ارتفاع كلفة إنتاج الخبز في ليبيا... ما السبب؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تشهد ليبيا ارتفاعاً ملحوظاً في كلفة إنتاج الخبز، مع صعود أسعار الدقيق والمواد الأساسية، في وقت لا تزال أسعار البيع ثابتة، ما يضع المخابز تحت ضغط متزايد ويثير مخاوف من انعكاسات على توفر السلعة وجودتها. ويقول أصحاب مخابز إنهم باتوا يواجهون صعوبة في تغطية التكاليف؛ حيث قال صاحب مخبز في طرابلس، عبد الرزاق القاضي، لـ "العربي الجديد": "نشتري المواد بأسعار مرتفعة ونبيع بالسعر القديم، وهذا يضعنا أمام خسائر مستمرة". وأضاف أن بعض المخابز بدأت تقليص ساعات العمل أو حجم الإنتاج لتخفيف الأعباء. من جانبهم، يلاحظ مواطنون تراجعاً في جودة الخبز رغم استقرار سعره؛ إذ ذكر لؤي سيالة، أحد سكان طرابلس، لـ "العربي الجديد"، أن "حجم الرغيف أصبح أصغر مقارنة بالسابق"، وأعرب عن قلقه من احتمال حدوث نقص في المعروض إذا استمرت الضغوط على المخابز. وأكد مواطن آخر من وسط العاصمة، نجمي الطابوني، لـ"العربي الجديد" أن وزن الرغيف تراجع تدريجياً، موضحاً أنه كان يبلغ نحو 200 غرام قبل عام، ثم انخفض إلى 100 غرام، ووصل لاحقاً إلى نحو 50 غراماً، ويستقر حالياً عند نحو 47 غراماً، مشيراً إلى أنه عمل سابقاً في مجال الخَبز ويعرف معايير الأوزان بدقة. وفي جنوب البلاد، قال نقيب الخبازين في سبها، عيسى المهدي، لـ "العربي الجديد"، إن سعر قنطار الدقيق يتراوح بين 243 و345 دينارًا (سعر الصرف الرسمي 6.4 دنانير للدولار)، رغم توريده عبر الاعتمادات المستندية، مشيراً إلى أن البيع الفعلي يتم وفق سعر الصرف في السوق الموازية. وأضاف أن أسعار مدخلات أخرى ارتفعت أيضاً؛ إذ صعد سعر صندوق الزيت من 80 إلى 140 ديناراً، والخميرة من 170 إلى 220 ديناراً. وأوضح أن بعض المخابز في مناطق الجنوب خفّضت إنتاجها بسبب نقص الوقود، ما أثر على وتيرة العمل في ظل صعوبات الإمداد. وشرق البلاد، أكد نقيب الخبازين في بنغازي، محمود العريبي، لـ "العربي الجديد"، وجود "خلل في السوق"؛ حيث ترتفع الأسعار بسرعة مع صعود الدولار، دون أن تنخفض بالوتيرة نفسها عند تراجعه، ما يوسع الفجوة بين كلفة الإنتاج وسعر البيع. وفي الأسواق، يقول تاجر جملة الجملة بسوق الكريمة -أكبر أسواق ليبيا لبيع السلع- مصطفى النايلي، إن تسعير السلع بات مرتبطًا بسعر الصرف في السوق الموازية، ما يؤدي إلى تقلبات سريعة في الأسعار. وأضاف لـ "العربي الجديد" أن "الأسعار ترتفع بسرعة مع ارتفاع الدولار، لكنها لا تنخفض بسهولة". من جهته، يؤكد المحلل الاقتصادي محمد الشيباني لـ "العربي الجديد"، أن استمرار الفجوة بين كلفة الإنتاج وسعر البيع قد يدفع إلى مراجعة سياسات التسعير أو يتطلب تدخلاً حكوميًا لدعم المخابز، في ظل أهمية الخبز كسلعة أساسية في حياة المواطنين. وفي ما يتعلق بحجم الواردات، تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2025 /2026 إلى أن واردات ليبيا من القمح تقدر بنحو 1.5 مليون طن، بزيادة عن السنوات السابقة لتلبية الطلب المحلي. ويأتي ذلك، مع استمرار الاعتماد الكبير على الخارج، حيث تتصدر روسيا قائمة الموردين بنسبة تتراوح بين 50% و80% من إجمالي الإمدادات، وفق وزارة الاقتصاد الليبية. وعلى مستوى الاستهلاك، تشير بيانات منظمة الفاو إلى أن متوسط استهلاك الفرد في ليبيا يبلغ نحو 380 كيلوغرامًا سنويًا، وهو معدل يتجاوز المتوسط العالمي بنسبة تقارب 470%، ما يعكس ارتفاع الاعتماد على القمح مكونا غذائيا رئيسيا. وتشير الإحصائيات إلى أن واردات ليبيا من القمح ارتفعت بنسبة 14% خلال عام 2023. كما ارتفعت أسعار الخبز بعد رفع الدعم الحكومي عن الدقيق في منتصف عام 2015، ما أدى إلى تضاعف الأسعار في ظل استمرار المضاربات في سوق الدقيق خلال السنوات الأخيرة، مع وصول سعر الصرف إلى 6.4 دنانير للدولار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية