عربي
اعتدى أشخاص مقربون من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) اليوم الخميس، على القصر العدلي في مدينة الحسكة بمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، وهو ما أثار توترات في عموم المحافظة. وذكر مصدر إعلامي لـ"العربي الجديد"، أن الاعتداء نفذه عناصر ينتمون إلى ما يسمى "الشبيبة الثورية" القريبة من "قسد" تزامناً مع اجتماع عقد في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه الذي كان مقرراً صباح اليوم الخميس.
وذكر مركز إعلام الحسكة، أن عناصر "الشبيبة الثورية" حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة لوحة رسمية رفعت فوق المبنى ولم تدرج فيها اللغة الكردية إلى جانب اللغتين الإنكليزية والعربية. وأضاف أن العناصر اعتدوا على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن تقدم على تمزيق اللوحة التعريفية، وذلك بحضور عناصر من "الأسايش" بدعوى عدم إدراج اللغة الكردية. كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر "الشبيبة الثورية" بتمزيق الشعار الوطني واسم "الجمهورية العربية السورية" والدوس عليهما، ما أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.
وأعلنت مديرية إعلام الحسكة، أن اجتماعاً عقد صباح اليوم ضم محافظ الحسكة نور الدين أحمد ونائبه أحمد الهلالي مع الفريق الرئاسي الممثل بمصطفى عبدي، تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل منظومة العدالة في المحافظة وترسيخ سيادة القانون وعودة القضاء، وفق ما نشرت عبر "فيسبوك". ووفق وكالة "نورث برس" المحلية، فإن اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة كانت مكتوبة باللغتين الكردية والعربية، قبل استبدالها بلوحة باللغة العربية والإنكليزية، وهو ما أثار الاحتجاجات، حيث توجه بعض الأهالي إلى القصر العدلي رفضاً لإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية، تزامناً مع اجتماع عقد لحل ملف القصر العدلي.
وعقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد الثلاثاء الماضي اجتماعاً موسعاً مع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، بحضور عدد من المسؤولين المحليين، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق، حيث تناول اللقاء ملفات حيوية، أبرزها ملف المعتقلين، وتفعيل القصر العدلي، إضافة إلى تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم، إلى جانب قضايا خدمية وإدارية. وتم التوصل إلى تفاهمات تقضي بتفعيل القصر العدلي خلال الأيام القليلة المقبلة، وفق آلية يجري استكمالها، إلى جانب العمل على إطلاق سراح أكثر من 300 معتقل قريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بين الأطراف المعنية. وشدد المجتمعون على ضرورة المضي في خطوات إدماج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، في أجواء وصفت بالإيجابية، تعكس رغبة مشتركة في إحراز تقدم ملموس.
من جهة أخرى، ذكر مدير الأحوال المدنية في سورية السيد عبد الله عبد الله أنه بعد انتهاء المدة المحددة لإجراءات التجنيس الخاصة بالأكراد السوريين، ونظراً إلى زيادة الإقبال على تسجيل طلبات الجنسية، تقرر تمديد فترة استقبال الطلبات لمدة 15 يوماً إضافية في مراكز (الجوادية – الحسكة - القامشلي)، وذلك لاستكمال تسلّم الطلبات المقدمة وتنظيمها وفق الأصول القانونية المعتمدة. ونقلت وكالة "سانا" الرسمية عن عبد الله قوله، إن التمديد يأتي في إطار حرص وزارة الداخلية على إتاحة الفرصة أمام جميع الراغبين في تقديم طلباتهم، وضمان دراسة الملفات بدقة وعدالة.
تعيينات جديدة في قيادة الأمن الداخلي السوري
في غضون ذلك، شهدت وزارة الداخلية السورية سلسلة تعيينات جديدة في قيادة جهاز الأمن الداخلي، في إطار التغييرات الإدارية والأمنية التي تواصلها الوزارة منذ أشهر بعد إعادة هيكلتها، وذلك بالتزامن مع تصاعد الأحاديث عن تعديل وزاري مرتقب داخل الحكومة السورية. وأصدرت وزارة الداخلية قراراً أكده مصدر من الوزارة لـ"العربي الجديد"، بتعيين العميد باسم عبد الرحيم شعبان قائداً للأمن الداخلي في محافظة حمص، اليوم الخميس، في خطوة تأتي ضمن إعادة ترتيب مواقع القيادة الأمنية في عدد من المحافظات السورية.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر في وزارة الداخلية لـ"العربي الجديد"، أمس الأربعاء، صدور قرار بتعيين العميد حسام الطحان قائداً لقوى الأمن الداخلي في محافظة درعا، إلى جانب استمراره في مهامه السابقة قائداً للأمن الداخلي في محافظة السويداء، ما يعكس استمرار الوزارة في اعتماد سياسة الإدماج المؤقت للمهام الأمنية في بعض المحافظات الجنوبية.
وتأتي هذه القرارات بعد أشهر من التغييرات التي أجرتها وزارة الداخلية في بنية جهاز الأمن الداخلي، عقب عملية إعادة هيكلة واسعة للوزارة شملت عدداً من الإدارات والقيادات الأمنية في المحافظات السورية، ومن بينها السويداء وريف دمشق وحمص. وكانت الوزارة قد أجرت، في أيلول/سبتمبر 2025، تعديلات على قيادة جهاز الأمن الداخلي في كل من السويداء وريف دمشق، تم بموجبها تعيين العميد حسام الطحان قائداً للأمن الداخلي في السويداء خلفاً للعميد أحمد هيثم الدالاتي، الذي جرى نقله حينها لتولي قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق.
وتشير التحركات الأخيرة داخل وزارة الداخلية إلى استمرار عملية إعادة توزيع المناصب الأمنية وتدوير القيادات ضمن مقاربة تقول مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إنها ترتبط بمحاولة تعزيز التنسيق الأمني والإداري بين المحافظات، في ظل تحديات أمنية وخدمية متباينة تشهدها مناطق سورية عدة. وتتزامن هذه التغييرات مع تزايد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية السورية عن قرب إجراء تعديل وزاري داخل الحكومة السورية. وأكدت مصادر "العربي الجديد" أن التعديل المرتقب قد يشمل وزارة الزراعة ووزارة الصحة، إضافة إلى وزيرين آخرين، من دون صدور أي إعلان رسمي حتى الآن بشأن طبيعة التعديل أو موعده.

أخبار ذات صلة.
واشنطن وطهران تخفضان سقف الاتفاق
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق