عربي
سُمع دويّ ثلاثة انفجارات كبيرة أعقبها إطلاق نار كثيف في محيط مطار سيني الدولي في العاصمة المالية باماكو فجر اليوم الثلاثاء، فيما أعلن "الفيلق الأفريقي" التابع لروسيا انسحابه من مدن كان يتمركز فيها وسط وشمال مالي، بعد مفاوضات مع حركات أزواد وتنظيم "أنصار الإسلام" المتشدد. وأفادت مصادر محلية تقيم قرب مطار باماكو لـ"العربي الجديد"، بسماع دويّ الانفجارات وإطلاق النار في محيط المطار، من دون تبيّن ظروف ذلك، مشيرة إلى رصد تحليق مروحيات وطائرات مسيّرة بشكل مكثف فوق المطار.
ويسود الغموض حتى الآن حول وضع رئيس السلطة الانتقالية، أسيمي غويتا، الذي لم يظهر منذ أحداث السبت الماضي. لكن الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، قال في مؤتمر صحافي مساء أمس الاثنين إن الهجمات المنسقة التي وقعت السبت، واستهدفت مواقع متعددة في أنحاء البلاد، "لم تكن مجرد أعمال إرهابية معزولة، بل كانت تهدف إلى إسقاط المرحلة الانتقالية والاستيلاء على السلطة وتفكيك مؤسسات الدولة". وأوضح مايغا أن الجيش المالي يعمل على احتواء الوضع، ويعيد التموضع في منطقة كيدال شمال البلاد، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن "تحييد" مئات المسلحين، قدّرهم رئيس الأركان العامة للجيش المالي، الجنرال عمر ديارا، بأكثر من 200 مقاتل.
وفي سياق التطورات، أعلن "الفيلق الأفريقي" التابع لروسيا تنفيذه انسحابًا منظمًا، برفقة قوات من الجيش المالي، من معسكرات تيساليت وأجلهوك شمال ووسط مالي، بعد تنسيق مسبق مع جبهة تحرير أزواد وتنظيم "أنصار الإسلام" المتشدد والموالي لتنظيم القاعدة. وأفاد بيان للفيلق أن انسحابه "تم بعد مشاورات مع القيادة المالية"، وأن مهامه متواصلة في مالي. في المقابل، نشر موقع "الزلاقة" الإعلامي، التابع لتنظيم "أنصار الإسلام"، بيانًا أكد فيه التوصل إلى اتفاق مع قوات "الفيلق الأفريقي"، سمح بموجبه لعناصر الفيلق وجنود الجيش المالي بالانسحاب الآمن من ثكنات كانوا يتمركزون فيها "حقنًا للدماء".
ويوم الأحد الماضي، قال القيادي في حركة تحرير أزواد، ورئيس المنتدى السياسي للأزواد، الدكتور محفوظ آغ عدنان لـ"العربي الجديد"، إن السفارة الروسية دخلت على خط المفاوضات مع قيادة الجبهة، في مسعى للتوصل إلى ترتيبات تضمن انسحاباً آمناً لقوات "الفيلق الأفريقي" التابعة لموسكو من كامل نقاط تمركزه في مدن منطقة شمال مالي، مشيرا إلى التوصل إلى اتفاق بضمان الحركة وقوات تنظيم "أنصار الإسلام" مسار انسحاب قوات الفيلق الأفريقي والجيش المالي حتى حدود منطقة سيفاري وسط مالي.
وكانت قوات من جبهة تحرير أزواد قد بدأت، السبت الماضي، السيطرة على مدينتي كيدال وغاو، كبرى مدن شمال مالي، وأجبرت قوات "الفيلق الأفريقي" التابعة لروسيا وقوات الجيش المالي، التي كانت تتحصن في بعض القواعد العسكرية، على الانسحاب إلى ما وراء منطقة سيفاري وسط البلاد. في المقابل، اقتحمت مجموعات مسلحة، فجر السبت الماضي، مناطق في العاصمة باماكو ومنطقة كاتي قربها، التي تحتضن مقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الجنرال أسيمي غويتا، وذلك بعد أشهر من حصار تفرضه مجموعات تنظيم "أنصار الإسلام" على العاصمة منذ يناير الماضي، حيث منعت وصول شاحنات الوقود والتموين، وقطعت طرق الإمداد. وقد تبنّى التنظيم هجوم السبت.
