عربي
نقلت وكالة رويترز عن مندوبين في تحالف أوبك+ ومحللين إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها سيفقدون جزءاً من نفوذهم في سوق النفط عندما تنسحب الإمارات من المجموعة يوم الجمعة القادم، لكنهم رجحوا أن يظل باقي التحالف متماسكاً وأن يواصل التنسيق بشأن سياسة إمدادات النفط. والإمارات هي رابع أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك وأعلنت اليوم الثلاثاء انسحابها من المنظمة بعد عضوية استمرت قرابة 60 عاماً.
وستحرر تلك الخطوة أبوظبي من أهداف إنتاج النفط التي تفرضها أوبك وحلفاؤها لتحقيق التوازن بين العرض والطلب. وقالت خمسة مصادر في أوبك+، طلبت عدم الكشف عن أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن خروج الإمارات أحدث صدمة. وذكرت أربعة من تلك المصادر أن انسحاب الإمارات سيعقد جهود أوبك+ لتحقيق التوازن في السوق عبر إدخال تعديلات على الإمدادات، لأن المجموعة ستكون مسيطرة على حصة أقل من الإنتاج العالمي. وستصبح الإمارات أكبر منتج للنفط يغادر أوبك، في ضربة قوية للمنظمة وقائدها الفعلي السعودية.
وكانت أبوظبي تضخ نحو 3.4 ملايين برميل يومياً أو حوالي 3% من إمدادات الخام العالمية، قبل أن تجبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، الإمارات وغيرها من منتجي الخليج على تقليص الشحنات وإغلاق بعض عمليات الإنتاج. ولم ترد أوبك ولا مركز التواصل الحكومي السعودي بعد على طلب للتعليق. وبمجرد خروجها من أوبك، ستنضم الإمارات إلى عدد من منتجي النفط المستقلين، مثل الولايات المتحدة والبرازيل. وفي الوقت الراهن، لا تملك الإمارات الكثير مما يمكنها فعله لزيادة الإنتاج أو الصادرات بسبب الإغلاق شبه الكامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ماذا يعني انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك+؟
وإذا عادت حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب، فقد ترفع الإمارات إنتاجها إلى طاقتها البالغة خمسة ملايين برميل يومياً من النفط الخام والسوائل. وكان هناك توتر بالفعل مع السعودية بشأن حصة إنتاج الإمارات، التي تبلغ 3.5 مليون برميل يومياً. وطلبت الإمارات حصة أكبر مما يعكس توسع طاقتها الإنتاجية في إطار برنامج استثماري بقيمة 150 مليار دولار. وقالت حليمة كروفت من آر.بي.سي كابيتال ماركتس "على مدى سنوات، كانت أبوظبي تسعى إلى تحقيق عائد من استثمارها في توسيع طاقتها الإنتاجية". لكنها أشارت إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستبطئ هذه الخطط، بعدما ألحقت طائرات مسيرة وصواريخ أضرارا بمنشآت إنتاج إماراتية.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب أدت إلى أكبر اضطراب عالمي في إمدادات الطاقة من حيث إنتاج النفط اليومي المباشر. كما كشف الصراع عن خلافات بين دول الخليج، بما في ذلك بين الإمارات والسعودية. وترددت أقاويل منذ سنوات عن خروج الإمارات من أوبك+ وسط تدهور العلاقات مع الرياض بسبب صراعات في السودان والصومال واليمن. كما أصبحت الإمارات أكثر تقاربا مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
والإمارات هي رابع دولة تنسحب من أوبك+ في السنوات القليلة الماضية والأكبر حتى الآن. وانسحبت أنجولا من التحالف في 2024، وعزت قرارها حينذاك إلى خلافات حول مستويات الإنتاج. وانسحبت الإكوادور من أوبك في 2020 وقطر في 2019. وقال مسؤولان عراقيان في قطاع النفط اليوم الثلاثاء إن العراق، وهو ثالث أكبر منتج في أوبك+ بعد السعودية وروسيا، لا يعتزم الانسحاب من التحالف لأنه يريد أن تكون أسعار النفط مستقرة ومقبولة. وقال جاري روس، المراقب المخضرم لمنظمة أوبك والرئيس التنفيذي لبلاك غولد إنفستورز، إن أوبك+ لن تنهار لأن السعودية ستظل راغبة في إدارة السوق بمساعدة المجموعة.
وأضاف روس "في نهاية المطاف، السعودية هي العماد الأساسي لأوبك. إنها الدولة الوحيدة التي تمتلك طاقة إنتاجية احتياطية". وبإمكان السعودية إنتاج 12.5 مليون برميل يوميا لكنها أبقت إنتاجها في السنوات القليلة الماضية دون مستوى 10 ملايين برميل. وتمنح عضوية أوبك+ الدول وزنا دبلوماسيا ودوليا أكبر. وقال محللون إن ذلك كان سببا وراء قرار إيران البقاء في أوبك حتى في ذروة صراعها مع دول الخليج. واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منظمة أوبك "باستغلال بقية العالم" من خلال تضخيم أسعار النفط. وقال ترامب إن الولايات المتحدة ربما تعيد النظر في الدعم العسكري للخليج بسبب سياسات أوبك النفطية.
غير أن ترامب كان قد أسهم في إقناع أوبك+ بخفض الإنتاج في 2020 خلال جائحة كورونا بعد انخفاض أسعار النفط ومعاناة المنتجين الأميركيين من ذلك. وقال خورخي ليون، المسؤول السابق في منظمة أوبك والذي يعمل حاليا لدى ريستاد إنيرجي، "يمثل انسحاب الإمارات تحولا مهما بالنسبة لمنظمة أوبك... والتداعيات طويلة المدى ستتمثل في ضعف هيكل منظمة أوبك". وقالت كروفت إن أعضاء أوبك+ سيركزون بشكل أكبر على إعادة بناء المنشآت التي تضررت جراء الحرب بدلا من الشروع في خفض الإنتاج في المستقبل القريب. وأضافت أن تفكك أوبك+ ليس واردا في الوقت الحالي.
تراجع نفوذ أوبك
يتراجع نفوذ أوبك على السوق منذ عقود. وتأسست المنظمة في 1960، وكانت تسيطر في وقت من الأوقات على أكثر من 50% من الإنتاج العالمي. ومع نمو إنتاج المنافسين، تراجعت حصة المجموعة إلى نحو 30% من إجمالي إنتاج العالم من النفط والسوائل النفطية البالغ 105 ملايين برميل يوميا العام الماضي. وصارت الولايات المتحدة، التي كانت تعتمد في السابق على الواردات من دول أوبك، أكبر منافس لها على مدار الخمسة عشر عاما الماضية. ورفعت الولايات المتحدة إنتاجها إلى ما يصل إلى 20% من إجمالي الإنتاج العالمي على خلفية طفرة النفط الصخري.
ودفع ارتفاع الإنتاج الأميركي منظمة أوبك إلى التعاون في 2016 مع عدد من المنتجين من خارج المنظمة لتشكيل تحالف أوبك+، وهي مجموعة تقودها روسيا التي كانت في السابق واحدة من أكبر منافسي السعودية في صناعة النفط. وتقول لوكالة الدولية للطاقة إن تحالف أوبك+ منح المجموعة السيطرة على نحو 50% من إجمالي إنتاج النفط العالمي في 2025. ويعني خروج الإمارات أن هذه النسبة ستنخفض إلى حوالي 45%.
(رويترز، العربي الجديد)
