عربي
قال نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، اليوم الأربعاء، بالعاصمة المغربية الرباط، إنه "لا يمكن الاستمرار في انتظار تسوية ملف الصحراء لعقود أخرى"، مجددا التأكيد على اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء.
وأكد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال مؤتمر صحافي عقده بعد مباحثات جمعته بوزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، أن بلاده تواصل العمل، في إطار قرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع الذي طال أمده منذ سنة 1975، وقال: "نتطلع إلى حل سلمي، بل وحل عاجل أيضا، لأن هذا الوضع لا يمكن أن ينتظر 50 سنة أخرى أو أكثر ليحل؛ فهذا أمر غير منطقي".
وفي وقت تشهد فيه قضية الصحراء، التي تعود إلى نصف قرن، تحولات دقيقة في ظل سعي أميركي لإنهاء الملف خلال 2026، جدد لانداو موقف بلاده الداعم لسيادة المغرب على الصحراء، معتبرا أن هذا الموقف يندرج ضمن استمرارية التوجه الاستراتيجي لواشنطن في التعاطي مع هذا الملف، ويعكس وضوحا في الرؤية الأميركية بشأن مسار التسوية.
وفيما أكد المسؤول الأميركي أن العلاقات بين البلدين "تشكل نموذجا للصداقة التاريخية والتعاون المستمر"، وأن الرئيس دونالد ترامب يولي أهمية خاصة للشراكة مع الرباط، اعتبر وزير الخارجية المغربي أن "موقف الولايات المتحدة منذ المكالمة التاريخية التي كانت بين جلالة الملك وفخامة الرئيس (ترامب) في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2020، شكل محطة فارقة في العلاقات الثنائية"، معتبرا أن واشنطن "ترعى مسارا نتمنى أن يقودنا إلى حل نهائي لملف الصحراء المغربية في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية".
وقال بوريطة إن العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة تعيش واحدة من أفضل فتراتها على الإطلاق، مدعومة برؤية مشتركة بين قيادة البلدين، وفي سياق دينامية متصاعدة تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، معتبرا أن هذه العلاقات، التي تمتد لأكثر من قرنين، تشهد اليوم زخما متجددا يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
واعتبر الوزير المغربي أن الولايات المتحدة "شريك استراتيجي مهم للمملكة المغربية في كل المجالات وحليف سياسي انطلاقا من قيم ومصالح مشتركة بين البلدين في مجموعة من القضايا"، مؤكدا وجود "حوار سياسي منتظم، وتشاور مستمر على جميع المستويات وفي مجالات مختلفة". وكشف الوزير المغربي أن الاجتماع كان مناسبة لتبادل وجهات النظر حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدا أن "المغرب والولايات المتحدة لهما رؤى ومصالح متقاربة حول كل هذه القضايا، ونحاول أن نشتغل معا لدفع الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".
إلى ذلك، أعلن بوريطة عن عزم المغرب على الانضمام إلى المبادرة الأميركية "Trade over Aid" التي أطلقتها الولايات المتحدة أمس الثلاثاء في نيويورك من طرف السفير مايك بومبيو، موضحا أن هذه الخطوة تنسجم مع الرؤية التي عبر عنها الملك محمد السادس بشأن التنمية في أفريقيا.
من جهة أخرى، وقع الطرفان خلال المؤتمر الصحافي المشترك على انضمام المغرب إلى اتفاقية "أرتميس"، التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة البشر إلى القمر، بهدف توسيع استكشاف الفضاء، ضمن سعي وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) إلى تشكيل تحالف دولي مثمر لعودة مأهولة إلى القمر مع حلول عام 2027، ليرتفع بذلك عدد الدول المشاركة إلى 64 دولة من مختلف قارات العالم.
