عربي
أتت حرائق الغابات في المغرب على 1.728 هكتارا خلال صيف 2025، فيما كان قد سُجّل تراجع ملحوظ في المساحة المتضررة بنسبة 65%، مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة، وفق ما أعلنت عنه، اليوم الثلاثاء، الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية).
وبحسب المصدر ذاته، فقد تسّبب ما مجموعه 418 حريقا غابويا اندلع خلال العام الماضي في إتلاف مساحة إجمالية بلغت 1.728 هكتارا، منها 33% مكوّنة من أعشاب ثانوية ونباتات موسمية.
ويشهد المغرب سنويا حرائق في غاباته التي تغطي نحو 12% من مساحته الإجمالية، وكذلك في واحات النخيل الواقعة في جنوبه الشرقي. وبحسب الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية)، تُعَدّ الغابات في المغرب فضاءً طبيعياً مفتوحاً يتعرّض لضغوط كثيرة تؤثّر سلباً على أدواره الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، إذ إنّ الضغوط تزيد مخاطر اندلاع الحرائق، لا سيّما أنّ الغابات المغربية تتميّز بقابلية اشتعال مرتفعة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض رطوبة الهواء وشدّة الرياح الجافة والساخنة.
إلى ذلك، اعتبرت الوكالة الوطنية في بيان لها، الثلاثاء، أن التراجع المسجل "يعكس نجاعة الجهود المشتركة في مجالي الوقاية والتدخل"، مؤكدة أنه "رغم هذا المنحى الإيجابي، سُجّل ضغط كبير على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي استأثرت وحدها بـ40% من عدد الحرائق و89% من المساحة المحترقة على الصعيد الوطني".
ولفتت إلى أنه بفضل التعبئة المنسقة لمختلف المتدخلين "تم التحكم في 94% من الحرائق قبل أن تتجاوز مساحة خمسة هكتارات، غير أن حريقين كبيرين اندلعا خلال شهر أغسطس/ أب الماضي، بإقليم شفشاون، تجاوزت مساحة كل منهما 100 هكتار، حيث بلغا على التوالي 859 و280 هكتارا".
واستعدادا لموسم صيف 2026، الذي يتسم بوفرة النباتات القابلة للاشتعال نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة، أعلنت الوكالة عن رصد غلاف مالي بقيمة 150 مليون درهم (نحو 15 مليون دولار) لتعزيز منظومة الوقاية والمكافحة.
ومن أجل استباق حرائق الغابات خلال الصيف المقبل، تراهن الوكالة على برنامج يرتكز على تدابير عملية تشمل فتح وصيانة المسالك الغابوية ومصدات النار، تهيئة نقط الماء، صيانة أبراج المراقبة، وتكثيف دوريات الحراسة، بالإضافة إلى تعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستية المخصصة للتدخل السريع.
كما تراهن الوكالة الوطنية على دعوتها لعموم المواطنين ومرتادي الغابات إلى التحلي بأقصى درجات الحذر والمسؤولية خلال الفترة الصيفية، عبر تجنب إشعال النار والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو سلوك مشبوه قد يتسبب في اندلاع حريق.
وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد أوصى، في اقتراحات قدمها في الثالث من مايو/ أيار2023، وتضمنها ملف بعنوان "النظم البيئية للغابات في المغرب: المخاطر والتحديات والفرص"، بـ"تفادي الانعكاسات السلبية لتدهور رأسمال الغابات من خلال تكثيف عمليات إعادة التشجير والتخليف عبر تنظيم حملات وطنية، وتحديد المساحات المستهدفة، وتعزيز الاستثمارات المستدامة، وتقديم الحوافز الضريبية للمقاولين المعنيين، وإعادة النظر في الاختيارات المتعلقة بأصناف الغابات المعنيّة بإعادة التشجير والتخليف".
وأكد المجلس ضرورة إنشاء مدونة للغابات لتحديد حقوق والتزامات كل الأطراف المتدخلة، والتدقيق في أساليب حماية التنوّع الحيوي، وتحسين سلامة النظم البيئية للغابات، ومكافحة الحرائق، وتأمين المساحات من خلال استكمال حفظ المساحات المتبقية".
