كشفت دراسة بحثية حديثة عن نماذج بيانية مقلقة ترصد الوفيات الإضافية المتوقعة جراء الموجات الحرارية الشديدة بحلول عام 2050.
وفي ظل استمرار الارتفاع المستمر في درجات الحرارة عالمياً، تبرز تحذيرات من عواقب وخيمة قد تطال البشرية إذا لم ينجح العالم في كبح الانبعاثات الكربونية والتكيف مع ظاهرة الاحتباس الحراري.
وبحسب تقرير صادر عن مختبر تأثير المناخ والذي نشرته وكالة بلومبيرغ «Bloomberg» فإن التقديرات تشير إلى فجوة إنسانية حادة؛ إذ من المتوقع أن تفقد الدول الفقيرة عدداً من الأرواح بسبب الإجهاد الحراري يعادل عشرة أضعاف الوفيات في الدول الغنية.
مواضيع مقترحة
- كيف تُضاعف التغيرات المناخية موجات الحر؟
- خبراء: تغيّر المناخ يهدد الأمن الغذائي العالمي
- موجات الحر تهدد زراعة البن في العالم
ويأتي ذلك التفاوت الصارخ ليسلط الضوء على حجم المخاطر التي تواجه المجتمعات الأكثر هشاشة في حال الإخفاق في تحقيق أهداف المناخ العالمية.
يهدف البحث المنشور مؤخراً إلى تمكين المدن والمجتمعات من استيعاب مخاطر الارتفاع المطرد في درجات الحرارة وسبل الاستجابة لها، خاصة مع توالي موجات الحر القياسية وتزايد الأدلة على تسارع الاحتباس الحراري. ورغم أن ظاهرة الاحترار تتخذ طابعاً عالمياً، إلا أن تداعياتها الصحية تتباين بحدة تماًشياً مع مستويات الرفاه الاقتصادي.
ويؤكد مايكل غرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمدير المشارك لـ “مختبر تأثير المناخ”، عن صدمته إزاء انعدام المساواة في آثار التغير المناخي، مؤكداً أن الوفيات الإضافية تتركز في مناطق لم تساهم إلا بنسبة ضئيلة في انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي.
أرقام تفوق ضحايا الأوبئة
توقع التقرير أنه بحلول عام 2050، ستواجه الدول الأكثر عرضة للمخاطر زيادة في الوفيات المرتبطة بالحرارة تضاهي معدلات الوفيات الحالية الناجمة عن أمراض فتاكة، حيث من المتوقع أن تسجل دول مثل النيجر وبوركينا فاسو زيادة قدرها 60 وفاة سنوياً لكل 100 ألف نسمة، وهو رقم يتجاوز ضحايا الملاريا في أفريقيا حالياً.
وفي جيبوتي، يُنتظر أن يرتفع المعدل بنسبة تماثل وفيات فيروس نقص المناعة البشرية، بينما قد تشهد جنوب شرق بوليفيا زيادة تعادل معدلات الوفيات الناجمة عن مرض السكري.
وعلى النقيض، قد تشهد المناطق ذات المناخ البارد انخفاضاً في الوفيات المرتبطة بالبرد، حيث يُتوقع أن تسجل جزر سيبيريا الجديدة والمنحدرات الشمالية في ألاسكا وكندا تراجعاً في معدلات الوفيات.
ومع ذلك، يشدد عالم الجغرافيا “كاسكيد توهولسكي” على أن أجراس الإنذار تدق؛ إذ يقع العبء الأكبر على المجتمعات التي تفتقر لموارد التكيف، رغم كونها الأقل تسبباً في الأزمة.
تجدر الإشارة إلى أن تلك التحذيرات تأتي مدفوعة ببيانات واقعية، حيث حصدت الحرارة الصيف الماضي أرواح 16,500 شخص في أوروبا، مما يؤكد أن التغير المناخي بات واقعاً مميتاً لا مجرد خطر مستقبلي.
أخبار ذات صلة.