تضاعف أسعار البلاستيك في مصر تحت ضغط الحرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
شهدت أسعار مواد التغليف ومنتجات البلاستيك في مصر قفزة حادة خلال شهر إبريل/ نيسان الجاري، إذ ارتفعت بنسب تتراوح بين 90% و110%، مدفوعة بزيادة كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي وتعطل إمدادات مشتقاته من أسواق رئيسية؛ في تطور يعكس عمق أزمة الطاقة التي تضرب الاقتصاد المحلي في ظل اضطرابات إقليمية واسعة. وتأتي الزيادات في وقت تواجه فيه المصانع ضغوطاً متزايدة نتيجة رفع أسعار توريد الغاز من الشركة الوطنية للغاز التابعة لوزارة البترول، الذي يمثل نحو 70% من تكلفة إنتاج الصناعات البتروكيماوية؛ إذ ارتفع سعره من نحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في مارس/ آذار، إلى ما بين 9 و12 دولاراً خلال إبريل، مع توقعات بوصوله إلى نحو 20 دولاراً خلال الفترة المقبلة، مع توجه الحكومة إلى تحرير سعر توريد المحروقات للمصانع وفقاً للأسعار العالمية؛ وهي المعلومات التي سربها مسؤولون حكوميون لوسائل إعلام محلية وأكدت صحتها لـ"العربي الجديد" مصادر خاصة باتحاد الصناعات. وقال العميد السابق لكلية اللوجستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري، محمد علي إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إن اضطراب منشآت الغاز في قطر أدى إلى تعطل نحو خمس الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي الموجه للأسواق الدولية، إلى جانب توقف شبه كامل لإنتاج الهيليوم ومشتقات الغاز الأساسية مثل "الإيثيلين" و"البروبيلين"، التي تمثل مدخلات رئيسية لصناعة البلاستيك، والتي تعتمد السوق المحلية عليها بكثافة في تشغيل مصانع إنتاج البروبيلين ومنتجات البلاستيك والصناعات الكيماوية. وأضاف أن "هذا التعطل أدى إلى نقص حاد في المعروض العالمي من المواد الخام، بما انعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية، وحدّ من قدرة المصانع المصرية على الحصول على احتياجاتها من مدخلات منتجات الصناعات الكيماوية في مصر وأنحاء العالم". وأكد أن استمرار حالة الحرب الدائرة في الخليج بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ستواصل تهديداتها لصناعات الغاز والبتروكيماويات، كما يظل أثرها في حالة انتهاء الحرب لفترة طويلة، إذ ستحتاج المصانع القطرية إلى إعادة تأهيلها لفترة قد تمتد سنوات لإعادتها إلى مستوياتها الإنتاجية قبل الحرب؛ بما يعمق أزمة الصناعات البتروكيماوية والبلاستيك في مصر والدول المستوردة للغاز القطري. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج الإيثيلين والبروبيلين، وهما المكونان الرئيسيان لصناعة البلاستيك، بما يضع المصانع المحلية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، تحت ضغط مزدوج يتمثل في ارتفاع تكلفة الإنتاج وصعوبة توفير المواد الخام. بدورها، تدرس الحكومة تطبيق آلية تسعير مرنة للغاز الموجه للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، تربط الأسعار المحلية بالأسواق العالمية، في خطوة تهدف إلى تقليل عبء فاتورة الواردات، لكنّها في الوقت نفسه قد تدفع تكاليف الإنتاج إلى مزيد من الارتفاع. وقال مصدر في قطاع الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية إن "آلية التسعير الجديدة تعني عملياً نقل تقلبات السوق العالمية إلى الداخل، وهو ما سيؤدي إلى زيادات تدريجية في أسعار المنتجات، بما في ذلك البلاستيك والأسمدة"، والمدفوعة باضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع الدولار إلى 52.7 جنيهاً، بزيادة 12% منذ اندلاع الحرب في الخليج، مع شح مدخلات الإنتاج وارتفاع تكلفة الشحن والتوريد. وأكد المصدر لـ"العربي الجديد" أن القفزة في أسعار البلاستيك في مصر تمثل مؤشراً واضحاً على عمق أزمة الطاقة وتأثيرها المتشعب على مختلف القطاعات الاقتصادية؛ مشدداً على أنه مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز وتعطل الإمدادات العالمية، يبدو أن الضغوط على الصناعة والمستهلكين مرشحة للتصاعد، ما لم تشهد الأسواق العالمية انفراجة في الحرب الدائرة في الخليج تعيد التوازن بين العرض والطلب. ويرى محللون أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد يبقي أسعار الغاز والمنتجات البتروكيماوية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول؛ مشيرين إلى أن مصر تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في تأمين احتياجاتها من الطاقة والحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة والقطاع الصناعي. في الأسواق المحلية، بدأت آثار هذه الزيادات تظهر سريعاً على كل المنتجات البلاستيكية التي تعد المادة الخام أحد مكوناتها؛ إذ قال تاجر منتجات ورقية وتعبئة وتغليف بمدينة الجيزة، مصطفى متولي، لـ"العربي الجديد"، إن سعر كيلو الأكياس البلاستيكية ارتفع من نحو 80 جنيهاً إلى 150 جنيهاً خلال شهر إبريل الجاري، مؤكداً أن الموردين "يرفعون الأسعار على نحوٍ متتالٍ أسبوعياً ويقلصون الكميات المطروحة بالأسواق، بما ينذر بموجة جديدة من الارتفاعات خلال الأيام المقبلة على كافة منتجات البلاستيك بالأسواق"، وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار دفع التجار إلى تغيير أنماط الاستهلاك، إذ يلجأ البعض إلى استخدام أكياس أخف وزناً أو أصغر حجماً لتقليل التكلفة، في حين يتجه آخرون إلى المنتجات المعاد تدويرها رغم المخاطر المرتبطة بها. وأثار انتشار استخدام البلاستيك المعاد تدويره بمصانع شعبية في مناطق تجميع القمامة بالعاصمة وعدد من المحافظات المتصلة بها في تغليف الأغذية مخاوف صحية، في ظل تحذيرات رسمية من استخدام هذه المنتجات في تخزين المواد الغذائية لفترات طويلة. ويتوقع خبراء اتحاد الصناعات المصرية أن تؤدي زيادة أسعار منتجات البلاستيك إلى زيادة الضغوط التضخمية على أسواق الصناعات الغذائية والهندسية والسيارات والموبيليا، إذ تنتقل زيادات تكاليف الإنتاج إلى أسعار السلع النهائية؛ مشيرين إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة يؤدي إلى تقليص هوامش الربحية للشركات، ما قد يؤثر على مستويات الاستثمار والتشغيل، في الوقت الذي يضيف فيه ارتفاع سعر صرف الدولار ضغوطاً إضافية على تكلفة الاستيراد وقدرة المصريين الشرائية. وتأتي أزمة البلاستيك في سياق أوسع من الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة في مصر، إذ ارتفعت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي إلى نحو 1.65 مليار دولار شهرياً، وفق تصريحات رسمية؛ ما دفع الحكومة إلى تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة تشمل تقليل الإضاءة العامة بنسبة 15% يومياً والتوسع في العمل عن بُعد. وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن البلاد تستعد لمواجهة "أزمة ممتدة"، مشيراً إلى أن تداعياتها قد تستمر حتى نهاية العام الجاري.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية