عربي
واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الثلاثاء، مع تعثّر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقاً بشكل شبه كامل، مما يحول دون وصول المشترين العالميين إلى إمدادات الطاقة القادمة من مناطق الإنتاج المهمة في المنطقة. وقال مسؤول أميركي يوم الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير راض عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية يوم الاثنين، أن اقتراح طهران تجنّب التطرّق إلى برنامجها النووي إلى حين توقف الأعمال القتالية، وتسوية النزاعات البحرية في منطقة الخليج.
ومن شأن استياء ترامب من العرض الإيراني وصول الصراع إلى طريق مسدود، إذ تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمرّ منه عادة نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط والغاز، وتواصل الولايات المتحدة فرض سيطرتها على عبور السفن القادمة من الموانئ الإيرانية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو/حزيران 45 سنتاً، بما يعادل 0.4% إلى 108.68 دولارات للبرميل بحلول الساعة 00.51 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت 2.8% في الجلسة السابقة، لتسجل أعلى مستوى إغلاق لها منذ السابع من إبريل/ نيسان. وارتفع العقد لليوم السابع على التوالي. وتقدم خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو/ حزيران 58 سنتاً أو 0.6% إلى 96.96 دولاراً، بعد أن ارتفع 2.1% في الجلسة السابقة.
وقال فؤاد رزق زاده، محلل الأسواق لدى "سيتي إندكس" و"فوركس دوت كوم" في مذكرة: "بالنسبة للمتعاملين في النفط، لم يعد الخطاب هو ما يهم، بل التدفق الفعلي للخام عبر مضيق هرمز، وفي الوقت الحالي، لا يزال هذا التدفق محدوداً". وأضاف أنه حتى لو جرى التوصل إلى حل، فإن تعطل الإنتاج والتحديات اللوجستية تعني أن التعافي قد يستغرق شهوراً. وكشفت بيانات تتبّع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، إذ اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب السيطرة الأميركية.
عبور ناقلة غاز مضيق هرمز لأول مرة منذ الحرب
في السياق، أظهرت بيانات تتبّع السفن، أمس الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز ويبدو أنها قريبة من الهند. وإذا تأكد ذلك، فستكون هذه أول ناقلة غاز طبيعي مسال محملة تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط. ولم ترد "أدنوك" بعد على طلب من وكالة رويترز للتعليق. وتشير بيانات من "آي.سي.آي.إس إل.إن.جي إيدج" و"مارين ترافيك"، ومجموعة بورصات لندن، إلى رصد الناقلة التي تبلغ سعتها 136357 متراً مكعباً، وتديرها شركة أدنوك، آخر مرة في الخليج في 30 مارس/آذار، مضيفة أنها رصدت بعد ذلك قبالة الساحل الغربي للهند، مما يشير إلى أنها عبرت مضيق هرمز عقب أسابيع من انقطاع الإشارة.
وأظهرت بيانات تتبّع حركة الملاحة أن السفن في منطقة الخليج تستخدم أساليب مراوغة، مثل التوقّف عن إرسال مواقعها، أو إرسال أرقام تعريف خاطئة لتجنب الاستهداف أو الاحتجاز. وقال أليكس فرولي، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال لدى شركة "آي.سي.آي.إس" المتخصصة في جمع البيانات "لم نسمع بعد تأكيداً رسمياً للموقع. هناك حالات عرضية لضعف بيانات الإشارة، أو تزييف بعض السفن مواقعها، أو حتى استخدام رقم هوية سفينة أخرى، لكن الموقع المشار إليه لا يظهر علامات واضحة على ذلك فوراً".
وأضاف فرولي "إذا عبرت الناقلة، فستكون تلك علامة تبعث على الأمل لسوق الغاز، ولكنها مجرد علامة مبكرة جداً. ولا يضمن عبور ناقلة واحدة بالضرورة أن يتبعها مزيد، إذ إن الوضع يتغير بسرعة". وحاولت بعض ناقلات الغاز القطرية مرتين عبور المضيق في إبريل/نيسان دون جدوى. وتمكّنت ناقلة غاز طبيعي مسال عُمانية فارغة من عبور المضيق في وقت سابق هذا الشهر.
أقل من 30% من آبار النفط في فنزويلا نشطة
في الاتجاه ذاته، قالت غرفة البترول الفنزويلية، إن أقل من 30% من آبار النفط الفنزويلية نشطة حالياً، فيما يبلغ الإنتاج نحو مليون برميل يومياً. وهو أقل بكثير من 3 ملايين برميل يومياً التي كانت كراكاس تجني منها أرباحاً طائلة قبل عقدين، إذ يوجد 8491 بئر نفط خام نشطة فقط من أصل 30722، بحسب الغرفة. ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفط خام في العالم، فإن سنوات من الفساد ونقص الاستثمار وسوء الإدارة في البلاد تفاقمت بسبب العقوبات الأميركية، ما أدى إلى انهيار مدوٍّ في الإنتاج.
ودعا رئيس غرفة البترول الفنزويلية، إنريكي نوفوا، واشنطن إلى رفع العقوبات بالكامل، لأن هذا "ما يستحقه الشعب الفنزويلي". وأضاف في كلمته بمنتدى الطاقة، أمس، أن شركات طاقة متعددة الجنسيات، مثل شيفرون وريبسول الإسبانية تمضي قدماً بمشاريعها في فنزويلا. وحضر منتدى الطاقة الفنزويلي الذي أقيم، الاثنين، في كراكاس، مسؤولون حكوميون أميركيون، من بينهم القائم بالأعمال الأميركي جون باريت، فيما تسعى واشنطن جاهدة لاستعادة إنتاج النفط منذ إطاحة الرئيس اليساري نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني.
وأشار باريت إلى أن القطاع الخاص، والشركات الأميركية خصوصاً، سيكون "محرك تحول فنزويلا إلى مركز عالمي للطاقة". وأقرت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، التي تحكم البلاد تحت ضغط شديد من واشنطن، تغييرات لقوانين المحروقات والتعدين، ما فتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص، سواء كانوا أجانب أو محليين.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
هل يدخل مضيق ملقا دائرة التوتر بعد هرمز؟
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة