تراجع الإجماع على دعم إسرائيل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أجرت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي دوروثي مكوليف، زوجة حاكم ولاية فيرجينيا الأسبق، استطلاع رأي وجّهت فيه سؤالاً كان من النادر أن يُطرح في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل عامين، وهو: "هل ينبغي للولايات المتحدة وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل؟". ويُظهر الاستطلاع، وفق صحيفة "واشنطن بوست"، كيف تحوّل التحالف الأميركي الإسرائيلي بسرعة كبيرة من نقطة توافق بين الحزبين إلى قضية خلافية حادة. ويؤكد ذلك استطلاع آخر أجرته شبكة "سي أن أن" في مارس/آذار الماضي، حيث وصف ما يقرب من نصف الجمهوريين (47%) وثلاثة أرباع الديمقراطيين (72%) دعم الولايات المتحدة لإسرائيل بأنه قضية تسبب مشاكل داخل حزبيهما، بالتوازي مع خوض بعض الديمقراطيين والجمهوريين حالياً حملات انتخابية تدعو إلى وقف المساعدات الخارجية الأميركية لإسرائيل. وبدأ الديمقراطيون باستغلال دور إسرائيل في الحرب الإيرانية لمهاجمة الجمهوريين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مدفوعين أيضاً بغضبهم من الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث صوّت 40 عضواً في مجلس الشيوخ الشهر الماضي لصالح قرار يمنع بيع الأسلحة لإسرائيل، مقارنة بتصويت 27 عضواً لصالح إجراء مماثل في يوليو/تموز. وقدّرت الصحيفة أن الجماعات الخارجية الداعمة لإسرائيل باتت عبئاً سياسياً على المرشحين الذين تدعمهم في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ في أنحاء البلاد. وقال آدم حماوي، وهو جراح ميداني تطوّع في غزة ويترشح في الانتخابات التمهيدية بولاية نيوجيرسي بدعم مالي يصل إلى مليون دولار من لجنة عمل سياسي مؤيدة للفلسطينيين: "هذا ما تريده أميركا، وللأسف لم تُصغِ قيادات الحزبين، وإذا أرادوا الفوز أو إعادة انتخابهم في الدورة الانتخابية القادمة، فسيزداد عدد المنتقدين لإسرائيل أكثر من أي وقت مضى". ويواجه ترامب ردود فعل غاضبة من مؤيديه من اليمين الذين يرون أن الحرب على إيران تتعارض مع تعهده بـ "أميركا أولاً"، في حين يعمل على إبعاد الأصوات المعارضة لإسرائيل مثل الإعلامي تاكر كارلسون، ومدير إدارة مكافحة الإرهاب الذي استقال مؤخراً على خلفية الحرب على إيران، جو كينت، والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، والنائب الحالي توماس ماسي. كما يخوض بعض المرشحين الجمهوريين من ذوي الحظوظ الضئيلة الانتخابات التمهيدية مجاهرين بالعداء الصريح لإسرائيل. وقال جيمس فيشباك، المرشح لمنصب حاكم ولاية فلوريدا عن الحزب الجمهوري، الذي ينافس النائب بايرون دونالدز المدعوم من ترامب: "يمكنك انتقاد روسيا، ويمكنك انتقاد أوكرانيا، ويمكنك انتقاد الفاتيكان"، مشيراً إلى أنه لا يمكن انتقاد إسرائيل بسهولة. وتنتشر الآراء السلبية تجاه إسرائيل بشكل أكبر بين الديمقراطيين، لكنها تتزايد في كلا الحزبين، وخاصة بين الشباب. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إيه بي سي" وشركة "إيبسوس" في أواخر أبريل/نيسان أن 47% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل أكثر من اللازم، وهو ما يعادل ضعف النسبة التي توصل إليها استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث عام 2015، والتي بلغت 18% فقط آنذاك. ويعني ذلك أنه منذ عام 2015 ارتفعت نسبة من يرون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل أكثر من اللازم بين الديمقراطيين من 26% إلى 66%، وبين المستقلين من 20% إلى 51%، وبين