيار الحسم العسكري الذي تنتهجه السلطات المالية ضد حركات الأزواد، بدل السعي إلى حلول سياسية تقود إلى إطار للسلام.
وفي بياناتها الأخيرة عقب هجوم 25 إبريل/نيسان الماضي على مدن الشمال، دعت جبهة تحرير أزواد تركيا صراحة إلى "مراجعة طبيعة دورها في مالي"، و"إدراك تعقيد الديناميات المحلية في سياق متعدد الفاعلين"، مع اعتماد قراءة متوازنة ومسؤولة تستند إلى الوقائع واحترام القانون الدولي الإنساني. وتأتي هذه الدعوة في ظل تنامي الدور التركي في مالي.
ويؤكد الخبير في الشؤون الأمنية بمنطقة الساحل أكرم خريف أن الزيارة تمثل فرصة لمناقشة الملف المالي بعمق. وقال في تصريح لـ"العربي الجديد": "من الواضح أن الجزائر تحاول التنسيق مع أنقرة، على الأقل لتفادي سيناريو تصعيدي في مالي، خاصة مع وجود تسريبات عن مفاوضات محتملة بين تركيا وجماعة نصرة الإسلام". وأضاف أن "هناك مبررات عدة لنقاش جزائري - تركي حول مالي ومنطقة الساحل عموماً، في ظل الحضور التركي المتزايد، ومخاوف من أن تتجه باماكو إلى تعويض روسيا بتركيا، إضافة إلى تقارير عن وجود شركة "سادات" الأمنية التركية في مالي لتأمين رئيس السلطة الانتقالية آسيمي غويتا".

أخبار ذات صلة.
كنائس إسبانيا تدافع عن حقوق المهاجرين
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة