الحصار المزدوج يشل مضيق هرمز ويعيد رسم مسارات ناقلات النفط الإيرانية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في تصعيد غير مسبوق يهدد واحدة من أهم الممرات البحرية في العالم، يعيش مضيق هرمز حالة شلل فعلي شبه كامل، نتيجة حصار مزدوج تقوده كل من الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة الدولية، وتحوّل الشريان النفطي الأهم عالمياً إلى منطقة شبه مغلقة، في أجواء الحرب المهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. وبحسب تقرير نشرته "بلومبيرغ"، اليوم الاثنين، يظل مضيق هرمز مغلقاً فعلياً أمام الشحن الدولي، مع تأثير مزدوج من القيود الإيرانية والأميركية الذي جعل هذا الممر الحيوي للطاقة شبه خالٍ من الحركة. ورغم رصد تدفق محدود جداً لسفن مرتبطة بإيران في الأيام الأخيرة، فإن حركة الملاحة العامة باتت تتجنب المنطقة بالكامل، بعد تصاعد التوترات بشكل حاد الأسبوع الماضي. وخلال تلك التطورات، أطلقت زوارق حربية إيرانية النار على سفن في المنطقة، فيما قامت القوات الأميركية بمصادرة ناقلتي نفط، ما دفع معظم السفن التجارية إلى تغيير مسارها، بعيداً عن المضيق. وبحسب بيانات تتبّع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ"، فقد غادرت ثلاث سفن مرتبطة بإيران الخليج عبر المضيق، صباح اليوم الاثنين، بينما لم يجر رصد أي سفن واردة باتجاه الخليج خلال الفترة نفسها. وتشير البيانات إلى أن ناقلتَي بضائع جافة وناقلة غاز مسال، جميعها ذات صلة بطهران، خرجت من الخليج في ذلك اليوم، بعد يوم هادئ نسبياً الأحد، حيث اقتصرت الحركة على ناقلة وقود وسفينة بضائع مرتبطة بإيران، إلى جانب سفينتين تجاريتين إقليميتين. كما سُجل دخول ناقلة وقود مرتبطة بالصين إلى الخليج يوم الأحد. ويُلاحظ أن معظم السفن المرتبطة بإيران، التي غادرت في الآونة الأخيرة، لم تتجاوز مياه خليج عُمان، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السفن في مسارات إقليمية مجدولة، أو أنها تنتظر انتهاء إجراءات الحصار البحري الأميركي. كما أظهرت بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) أن السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال اليوم الأخير، اقتصرت على ممر ملاحي ضيق شمالي قرب جزيرتي لراك وقشم الإيرانيّتين، وهو ممر تقول طهران إنه مسموح به. وتشير التقديرات إلى أن الحصار الأميركي قد يدفع السفن المرتبطة بإيران إلى إطفاء إشاراتها لتفادي الرصد، ما يجعل تتبّع حركة الملاحة أكثر صعوبة، مع احتمال مراجعة البيانات لاحقاً عندما تعاود السفن الظهور في مناطق بعيدة عن نقاط الخطر. وكانت هذه الممارسة شائعة حتى قبل فرض القيود الأميركية الأخيرة، حيث كانت السفن الإيرانية توقف إرسال إشاراتها عند اقترابها من مضيق هرمز ولا تعيد تشغيلها إلا بعد وصولها إلى بحر ملقا، على مسافة تقارب 13 يوم إبحار من جزيرة خارج. وفي السياق الأوسع، أدى هذا الوضع إلى خنق إمدادات ضخمة من النفط الخام والوقود إلى الأسواق العالمية، في ظل الحرب المستمرة منذ تسعة أسابيع في المنطقة، حيث يجري تداول النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعد تعثر محاولات استئناف محادثات السلام. وفي تطور منفصل، لكنه مرتبط بتصاعد التوتر البحري، اتجهت ناقلتان نفطيتان مرتبطتان بإيران، جرى اعتراضهما سابقاً من قبل القوات الأميركية قبالة سريلانكا، الأسبوع الماضي، إلى الإبحار غرباً عبر المحيط الهندي، وفق ما أوردت "بلومبيرغ" في تقرير آخر اليوم الاثنين أيضاً. وكانت القوات الأميركية قد نفّذت عمليات "اعتراض بحري وحق التفتيش" على ناقلتي النفط العملاقتين تيفاني (Tifani) وفونيكس (Phonix) في 21 و23 إبريل/نيسان على التوالي، وفق ما أعلنته وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، من دون توضيح مصير السفينتين لاحقاً. ويُعرف اسم الناقلة الثانية أيضاً باسم ماجيستيك إكس (Majestic X). وتُظهر إشارات الملاحة الرقمية أن السفينتين تبحران حالياً باتجاه الغرب في مسار متقارب جداً عبر المحيط الهندي، بينما لم تصدر واشنطن أي توضيح رسمي بشأن وجهتهما النهائية، رغم أنهما ما زالتا تبثان إشارات تفيد بوجهات في آسيا منذ لحظة اعتراضهما، ما يزيد من الغموض حول مسارهما الحالي. كما تشير تقديرات الملاحة إلى أن ميناء كيب تاون في جنوب أفريقيا قد يكون نقطة عبور تقليدية للسفن المتجهة نحو الولايات المتحدة، فيما يُحتمل أيضاً أن تتجه السفينتان نحو أرخبيل شاغوس الخاضع للسيطرة البريطانية، حيث تقع قاعدة عسكرية أميركية في جزيرة دييغو غارسيا. وتقارن بعض التحليلات هذه العمليات بما حدث خلال الحصار البحري الأميركي على فنزويلا، عندما جرى اعتراض شحنات نفطية في البحر الكاريبي وتحويل مسارها لاحقاً إلى موانئ أميركية. ويُشار إلى أن الحصار الأميركي على الشحن الإيراني بدأ في 13 إبريل/نيسان، وجاء بعد إغلاق طهران مضيق هرمز، رداً على هجمات أميركية وإسرائيلية بدأت في نهاية فبراير/شباط.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية