عربي
رفض البرلمان البريطاني، مساء الثلاثاء، إحالة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى التحقيق بشأن فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وصوّت 335 من أعضاء مجلس العموم بالرفض مقابل قبول 223، بفارق أغلبية 112 اقتراحاً بإحالة ستارمر إلى لجنة الامتيازات في المجلس؛ للتحقق مما إذا كان قد ضلل البرلمان بشأن عملية التعيين. وأفلت رئيس الوزراء من التحقيق بفضل الأغلبية المريحة لحزب العمال الحاكم في المجلس، البالغة 165مقعداً.
وكان ستارمر قد حثّ أعضاء حزب العمال في البرلمان، قبيل التصويت الذي لم يحضره كل الأعضاء، على "الوقوف صفاً واحداً"، ووصف الاقتراح بأنه "سياسي بحت". وفي كلمة أمام الهيئة البرلمانية للحزب، مساء أمس الاثنين، قال رئيس الوزراء البريطاني إنّ الأمر "لا يتعلق بانعدام الشفافية، بل هو مناورة سياسية من خصومنا الذين يريدون إسقاطنا، وتشويه رسالتنا، ومنعنا من مواصلة عملنا". واعتبر أنّ التوقيت "خير دليل على ذلك"، في إشارة إلى طرح الاقتراح قبل تسعة أيام من الانتخابات المحلية الحاسمة. ووصف الادعاءات بأنه ضلل البرلمان بأنها "لا أساس لها من الصحة على الإطلاق" و"سخيفة للغاية".
ورغم تشديد حزب العمال على ضرورة التزام نواب الحزب بالتصويت ضد إحالة ستارمر للتحقيق، انتقد العديد منهم الحكومة بسبب تعاملها مع الاقتراح. وأعلنت النائبة ريبيكا لونغ بيلي أنها "تجد صعوبة في التصويت ضد الاقتراح". وقالت النائبة إيما ليويل إنها "تشعر بأن الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع تصويت اليوم تنم عن انفصالها عن الواقع وتجاهلها للمزاج العام، مرة أخرى".
وكانت المعارضة قد دعت نواب حزب العمال الحاكم إلى تأييد اقتراح إجراء التحقيق. وفي إشارة إلى إلزام نواب حزب العمال بالتصويت ضد الاقتراح، قالت زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادينوك إنّ ستارمر "يدير سياسة الأرض المحروقة". وعبّرت عن اعتقادها بأن أي شيء يلمسه ستارمر "ينتهي بكارثة".
وتصرّ بادينوك على أنّ رئاسة الحكومة لم تتبع العملية الضرورية في تعيين ماندلسون، المتورط بعلاقة مع رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، سفيراً لدى واشنطن. وعبّرت عن اعتقادها بأنه "من الجلي للغاية" أن ستارمر أبلغ البرلمان أموراً غير صحيحة.
من ناحيته، أكد رئيس حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي أنّ التصويت على اقتراح التحقيق "ليس حيلة استعراضية". وقال إنّ "الأمانة والاستقامة والحقيقة" أمور مهمة. وخلال النقاش، طالب عدد من النواب ستارمر بأن يحيل نفسه إلى لجنة الامتيازات. واتهم بعضهم رئيس الوزراء باستخدام الأغلبية البرلمانية "كدرع بشرية" بدلاً من استخدامها لإصلاح الأمور في البلاد. واتهم رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الاسكتلندي ستيفن فلين رئيس الوزراء بـ"خيانة الأمانة"، معرباً عن اعتقاده بأنه لم يعد يصلح لرئاسة الحكومة.
من ناحيته، قال السير إدوارد لي؛ عضو حزب المحافظين وأكبر النواب سناً، إنه إذا لم يكن لدى رئيس الوزراء ما يخفيه، فلماذا يعارض الحزب التحقيق. وقال لي، الملقب بـ"أبو البرلمان"، إنّ الأمر لا يحتاج حتى إلى تصويت بشأن إجراء التحقيق، مطالباً بأن تؤدي لجنة الامتيازات، التي وصفها بأنها نزيهة، واجبها. وعبّر عن اعتقاده بأن المهم الآن هو "استعادة ثقة الناس" و"ما يجري في هذا المكان"، في إشارة إلى البرلمان.
وتتألف اللجنة، التي يرأسها نائب عن حزب المحافظين المعارض، من سبعة أعضاء ينتمون إلى الأحزاب الثلاثة الرئيسية. وينتمي اثنان إلى المحافظين، وأربعة إلى حزب العمال الحاكم، والعضو السابع إلى حزب الأحرار الديمقراطيين. وتحقق اللجنة، وهي من أكثر اللجان أهمية وتأثيراً في البرلمان، في القضايا المتعلقة بـ"الامتيازات البرلمانية" أو حالات "ازدراء المجلس"، بما فيها إعاقة عمل المجلس أو أعضائه، أو تضليل البرلمان أو تسريب تقارير سرية. وفي حالة ثبوت أي اتهام، ترفع اللجنة تقريراً إلى مجلس العموم متضمنا توصيات بعقوبات قد تشمل الاعتذار، أو الإيقاف عن العمل لفترة محددة، أو حتى الطرد من المجلس.

أخبار ذات صلة.
11 قتيلاً في ضربة بمسيّرات في ربك السودانية
العربي الجديد
منذ 17 دقيقة