عربي
تؤكّد أوكرانيا أنّ إسرائيل تصرّ على تنفيذ صفقات مع روسيا لشراء الحبوب الأوكرانية من الأراضي التي احتلتها موسكو، على الرغم من المراسلات من كييف التي أكّدت للسلطات الإسرائيلية أنّ هذه الحبوب "مسروقة"، وأن عمليات الشراء تتناقض مع القانون الدولي. ووفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية أُفرغت أربع شحنات من الحبوب من أراضي أوكرانيا المحتلة، في إسرائيل هذا العام، آخرها شحنة تحمل اسم "بانورميتيس" رست الأحد الماضي قبالة سواحل حيفا.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الثلاثاء، إنّ شراء إسرائيل للحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة التي "سرقتها" روسيا "لا يمكن أن يكون عملاً تجارياً مشروعاً"، وأن كييف تستعد لفرض عقوبات على أولئك الذين يحاولون التربح من ذلك. وتابع زيلينسكي في منشور على "إكس": "وصلت سفينة أخرى تحمل نفس الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها. هذا ليس ولا يمكن أن يكون عملاً تجارياً مشروعاً"، وأضاف: "لا يمكن للسلطات الإسرائيلية أن تجهل السفن التي تصل إلى موانئ البلاد وما تحمل من بضائع".
قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، يوم الاثنين، إنّ سفير إسرائيل استُدعي إلى وزارته بسبب ما وصفه بالتقاعس عن السماح بدخول شحنات الحبوب إلى إسرائيل من مناطق أوكرانية تحتلها روسيا. قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لسيبيها إن أوكرانيا لم تقدم أي دليل يدعم مزاعم سرقة الحبوب.
واعتبر أن العلاقات الدبلوماسية "لا تُدار عبر تويتر أو في وسائل الإعلام". تعتبر كييف أن جميع الحبوب المنتجة في المناطق الأربع؛ دونيتسك، لوهانسك، خيرسون، زاباروجيا التي ادعت روسيا ملكيتها منذ غزوها أوكرانيا في عام 2022، وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014، سرقتها موسكو.
وتشير روسيا إلى المناطق الأربع على أنها "أراضيها الجديدة"، لكنها لا تزال معترفاً بها دولياً على أنها أوكرانية. وقال زيلينسكي: "تصادر روسيا منهجياً الحبوب في الأراضي الأوكرانية المحتلة وتنظّم تصديرها من خلال أفراد مرتبطين بالمحتلين".
وفي التفاصيل، وجهت السفارة الأوكرانية، الاثنين الماضي، خطاباً رسمياً إلى وزارات الخارجية والزراعة والنقل الإسرائيلية، تضمن بيانات الشحن الدقيقة للسفينة Panormitis (التي ترفع علم بنما)، موضحة أنها تحمل 19 ألف طن من الشعير و6200 طن من القمح.
ونقلت صحيفتا هآرتس وإسرائيل هيوم عن مسؤولين أوكرانيين أنّ هذه الحبوب حُمّلت من ميناء سيفاستوبول في القرم المحتلة من روسيا في منتصف إبريل، وأن السفينة وصلت إلى خليج حيفا يوم الأحد الماضي. وصرح وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنه استدعى السفير الإسرائيلي لتقديم مذكرة احتجاج رسمية: "وصلت شحنة ثانية من الحبوب المسروقة المزعومة إلى ميناء حيفا، دون أي إجراء من السلطات المحلية، وطالبت كييف بتفسير" وفق منشور له على "إكس".
وقال سيبيها: "من الصعب فهم عدم استجابة إسرائيل بشكل مناسب لطلب أوكرانيا المشروع بشأن السفينة السابقة التي نقلت بضائع مسروقة إلى حيفا. والآن، بعد وصول سفينة أخرى مماثلة إلى حيفا، نحذر إسرائيل مجدّداً من قبول الحبوب المسروقة والإضرار بعلاقاتنا".
وشرح موقع ذا ماريتايم إكزيكوتيف أن بيانات نظام التعرف الآلي (AIS) التي قدمتها شركة بول ستار غلوبال تُظهر أن سفينة تحمل اسم "بانورميتيس" أمضت حوالى أربعة أسابيع في الركن الشمالي الشرقي (الروسي) من البحر الأسود خلال شهرَي فبراير/ شباط ومارس/ آذار، ثم توجهت إلى حيفا. عادت شمالاً للرسو مجدّداً في المنطقة نفسها في إبريل، وربما وصلت إلى مضيق كيرتش، ثم عادت إلى حيفا.
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: "ندين جميع الأعمال التي تساعد في تمويل المجهود الحربي الروسي غير الشرعي والالتفاف على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونبقى على استعداد لاستهداف هذه الأعمال من خلال إدراج الأفراد والكيانات في دول ثالثة على قوائم العقوبات إذا لزم الأمر".
في شأن الشحنات القديمة أورد موقع كييف المستقلة أنه وصلت سفينة الشحن الروسية "أبينسك" إلى حيفا في 12 إبريل حاملة ما يقرب من 44 ألف طن من القمح، التي يقول المحققون الأوكرانيون إنها نُقلت من الأراضي الأوكرانية التي احتلتها موسكو.
وأعلمت أوكرانيا السلطات الإسرائيلية بمصدر هذه الشحنة منذ مارس وفق مسؤول أوكراني لم يكشف عن هويته لصحيفة جيروزاليم بوست، الذي قال إنّ المخابرات الأوكرانية كانت تراقب استعدادات سفينة أبينسك للمغادرة من البحر الأسود حاملة الشحنة. وأفادت الصحفية كاترينا ياريسكو أنّ السفينة غادرت في الأصل من ميناء كافكاز في إقليم كراسنودار الروسي، إذ حُمّلت بالحبوب من الموانئ الأوكرانية المحتلة في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.
وظلّت السفينة متوقفة بالقرب من السواحل الإسرائيلية منذ 23 مارس قبل أن تحصل على إذن بالرسو من السلطات الإسرائيلية. وفي 15 إبريل غادرت السفينة نحو البحر الأسود، وأكد سيبيها حينها أنه أثار الموضوع في مكالمة هاتفية مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، وقال إنّ "تصدير روسيا غير القانوني للمنتجات الزراعية الأوكرانية المسروقة هو جزء من مجهود موسكو الحربي الأوسع ويجب عدم السماح به".
ووفق المواقع الأوكرانية، استولت روسيا على ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية من الأراضي المحتلة، وصدرتها إلى الأسواق العالمية عبر سفن أسطولها السري. بحسب صحيفة هآرتس، يتمحور نظام التصدير الروسي للقمح الأوكراني السابق حول عمليات نقل بين السفن، تُجرى بالقرب من المدخل الجنوبي لمضيق كيرتش. وتنقل سفن النقل الحبوب من سيفاستوبول وموانئ التحميل الأخرى التي تحتلها روسيا إلى سفينة تخزين حبوب مُخصصة في بعض الحالات، سفينة الشحن السائبة غلينديل، والتي بدورها تُعيد تحميل الحبوب على سفن الشحن السائبة التجارية الدولية التي تنقلها إلى الأسواق.
ووفقاً لهذه الرواية، واستناداً إلى صور الأقمار الصناعية، فإن بعض السفن التي تنقل الحبوب المسروقة إلى الخارج لا ترسو أبداً في أي ميناء روسي، بل تُحمّل في عرض البحر، وبالتالي يمكنها إنكار صلتها باقتصاد الاحتلال الروسي. ورُصدت رحلات مشبوهة من هذا النوع بين مضيق كيرتش وإسرائيل منذ عام 2023.

أخبار ذات صلة.
خبر فظيع من الكونغو
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة
نتنياهو وهاجس الانتخابات المقبلة
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة
من يصرخ أولاً في حرب إيران؟
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة
فواجع ما بين الوطن والشتات
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة
الأرمن وجرحهم الذي لم يندمل
العربي الجديد
منذ 16 دقيقة