عربي
دخلت عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني في حالة تشبه الجمود منذ أسابيع، وتحديداً مع اندلاع الحرب على إيران، مع تباطؤ مسار ما تسميها أنقرة "عملية تركيا خالية من الإرهاب" الهادفة إلى نزع سلاح "العمال" وتفكيك بنيته التنظيمية، إذ تراجع الزخم الذي كان قائماً سابقاً، وسط تباينات بين الطرفين، ففي حين يتحدث مسؤولون في "العمال الكردستاني" عن توقف عملية السلام بسبب عدم اتخاذ السلطات التركية "خطوات ملموسة" يريدها الحزب، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أفاد الأسبوع الماضي بأن ثمة أجواء إيجابية تسود المسار، رغم أن الوقائع تشي بجمود في هذه العملية.
ومنذ إعلان حزب العمال الكردستاني عن حل نفسه رسمياً وإنهاء الصراع المسلح مع تركيا في 12 مايو/أيار 2025، لم تتقدم الخطوات في الاتفاق بين الطرفين على النحو الذي كان متوقعاً. وأجرى "العمال الكردستاني"، بعد إعلان حل نفسه، عملية تسليم أول مجموعة من قادته ومقاتليه السلاح في فعالية رمزية جرت في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق في يوليو/تموز 2025، فيما توالت البيانات من زعيم الحزب المعتقل في تركيا عبد الله أوجلان، التي حثت على مواصلة العمل السلمي، وطلباته في دعم الحالة السياسية للأكراد في تركيا عبر تشريعات برلمانية وإصلاحات على مستوى مشاركة حزبه وغيره من الأحزاب في العمل المدني والسياسي.
ورغم مرور ما يقارب العام ونصف العام من مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، وإنجاز لجنة برلمانية مشكّلة من الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي توصياتها للإطار القانوني لخطة نزع سلاح "العمال"، فإن هذه التوصيات لم تنتقل بعد إلى مرحلة التشريع، وهو أمر تصرّ عليه الأحزاب الكردية لتنظيم خطة تسليم المقاتلين أنفسهم واستكمال تسليم السلاح، فيما يبدو أن الحكومة التركية تصر على استكمال تسليم "الكردستاني" سلاحه وتأكيد ذلك عبر جهاز المخابرات، كما أعلن قياديون في حزب العدالة والتنمية مرات عدة سابقاً، من أجل الانتقال إلى التشريعات المطلوبة، والتي تشمل إزالة اسم "العمال الكردستاني" من لوائح الإرهاب، وإعادة النظر في المحاكمات والتهم وإجراءات إنفاذ القوانين، ومنها عزل رؤساء بلديات تركية بتهم الارتباط بـ"الكردستاني".
"العمال" يتهمون أنقرة بإيقاف العملية
مراد قره يلان: السلطات التركية لا تتخذ خطوات ملموسة وتفرض الاستسلام، وقد أوقفت العملية عملياً
وتحدث عضو اللجنة التنفيذية في حزب العمال الكردستاني، مراد قره يلان، عن جمود في عملية السلام. وقال قره يلان، في مقابلة مع وكالة الفرات، الذراع الإعلامية لحزب العمال، قبل أيام، إن "السلطات التركية لا تتخذ خطوات ملموسة وتفرض الاستسلام، وقد أوقفت العملية (اتفاقية السلام) عملياً". وتحدث عن أن "أبرز شروط الحزب (العمال الكردستاني) لاستكمال باقي إجراءات اتفاق السلام، هو إطلاق سراح زعيم الحزب عبد الله أوجلان، شرطاً لنجاح العملية واستمرارها"، كاشفاً عن عدم "تمكن وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (ديم) من لقاء أوجلان منذ شهر"، واصفاً ذلك بالقول إن "هذا الوضع غير طبيعي وغير اعتيادي... ويبدو أن الدولة التركية تتجه نحو تجميد هذه العملية وإيقافها، وهذا ما نلاحظه بوضوح". وشدّد على أن "إنهاء استراتيجية الكفاح المسلح لحركة استمرت لمدة 42 عاماً، واتخاذ قرار بحل نفسه، ليس أمراً عادياً، بل هو أكثر قرار استراتيجي. وهذا القرار، وما تلاه من خطوات، كلها واضحة أمام الجميع. وفي ظل هذا الواقع، لا يمكن لأحد أن يدّعي أننا لم نتخذ خطوات"، مشيراً إلى أن "عملية مراسم إتلاف الأسلحة (في 11 يوليو/تموز 2025)، كانت خطوة ذات دلالة كبيرة، وليست إجراء عادياً، بل رسالة مهمة، وموقف يظهر مستوى التصميم في قراراتنا".
كما دعا قياديان بارزان في حزب العمال السلطات التركية لإزالة ما وصفاها بـ"العقبات" في طريق تحقيق تقدم في محادثات السلام. وحضّ كل من مصطفى كاراسو وسوزدار آفيستا في تصريحات مصورة من مكان لم يجر الكشف عنه، الحكومة على "اتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة لضمان تحقيق تقدّم سلس"، وفق ما نقلت عنهما وكالة فرات للأنباء. وأشارا إلى أن التصريحات التي صدرت أخيراً عن مسؤولين أتراك تحدّثوا عن تقدّم العملية من دون عراقيل "لا تعكس الوضع الحالي". وشددا على أن حزب العمال الكردستاني "أوفى بالجزء الخاص به بما يتجاوز التوقعات". وتابعا: "لن يكون بإمكاننا التحدّث عن تقدّم إلا بعد تحديد مصير القائد (عبد الله أوجلان) وتوفير الظروف التي تسمح له بالعمل بحرية". وطالبا بمنح أوجلان (77 عاما) "وضعاً قانونياً وسياسياً واضحاً" يتيح له المشاركة "الكاملة" في المفاوضات مع الدولة التركية.
في المقابل، تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماع لكتلة حزبه النيابية يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، عن جو إيجابي وأن العملية تسير كما ينبغي. وأضاف: "رغم كل محاولات التخريب السرية والعلنية، فقد تجاوزنا الشهر الثامن عشر من المرحلة (تركيا خالية من الإرهاب)، ونجحنا في تخطي العديد من العقبات الحرجة بهدوء، ومع إقرار تقرير اللجنة البرلمانية، وصلنا إلى مفترق طرق يتطلب إدارة أكثر دقة". وتابع: "في ضوء تقرير اللجنة وبدعم من أحزابنا السياسية فإن التحالف الجمهوري (الحاكم في تركيا) يرغب في عبور هذا المفترق بسلام، ونحن لا نلتفت إلى الضجيج الفارغ الذي تحاول بعض الجهات إثارته في الأيام الأخيرة، ومن يكتب سيناريوهات متشائمة لا يتصرف بناء على الحقائق، بل على أوهامه، إذ يسود جو إيجابي، وما يجب فعله واضح، والعملية تسير كما ينبغي".
أردوغان: يسود جو إيجابي، وما يجب فعله واضح، والعملية تسير كما ينبغي
والتقى أردوغان بعد يوم واحد من كلامه هذا شريكه في التحالف الجمهوري، زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، الذي كان من أبرز من أطلق هذا المسار، وأفادت وسائل إعلام تركية أن الاجتماع تناول مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، وتبادل الرجلان وجهات النظر حول سير العملية، كما ناقشا الخطوات التالية المتعلقة باللوائح القانونية.
واقترح باهتشلي منح أوجلان دوراً رسمياً للمساعدة في دفع عملية السلام. وقدم باهتشلي، في كلمة أمام البرلمان أمس الأول الثلاثاء، مقترحه قائلاً: "إذا لم تكن هناك صفة لعبد الله أوجلان، فتنبغي معالجة ذلك بطريقة تفيد جمهورية تركيا بشكل واضح وتخدم تحقيق هدف تركيا خالية من الإرهاب". وأضاف: "لإنهاء هذه المناقشات، أقترح أن يطلق عليه "مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس"، مشيرا إلى أن "الزعيم المؤسس لحزب العمال الكردستاني يجب أن يعمل في إطار دور محدد". وقال باهتشلي: "يجب أن تكون الخطوات التالية (في عملية التسوية مع العمال) لوائح سياسية وقانونية"، مضيفا أنه تنبغي مناقشة المقترحات المقدمة من جميع الأحزاب السياسية في البرلمان.
وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن عن حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه المسجون عبد الله أوجلان، وذلك بعد عقد مؤتمره العام في السابع من مايو/أيار العام الماضي. وجاءت الخطوة التي كان من المتوقع أن تسدل الستار على صراع استغرق 47 عاماً، بعد مسار عسير ومعقد منذ ظهور الحزب في سبعينيات القرن الماضي حتى اليوم. وبدأت أولى مراحل اتفاق السلام في أكتوبر/تشرين الأول 2024، ومرت بمحطات عديدة، منها لقاءات مع أوجلان في سجنه، ودعوات من أوجلان للحزب إلى حل نفسه وتسليم سلاحه، وصولاً إلى استجابة الحزب لدعوة مؤسسه.
أما في الوقت الراهن، فمن الواضح أن كل طرف يطالب الآخر بخطوات، فالحكومة تريد نزعاً كاملاً للسلاح قبل إقرار أي تشريعات، لأن أي عملية مسلحة مستقبلاً أو حصول أي خرق لن يكون بإمكان الحكومة تبريره شعبياً، فيما عناصر "الكردستاني" أيضاً لا يدركون مصيرهم مستقبلاً في حال تسليم أنفسهم للقوى الأمنية بدون إقرار تشريعات حول ذلك، وبالتالي يؤخر ذلك تسليم السلاح، إضافة إلى عدم اتخاذ السلطات أي خطوات بخصوص القيادي الكردي المسجون صلاح الدين دميرطاش، أو أي تطورات بـ"حق الأمل" لأوجلان (إعادة النظر بحكم السجن المؤبد المشدد بحقه)، فيما أكد حزب "ديم" الكردي انقطاع التواصل مع أوجلان منذ آخر لقاء مع وفد من الحزب في 27 مارس/آذار الماضي.
إيبرو غوناي: عقد آخر اجتماع مع أوجلان في 27 مارس الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تعقد أي اجتماعات مع عائلته أو محاميه أو أي وفود أخرى
وامتنع حزب العدالة والتنمية عن الحديث حول مستجدات المسار والإجابة على أسئلة "العربي الجديد"، فيما أكدت المتحدثة باسم دائرة العلاقات الخارجية في حزب "ديم" إيبرو غوناي، لـ"العربي الجديد"، توقف الاتصال مع أوجلان في محبسه، قائلة "عقد آخر اجتماع (لوفد ديم) مع أوجلان في 27 مارس/آذار الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تعقد أي اجتماعات مع عائلته أو محاميه أو أي وفود أخرى، ولا شك أن انقطاع التواصل لهذه المدة الطويلة نظراً لحساسية المرحلة يعد مشكلة خطيرة"، مضيفة: "لضمان سير العملية بشكل سليم ومستدام من الضروري تهيئة الظروف القانونية التي تسمح لجميع أفراد الرأي العام بالتواصل المباشر مع أوجلان، إضافة إلى تنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الحق في الأمل، ما سيؤدي إلى تطورات كبيرة في هذه العملية".
ولفتت غوناي إلى "أننا في حزب ديم نبذل جهوداً مكثفة على الأرض في إطار عملية السلام، ونرصد عن كثب نبض الشارع وتطلعات الشعب، ولا شك بالنظر إلى مسار العام الماضي والمراحل التي وصلنا إليها، هناك الكثير مما يجب القيام به، لا سيما من جانب الحكومة، وهو ما لم ينجز بعد". وتابعت: "على الرغم من قبول التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية، لم تُتخذ أي خطوات بشأن التوصيات التي اقترحتها للحل، فوضع الترتيبات القانونية وتوفير الضمانات يعدان من أهم خطوات بناء الثقة التي ينبغي اتخاذها في هذه العملية، ولكن للأسف لا توجد أي مبادرة من جانب الحكومة في هذا الشأن، وكما تعلمون منذ بداية المرحلة كان الرأي العام الديمقراطي والأكراد على وجه الخصوص في تركيا، يفتقر إلى الثقة في حكومة حزب العدالة والتنمية، وتُعمّق فترة الانتظار هذه المخاوف وانعدام الثقة".
وأكدت أن "على حكومة حزب العدالة والتنمية أن توضح للرأي العام الإجراءات القانونية التي تنتظر أعضاء المنظمات الذين أعلنوا علناً إلقاء أسلحتهم ونيّتهم الانخراط بالعمل السياسي في تركيا، ولذلك فإن تقدّم العملية مرتبط بالخطوات القانونية التي تتخذها الحكومة". واعتبرت أنه "لا يمكن لعمليات السلام أن تمضي قدماً مع وجود شروط مسبقة، ومن الضروري اتخاذ خطوات لإقناع المجتمع وتجديد الثقة، وتعد الترتيبات القانونية التي ترسخ الثقة في المجتمع، بالإضافة إلى لغة وخطاب الحكومة ومتحدثيها في وسائل الإعلام عوامل حاسمة، فلم تتطور لغة الحزب الحاكم بعد إلى لغة سلام وحل"، مضيفة "من سمات حكومة حزب العدالة والتنمية ميلها إلى إطالة أمد القضايا والتهرب من المسؤولية، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال في نهجها التشريعي، وفي ما يتعلق باللوائح القانونية وتوصيات تقرير اللجنة".
وحول مبررات الحكومة التركية لعدم سنّ القوانين بخصوص "العمال الكردستاني"، قالت غوناي: "لم تقدّم الحكومة أي تبرير صريح لعدم تشريعها، ولطالما أكدنا منذ البداية أن حل القضية الكردية، وعملية السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، أمور بالغة الأهمية بحيث لا يمكن حصرها في مصالح سياسية وحزبية ضيقة، وبعد دعوة أوجلان للسلام وبناء مجتمع ديمقراطي، أعلن الكردستاني من خلال مؤتمره وحرق الأسلحة بوضوح تام للرأي العام أنه ألقى سلاحه، كما أعلن رسمياً سحب قواته المسلحة من الحدود التركية، وبالنظر إلى هذا الوضع لا يمكن وصف العملية بأنها غير مكتملة".
نشاط مستمر لـ"العمال" في كردستان
أكدت مصادر أمنية في كردستان أن كوادر حزب العمال ما زالوا ينشطون في مناطقهم القديمة داخل الإقليم
ميدانياً، أكدت مصادر أمنية في إقليم كردستان العراق، لـ"العربي الجديد"، أن كوادر حزب العمال الكردستاني، ما زالوا ينشطون في مناطقهم القديمة داخل الإقليم، وهي مناطق شمال أربيل وشرق دهوك المحاذية للحدود مع تركيا، أبرزها زاخو وكاني ماسي، والعمادية، وسوران وسيدكان، وحفتانين، وكارا، إلى جانب معقلهم التاريخي والأهم وهو سلسلة جبال قنديل على المثلث العراقي الإيراني التركي.
وتحدث مسؤول في اللواء 80 بقوات البيشمركة الكردية التابعة لأربيل عن أن غالبية تلك المناطق محظور دخولها من قوات الأمن (البيشمركة والشرطة) التابعة لحكومة الإقليم. لكنه أكد لـ"العربي الجديد" أن الأنشطة العسكرية تعتبر الأقل منذ سنوات طويلة، إذ لم تعد القوات التركية تستهدف معاقل الحزب مثل السابق بالمدفعية أو الغارات الجوية، وتقتصر العمليات التركية حالياً على بعض الأهداف التي تصفها بأنها نشطة أو معادية، قريبة من الحدود. وأوضح أن الطيران التركي المُسيّر المخصص للمراقبة لم يتوقف، ويستمر بمسح المناطق العراقية الحدودية على طول اليوم.
في السياق، قال حكيم عبد الكريم، الناشط في حزب العمال بإقليم كردستان العراق، وأحد أعضاء ما تعرف بـ"لجنة الحرية لأوجلان"، وهو حراك مرتبط بالحزب، إن "هناك انتقادات كثيرة لمشروع السلام بين تركيا والعمال الكردستاني. السياسة التركية تنظر إلى الحوار مع العمال الكردستاني باستخفاف، فعندما تشعر أنقرة أنها مهددة من العمال تعود إلى المفاوضات، أما حين تشعر بالقوة فإنها تتنصّل من التفاوض مع العمال، وهذا يعني أن مشروع السلام لا يعني الكثير لتركيا". وأوضح في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "الأسباب الرئيسية التي أحدثت تقدماً في مبادرة السلام خلال الأشهر الأولى كانت الخطوات التي بادر بها الحزب نفسه، بينما تركيا لم تتقدم بأي خطوة جادة في هذا الشأن، ويبدو أن الحرب في المنطقة لها آثار أيضاً في هذا الموضوع". وأضاف أن "العمال الكردستاني بادر، وكان على الحكومة التركية أن تباشر بالبدء بإقرار تشريعات وقوانين تخص التعايش وتنص على التحول والمشاركة السياسية للأكراد، لكن هذا لم يحدث لغاية الآن".
من جهته، اعتبر الناشط السياسي في دهوك بإقليم كردستان، أحمد هورامي، في حديث لـ"العربي الجديد"، تصريحات قادة حزب العمال بشأن جمود عملية السلام، بأنها "محاولة للتنصل من المسؤولية وإلقائها على الجانب التركي فقط"، متسائلاً عن أي خطوات للحزب غير تلك الرمزية؟ وأضاف: "مطالبة أنقرة بتشريعات أو عفو رئاسي عن أوجلان من دون أن يقوم الحزب بالتخلي عن سلاحه الثقيل وتسليمه لبغداد أو لحكومة الإقليم، وهي الطرف الثالث الذي اعتُبِر ضمن التفاهمات الأخيرة بأنه مقبول من الطرفين، أمر لا يتحدث عنه إعلام حزب العمال، ويستمر باتهام الطرف الآخر أنه يتأخر أو يماطل بخطوات الاتفاق". وكشف عن أن بعض أهالي قرى سوران الحدودية مع تركيا، سارعوا للعودة إلى قراهم التي كانت مسرح معارك وعمليات لسنوات، بعد إعلان حزب العمال أنه قرر الدخول في عملية سلام، غير أنهم اصطدموا برفض مسلحي الحزب ادخالهم وعادوا أدراجهم إلى داخل مدينة دهوك.
مصدر في مستشارية الأمن القومي العراقي: تركيا تريد خطوات فعلية في موضوع السلاح وإخلاء مواقع أمنية
من جهته، قال مصدر بمستشارية الأمن القومي العراقي في بغداد، وهي المسؤولة عن متابعة الملف، لـ"العربي الجديد"، إن "المعلومات المتوفرة لدينا، هي أن تركيا تريد خطوات فعلية في موضوع السلاح وإخلاء مواقع أمنية لها وتسليهما لقوات حرس الحدود العراقي، وليس فعاليات يُستدعى لها مراسلو القنوات الفضائية".
وتوجد في العراق جيوب لحزب العمال الكردستاني منذ عام 1984، وتحديداً في سلسلة جبال قنديل الواقعة في المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي، لكن وجوده ازداد بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990 وخروج المحافظات ذات الغالبية الكردية (أربيل ودهوك والسليمانية) عن سيطرة بغداد في عام 1991. وبعد الغزو الأميركي للعراق في 2003، تحوّلت مدن ومناطق كاملة في شمال العراق إلى معاقل رئيسية لـ"الكردستاني"، وهو ما دفع الجيش التركي إلى التوغل في العمق العراقي، وإنشاء أكثر من 30 موقعاً عسكرياً دائماً له في الأراضي العراقية حتى عام 2013. وبعد اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة في العراق 2014، توسع الحزب إلى سنجار ومخمور وزمار وكركوك تحت عنوان حماية الأيزيديين والأكراد، لتبلغ مساحة الأراضي التي يسيطر عليها أو ينشط فيها "الكردستاني" أكثر من أربعة آلاف كيلومتر مربع. ومن أبرز معاقل الحزب في شمال العراق، سلسلة جبال قنديل، مناطق سيدكان وسوران، الزاب، زاخو، العمادية، كاني ماسي، حفتانين، كارا، متين، زمار ومخمور، سنوني وفيشخابور، في محافظات دهوك، وأربيل، والسليمانية، ونينوى.
من ناحيته، قال الكاتب التركي المتخصص بالشؤون الدولية إسماعيل جوكتان، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "الحالة التي تسود مسار تركيا خالية من الإرهاب لا يمكن وصفها حالياً بالجمود، لكن يمكن أن نتحدث عن تباطؤ في اتخاذ الإجراءات السياسة والقانونية، فكل طرف ينتظر خطوة من الطرف المقابل، بينما الكردستاني يريد أولاً أن تقوم الحكومة بإصدار القوانين اللازمة لإلقاء أسلحته بشكل نهائي". وأضاف: "هناك أطراف داخل التحالف الحاكم منقسمة حول الموافقة على طلب الكردستاني، وتريد انتظار حصول خطوة ملموسة أكثر من الكردستاني، ومما لا شك فيه أن الكردستاني لم يلق السلاح بالكامل رغم الإعلان عن هذه الخطوة وبعض التقارير تفيد بأن التفاهم السابق لإلقاء السلاح كان شكلياً منذ البداية حتى يتم إصدار القوانين اللازمة".
حزب العمال الكردستاني يريد ضمانات لتسليم سلاحه
وختم قائلاً "حزب العمال الكردستاني لا يريد تسليم سلاحه حتى يحصل على ضمانات قانونية وسياسية في موضوع الحصول على حقوقه، والحكومة لا تثق بالحزب نظراً للتجارب السابقة، وبالتالي مع ان المسار لم يتم تجميده بعد، فهناك خطوات في مجالات أخرى نحو بناء أجواء شعبية وسياسية لحل مشكلة سلاح الكردستاني منها صعود نادي أمد الكردي إلى الدوري الممتاز لكرة القدم، وهذا من المنتظر أن يساعد في تقدم الخطوات السياسية أيضاً".
