الاقتصاد الأميركي: نمو هش بين زخم الذكاء الاصطناعي وهبوط الاستهلاك
عربي
منذ 4 ساعات
مشاركة
يشهد الاقتصاد الأميركي مرحلة دقيقة من التوازن غير المستقر، إذ سجّل نمواً مدفوعاً بقفزة قوية في استثمارات الذكاء الاصطناعي، بينما أظهرت مؤشرات أخرى أنه ما زال يعاني من تباطؤ في إنفاق المستهلكين وتزايد الضغوط التضخمية، ما يجعل مسار التعافي أقل ثباتاً مما يبدو في الأرقام الأولية. ورصدت وول ستريت جورنال، في تقرير اليوم الخميس، تسجيل الاقتصاد الأميركي نمواً أسرع خلال الربع الأول من العام مدفوعاً باستثمارات ضخمة من الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتعويض التراجع الذي شهده الربع الرابع نتيجة الإغلاق الحكومي. ومع ذلك، لم يرقَ أداء الاقتصاد إلى توقعات المحللين في ظل ضعف واضح في إنفاق المستهلكين. وقد أظهرت بيانات وزارة التجارة أن الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد الأميركي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2%، مقارنة بتوقعات بلغت 2.2%، ما يعكس فجوة بين الطموحات والتطبيق الفعلي داخل الاقتصاد الأميركي. في المقابل، شهد الاقتصاد تباطؤاً في إنفاق المستهلكين الذي يُعد المحرك الأساسي للنمو، حيث ارتفع بنسبة 1.6% فقط مقارنة بـ1.9% في الربع السابق. لكن المفاجأة جاءت من قطاع الأعمال، إذ قفز الاستثمار غير السكني بنسبة 10.4% مدفوعاً خصوصاً بالإنفاق على البرمجيات والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس الدور المتزايد للتكنولوجيا في تشكيل مسار الاقتصاد الأميركي. ونقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاديين قولهم إن الاقتصاد الأميركي يشهد حالياً "دفعة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي" قد لا تستمر طويلاً إذا استمرت الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. وعلى مستوى الطلب الأساسي، أظهر الاقتصاد قوة نسبية، إذ ارتفعت المبيعات النهائية للمشترين المحليين بنسبة 2.5%، ما يشير إلى وجود طلب داخلي مستقر نسبياً رغم التحديات التي يواجهها من الخارج. أما الإنفاق الحكومي، فقد ارتفع بنسبة 9.3% بعد تراجع حاد في الربع السابق، ما ساهم في دعم الاقتصاد جزئياً بعد تأثيرات الإغلاق الحكومي الطويل. لكن التجارة الخارجية شكلت عبئاً إضافياً، حيث خصمت الصادرات الصافية 1.3 نقطة مئوية من النمو نتيجة ارتفاع الواردات بشكل يفوق الصادرات، وسط تقلبات حادة في سياسات الرسوم الجمركية التي أثّرت مباشرة على أداء الاقتصاد الأميركي. ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب على إيران، ما انعكس على ثقة المستهلكين التي تراجعت إلى مستويات قياسية. ورغم ذلك، لا تزال أرباح الشركات الكبرى تعكس متانة نسبية داخل الاقتصاد الأميركي مدعومة بتخفيضات ضريبية واستقرار نسبي في سوق العمل، حيث أضاف الاقتصاد في الربع الأول نحو 68 ألف وظيفة شهرياً. لكن الصورة ليست متجانسة، إذ تشير تقارير شركات مثل دومينوز و"بروكتر آند غامبل" إلى تراجع في شهية المستهلكين، خصوصاً في الشرائح منخفضة الدخل، ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام اختبار حقيقي في الأشهر المقبلة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية