عربي
أثار اعتداء إسرائيلي أخير استهدف راهبة في مدينة القدس المحتلة ردات فعل ساخطة من قبل مسؤولين كنسيّين وآخرين، وقد وُصف الأمر بأنّه "خطر" و"دنيء" وبأنّه "تهديد للوجود المسيحي". وكانت كاميرا مراقبة في المدينة قد وثّقت اعتداء متطرّف إسرائيلي على راهبة فرنسية، يوم الثلاثاء الماضي، وقد ظهر بوضوح كيف تعمّد المعتدي دفعها فأوقعها أرضاً قبل أن يوجّه إليها ركلات ويحاول منع الاقتراب منها لإعانتها. ويأتي ذلك في ظلّ توثيق أكبر لاعتداءات الإسرائيليين على رجال الدين المسيحيين والراهبات في القدس، من قبيل البصق عليهم وغير ذلك.
وندّد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس عطا الله حنا، اليوم الجمعة، باعتداء مستوطن إسرائيلي على راهبة في المدينة، محذّراً من أنّ هذه الانتهاكات تعكس "تزايد المخاوف بشأن مستقبل الوجود المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة". ورأى حنا، في تدوينة نشرها على موقع فيسبوك اليوم الجمعة، أنّ "الاعتداء على راهبة في مدينة القدس يأتي وسط تصاعد الانتهاكات ضدّ المؤسسات المسيحية في المدينة".
وحذّر رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، في تدوينته التي أرفقها بتسجيل الفيديو المنتشر الذي يوثّق الواقعة، من أنّ هذه الاعتداءات "لم تعد حوادث فردية، بل تأتي من ضمن سياق متكرّر يهدّد الوجود المسيحي"، وقد دعا إلى تحرّك دولي لوقف هذه الانتهاكات.
من جهتها، استنكرت القنصلية الفرنسية في القدس واقعة العنف هذه، وطالبت بتقديم مرتكب الاعتداء إلى العدالة. ونشرت تدوينة على صفحتها الرسمية على موقع إكس، أوّل من أمس الأربعاء، أعلنت فيها "إدانة فرنسا الشديدة" للاعتداء الذي وقع أمس في القدس على راهبة فرنسية من المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس". يُذكر أنّ هذه المؤسسة الأكاديمية تأسّست بمدينة القدس في عام 1890 على يد كاهن يُدعى ماري جوزيف لاغرانج، وكانت تُعرَف حينها باسم "المدرسة العملية للدراسات الكتابية".
أضافت القنصلية الفرنسية في القدس، في التدوينة نفسها، "نتمنّى للراهبة المعتدى عليها الشفاء العاجل"، مؤكدةً "نتابع حالتها الصحية من كثب". وتابعت أنّ "فرنسا تطالب بتقديم الجاني إلى العدالة وتحقيق العدالة".
La France condamne fermement l'agression hier à Jérusalem contre une religieuse française de @EBAFJerusalem. Nous souhaitons un prompt rétablissement à la religieuse agressée, dont nous suivons de près l'évolution de la situation. La France appelle à ce que l'auteur de… https://t.co/0wLfVWJWVC
— France à Jérusalem 🇫🇷 🇪🇺 (@FranceJerusalem) April 29, 2026
بدوره، قال النائب العام للبطريركية اللاتينية بمدينة القدس المطران وليم الشوملي، اليوم الجمعة، إنّ الاعتداء الذي نفّذه متطرّف إسرائيلي بحقّ راهبة فرنسية "مؤلم ومفزع وخطر جداً" وكذلك "دنيء". وأشار الشوملي، في تصريح لوكالة الأناضول، إلى أنّه شاهد تسجيل الفيديو الذي يوثّق الحادثة، موضحاً أنّ "الراهبة ضعيفة البنية، وعمد المعتدي إلى دفعها بقوّة من الخلف، فسقطت أرضاً بعد أن ارتطم رأسها ببلاطة مرتفعة، ثمّ عاد وداس عليها". أضاف أنّ "شاباً إسرائيلياً من أصول روسية تدخّل وأبعده (المعتدي) عنها (الراهبة)، من دون أن يُعرَف اسمه".
وتابع الشوملي أنّ "سقوط الراهبة بالطريقة التي حدثت كاد أن يؤدّي إلى وفاتها، خصوصاً أنّه (المعتدي) دفعها من الخلف وبعنف"، مبيّناً أنّ "عودة المعتدي لركلها بعد إصابتها بالرضوض يزيد من فداحة الجريمة، وهذا تصرّف دنيء". ولفت إلى أنّ "استخدام كلمة الموت يتكرّر في عدد من الشعارات التي يطلقها متطرّفون إسرائيليون".
وتعليقاً على اعتقال الشرطة المعتدي، قال النائب العام للبطريركية اللاتينية بمدينة القدس إنّها "لم تكن تتفاعل سريعاً في حوادث سابقة، لكنّ تحرّكها في هذه المرّة يُحسَب لها". ورأى أنّ "تقديم الراهبة شكوى رسمية قبل نقلها إلى المستشفى كان عاملاً مهماً في تحريك القضية"، لافتاً إلى أنّ "غياب الشكاوى في حالات أخرى كان يؤدّي في الغالب إلى عدم المتابعة". وشدّد الشوملي على "ضرورة إعادة تربية الذين يحملون الفكر العنصري"، لافتاً إلى أنّ "المعتدي سوف يُحاكَم وفقاً للقانون الإسرائيلي". وأكمل أنّ "الشرطة نفسها وصفت ما جرى بأنّه اعتداء عنصري، وسمّت الجريمة باسمها الصريح".
وأوّل من أمس الأربعاء، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، أنّها ألقت القبض على إسرائيلي، يبلغ من العمر 36 عاماً، بشبهة الاعتداء على راهبة في مدينة القدس الشرقية على خلفية عنصرية. وقد أرفقت الشرطة، التي تجاهلت حوادث سابقة مماثلة، بصورة توثّق إصابة الراهبة بجروح في رأسها. أضافت أنّها "تنظر بخطورة إلى كلّ مظاهر العنف، خصوصاً الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية الموجّهة ضدّ رجال الدين ونسائه".
في سياق متصل، كان موقع "تايمز أوف إسرائيل" الخاص قد أفاد، أوّل من أمس الأربعاء، بأنّ الراهبة تعمل في المدرسة الفرنسية للأبحاث الكتابية والأثرية، من دون تحديد هويتها وجنسيتها. يُذكر أنّ مئات رجال الدين والراهبات من كلّ أنحاء العالم ملتحقون بالكنائس والمؤسسات الكنسيّة في مدينة القدس المحتلة.
وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت تصعيداً ملحوظاً في اعتداءات إسرائيليين على رجال دين مسيحيين ومسلمين ومقدّسات مسيحية ومسلمة في القدس. وقد طالبت كنائس في القدس مراراً السلطات الإسرائيلية بالتحرّك بحزم لوقف الاعتداءات.
(الأناضول، العربي الجديد)
