إقبال كثيف على مكاتب تسوية الهجرة في إسبانيا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
دخلت عملية التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين في إسبانيا مرحلة التقديم الحضوري للملفات في 20 إبريل/ نيسان الجاري في أكثر من 400 مكتب في أنحاء البلاد. وتعتبر هذه العملية إحدى أوسع المبادرات التي نفّذتها الحكومة لتنظيم أوضاع العمال الأجانب خلال السنوات الأخيرة، ووصفت الانطلاقة بأنها "منظمة وناجحة" على الصعيد الرقمي، لكن اختلالات وإرباكات رافقت الأيام الأولى من تنفيذ الإجراءات. وشهدت مدن كبيرة مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا طوابير طويلة، وشكاوى مهاجرين من نقص المعلومات الخاصة بالمبادرة الحكومية، وصعوبة حجز مواعيد مسبقة، في حين بدت العملية أكثر سلاسة في مناطق أخرى، ما عكس تفاوتاً في الضغط على البنى الإدارية بين منطقة وأخرى.  وتؤكد الحكومة أن عملية التسوية الاستثنائية تحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية، إذ ستساهم في تعزيز موارد الضمان الاجتماعي، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتقلّص الاقتصاد غير الرسمي، وتحسّن ظروف العمل. وتتوقع تقديم ما يصل إلى 750 ألف طلب في إطار المسعى الرسمي لتقنين أوضاع فئات واسعة تعمل في قطاعات أساسية مثل الزراعة والخدمات والرعاية.  وتستند التسوية الاستثنائية إلى مرسوم حكومي خاص يهدف إلى تقنين أوضاع المهاجرين غير النظاميين، ضمن شروط محددة تُعدّ حاسمة لقبول الطلبات. ويشترط للإفادة من هذا المسار أن يكون الشخص قد دخل الأراضي الإسبانية قبل الأول من يناير/ كانون الثاني الماضي، ويثبت إقامته في شكل متواصل لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل تاريخ تقديم الطلب، وهذه نقطة أساسية تخضع لتدقيق صارم عبر وثائق رسمية، مثل عقود إيجار وفواتير خدمات، كما يُلزم المتقدم بتقديم سجل جنائي نظيف، سواء في إسبانيا أو في بلده الأصلي، مع تشديد الحكومة في النسخة النهائية من المرسوم على ضرورة تقديم وثائق رسمية، بعد التخلي عن خيار "التصريح الذاتي" الذي كان مطروحاً في مراحل سابقة من النقاش. وعلى صعيد شروط الإدماج يفتح المرسوم مسارات عدة للتسوية، أبرزها إثبات وجود علاقة عمل قائمة، أو عرض عمل فعلي، سواء في إطار عمل مأجور أو نشاط مستقل، أو إثبات الاندماج الاجتماعي عبر روابط عائلية مباشرة، مثل وجود أبناء قاصرين، أو أفراد من الدرجة الأولى يقيمون بشكل قانوني في إسبانيا، أو في بعض الحالات تقديم "شهادة الهشاشة الاجتماعية" التي تثبت أن وضع الشخص الإداري أو الاقتصادي أو الأسري يؤثر سلباً بظروف عيشه أو وصوله إلى حقوقه الأساسية، لكن "شهادة الهشاشة الاجتماعية" تبقى اختيارية وليست شرطاً عاماً، ويُعفى منها عدد من الفئات، مثل من يملكون عرض عمل واضح، أو من لديهم روابط عائلية مباشرة، أو من سبق أن قدموا طلباً للحصول على حماية دولية.  وفي ما يتعلق بطالبي اللجوء يسمح لهم المرسوم بالإفادة من المسار، لكن هذا الأمر يضعهم أمام خيار قانوني لاحق، إذ يتعين عليهم، في حال قبول طلب التسوية، التنازل عن مسار اللجوء، نظراً لعدم إمكانية الجمع بين وضع "طالب حماية دولية" ووضع الإقامة النظامية المبنية على هذا الإجراء. ولا يشمل هذا النظام جميع الفئات، إذ يستثني الأوكرانيين بسبب تمتّعهم بنظام حماية مؤقت خاص أقرّه الاتحاد الأوروبي بعد اندلاع الحرب في بلادهم عام 2022، يُتيح لهم الإقامة والعمل من دون الحاجة إلى هذا المسار، كما لا يشمل المرسوم فئة عديمي الجنسية الذين يخضعون لمساطر قانونية خاصة أكثر تعقيداً. ويكتسب هذا الاستثناء بعداً عملياً أوسع، إذ يُتوقع أن ينعكس على فئات من المهاجرين القادمين من بلدان المغرب العربي، لا سيما بعض الجزائريين والمغاربة الذين يواجهون صعوبات في إثبات الهوية، أو في الحصول على وثائق رسمية من بلدانهم الأصلية، فغياب جوازات سفر سارية أو شهادات جنائية موثقة قد يؤدي عملياً إلى إقصاء هؤلاء عن الإفادة من التسوية، حتى إذا كانوا يقيمون منذ سنوات في إسبانيا. أيضاً لا يمكن أن يستفيد من هذه التسوية من دخلوا إسبانيا بعد التاريخ المحدد، أو من لا يستطيعون إثبات مدة الإقامة المطلوبة، ما يجعل جزءاً من المهاجرين السريين خارج هذه العملية.  وتمتد فترة تقديم الطلبات حتى 30 يونيو/حزيران، وتتولى المديرية العامة للهجرة دراسة الملفات والبت فيها بشكل فردي، وفق المعايير المحددة في المرسوم، ومنذ لحظة تقديم الطلب يحصل المتقدّمون على تصريح إقامة وعمل أولي يفسح أمامهم المجال أمام الاستقرار القانوني وفق شروط التجديد المنصوص عليها في قانون الهجرة الإسباني. على الأرض، أخّرت أعطال تقنية في بعض المراكز مواعيد، وواجه كثيرون صعوبات في الوصول إلى النظام الرقمي، أو الحصول على شهادة إلكترونية، ما دفعهم إلى التنقل بين المكاتب بحثاً عن حلول، كما برزت إشكالية نقص التوجيه الواضح، خصوصاً في ما يتعلق بالوثائق المطلوبة، مثل "شهادة الهشاشة الاجتماعية" التي تُعد وثيقة اختيارية لكنها تثير التباساً واسعاً حول ضرورتها. ودعت نقابات ومنظمات مدنية إلى تعزيز الموارد البشرية، وتوسيع نقاط الخدمة، لتفادي ما وصفته بأنه "اختناق إداري" في بعض المناطق. وبين أرقام رسمية تعكس طموحاً كبيراً، ومشاهد ميدانية تكشف هشاشة في التنفيذ، تبدو هذه العملية اختباراً حقيقياً لقدرة إسبانيا على إدارة واحدة من أكبر عمليات التسوية في تاريخها الحديث، في وقت يعلق فيه مئات الآلاف من المهاجرين آمالهم على فرصة قد تكون حاسمة للانتقال من الهامش إلى الاعتراف القانوني.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية