عربي
حقق الكيني ساباستيان ساوي (29 عاماً) إنجازاً تاريخياً، اليوم الأحد، بعدما كسر حاجز الساعتين للمرة الأولى في تاريخ ماراثون لندن، ليتوّج باللقب. وكان ساوي في منافسة قوية مع الإثيوبي يوميف كيغيلتشا في المراحل الأخيرة من السباق، قبل أن ينجح في الانفصال عنه ويحسم الفوز بزمن قدره ساعة و59 دقيقة و30 ثانية.
كما أنهى كيغيلتشا السباق أيضاً دون حاجز الساعتين، مسجلاً زمنا قدره 1:59:41، فيما حل الأوغندي جاكوب كيبليمو ثالثاً بزمن 2:00:28. وكان الكيني إليود كيبتشوغي قد سجل زمن 1:59:40 في تشرين الأول/أكتوبر 2019، ليصبح أول شخص في التاريخ ينهي سباقاً دون ساعتين، إلا أن الزمن لم يُعتمد رقماً قياسياً رسمياً بسبب استخدامه أحذية خاصة، وعدم الالتزام ببعض قواعد المنافسة الرسمية الخاصة بالتنظيم والإيقاع، إضافة إلى أنه لم يكن سباقاً مفتوحاً.
وبحسب تقرير موقع رانيرز ورد الإنكليزي، فإن التحول الحقيقي في حياة ساوي جاء عندما بدأ معلموه يلاحظون موهبته في الجري، إلى جانب تأثير عمه الذي كان عداءً دولياً سابقاً، وحقق أرقاماً مميزة في سباقات 800 متر، ما شكّل مصدر إلهام مباشر له. وقال معلمه السابق جوليـوس كيماي، في تصريحات للمصدر نفسه، إن ساوي لم يكن في بداياته ذلك التلميذ الواثق الذي يندفع نحو المنافسة، بل كان على العكس تماماً يميل إلى التردد والابتعاد عن حصص الرياضية والسباقات المدرسية. وأضاف: "كان أحياناً يختبئ قرب مطبخ المدرسة عندما يجرى اختيار العدائين، وكأنه يحاول أن يتجنب المشاركة. لم يكن يحب لفت الانتباه، لكنه كان يملك سرعة طبيعية واضحة. لذلك كنت أصرّ عليه وأقول له إن الجري ليس مجرد موهبة، بل هو مستقبلك وفرصتك في الحياة". وفي عام 2017، انتقل ساوي إلى مدينة إيتن الكينية المعروفة عالمياً بكونها "مصنع أبطال الجري" في كينيا، حيث يتدرب أبرز العدائين على ارتفاعات عالية تمنحهم أفضلية فسيولوجية، وهناك، واجه واقعاً قاسياً مليئاً بالمنافسة والضغوط، لكنه واصل العمل بصمت بعيداً عن الأضواء.
ولم تكن بداياته الاحترافية سهلة، إذ ظل سنوات ضمن دائرة العدائين المغمورين، قبل أن يلفت الانتباه بشكل مفاجئ في أحد السباقات المحلية عام 2019 عندما شارك في سباق 5000 متر بالصدفة، وحقق أفضل زمن رغم غياب الإعداد المناسب. لكن الطريق لم يكن مستقيماً؛ فقد واجه ضغوطاً عائلية كبيرة تدفعه لترك الرياضة والالتحاق بوظيفة مستقرة، خاصة مع اقتراب مرحلة الأبوة، إضافة إلى إصابة قوية في وتر أخيل عام 2020 تزامنت مع جائحة كورونا التي شلت النشاط الرياضي عالمياً. ورغم ذلك، رفض ساوي الاستسلام متمسكاً بحلمه في الاستمرار، ليقوده هذا الإصرار إلى تغيير بيئته التدريبية والعمل تحت إشراف المدرب الإيطالي كلاوديو بيرارديلي، المعروف بصناعة الأبطال وفق نظام تدريبي احترافي عالي الدقة. ومع بروز اسمه مؤخراً، بات يُنظر إلى ساوي بوصفه أحد المرشحين لملء الفراغ الكبير في رياضة المسافات الطويلة في مرحلة ما بعد مواطنه الراحل كيلفن كيبتوم، ليحصد ثمار الاجتهاد من خلال نيل لقب ماراثون لندن.

أخبار ذات صلة.
باركر يترك منصبه مدرباً لبيرنلي بعد الهبوط
الشرق الأوسط
منذ 15 دقيقة