الجمهوريين من 7% إلى 22%. وكشف استطلاع آخر أجراه مركز "بيو" للأبحاث في مارس/آذار الماضي عن ارتفاع نسبة من لديهم نظرة سلبية أو سلبية للغاية تجاه إسرائيل بين الشباب من اليمين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً، إلى 57%، مقابل 24% من الجمهوريين فوق 50 عاماً. وقال مات دوس، المستشار السابق لبيرني ساندرز، والذي يعمل في مركز السياسة الدولية التقدمي، إن القاعدة الجماهيرية القوية المتبقية المؤيدة لإسرائيل هي الجمهوريون فوق سن الخمسين، مضيفاً أن الديمقراطيين يتخذون في الفترة الحالية مواقف جيدة وجريئة من الناحية السياسية. دعوات لتوضيح مواقف المرشحين من قضايا الشرق الأوسط ومع مجادلة الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل بأن قضايا الشرق الأوسط ليست أولوية بالنسبة لغالبية الناخبين، وأن الحرب لا يجب أن تؤثر على موقف المؤيدين لإسرائيل، يرى التقدميون أن هذه القضية تتجاوز حدود النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، وأنها تساعد المرشحين في تقديم أنفسهم كشخصيات مناهضة للمؤسسة السياسية القائمة وقادرة على المواجهة. ونقلت "واشنطن بوست" عن عبدول سيد، الديمقراطي الذي يترشح لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، قوله إنه "إذا عجزت عن وصف الإبادة الجماعية في غزة بمسماها الحقيقي، وعن التصدي لمصالح حزبك الذي يملي عليك ألا تقول الحقيقة بشأن قتل واستهداف الأطفال، فإنه يصعب تصديق ما سيكون موقفك في وقف أي طرف آخر". ويُظهر استطلاع للرأي وجود منافسة بين سيد والنائبة هالي ستيفنز المؤيدة لإسرائيل، التي تحصل على 25% من الأصوات، مقابل 23% لسيد، و16% لعضوة مجلس الشيوخ في الولاية مالوري ماكمورو، بينما لم يحسم 36% آراءهم بعد. وهاجم سيد ستيفنز لقبولها الدعم من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل، حيث صرّحت بأنها لا تعتبر الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة إبادة جماعية. في المقابل، شاركت المرشحة الثالثة ماكمورو في رحلة إلى إسرائيل ممولة من "أيباك" عام 2023، قبل أن تعدّل موقفها مؤخراً لتصف الحرب في غزة بأنها إبادة جماعية، مع اعتبارها رئيس الوزراء نتنياهو السبب الرئيسي في الحرب على إيران. وظهرت مؤشرات على هذا التحول في وجهات النظر تجاه إسرائيل في سياق السباقات الانتخابية للحزب الديمقراطي في مختلف أنحاء البلاد، حيث وصف المرشحون الثلاثة الأوفر حظاً في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، في دائرة نانسي بيلوسي، الحرب الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، بينما حصل المرشح كريس راب في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا على تأييد القوى التقدمية بفضل موقفه المعارض للسياسات الإسرائيلية. وقدّرت صحيفة "واشنطن بوست" أن مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، الذين يركزون على معارضة إسرائيل، يواجهون صعوبة أكبر في الفوز مقارنة بالديمقراطيين الذين يعارضونها، إذ أدان كيسي بوتش، الذي خسر ليلة الثلاثاء الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أوهايو أمام فيفيك راماسوامي، حيازة الولاية لسندات إسرائيلية، وقوانين الولاية المناهضة لمعاداة السامية التي تُطبّق على من ينتقد الحكومة الإسرائيلية. كما هاجم المرشح مارك لينش، وهو صاحب متجر أجهزة منزلية في ولاية كارولاينا الجنوبية وينافس السيناتور الحالي ليندسي غراهام، قائلاً إن شعاره ليس "أميركا أولاً"، وإنما "إسرائيل أولاً".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية