عربي
في خطوة تحمل أبعاداً قانونية وسياسية، أقرت الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن تعديلات النظام الأساسي لحزب "جبهة العمل الإسلامي" سابقاً، مع اعتماد اسمه الجديد "حزب الأمة"، ما يعكس مساراً لإعادة ترتيب المشهد الحزبي وفق متطلبات التشريعات النافذة، ويطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول عمق هذا التحول وانعكاساته الفعلية. وأعلن حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي الأردني سابقاً)، اليوم الأحد، تسلُّمه كتاباً رسمياً خطياً من الهيئة المستقلة للانتخاب، يتضمن الموافقة على التعديلات التي أُدخلت على النظام الأساسي للحزب، بما في ذلك اعتماد الاسم الجديد للحزب وشعاره، وذلك في إطار استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية الناظمة لعمل الأحزاب. وقال أمين السر العام والناطق الإعلامي باسم الحزب ثابت عساف في بيان، اليوم الأحد، إن هذه الموافقة "تمثل محطة مفصلية في مسيرة الحزب، وتعكس التزامه بتطوير بنيته التنظيمية وتعزيز حضوره السياسي بما ينسجم مع التشريعات النافذة"، مشيراً إلى أن التعديلات "جاءت ثمرة سلسلة من الحوارات والجلسات المؤسسية داخل أطر الحزب المختلفة".
ووجه عساف تعميماً رسمياً، بحسب البيان، إلى رؤساء الفروع والقطاعات واللجان المركزية في الحزب، أوضح فيه دلالات المرحلة داعياً إلى توحيد الجهود والعمل بروح الفريق لمواكبة التطورات التنظيمية الجديدة، و"استثمار هذه الخطوة في تعزيز انتشار الحزب وتفعيل برامجه السياسية والاجتماعية، بما يسهم في خدمة الوطن والاستجابة لتطلعات المواطنين". وتابع: "إن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من العمل المؤسسي والتنسيق بين مختلف الهيئات الحزبية، بما يرسخ حضور الحزب على الساحة الوطنية ويعزز دوره في الحياة السياسية". وأكد المضي قدماً في مسار العمل الحزبي المنظم داعياً كوادر الحزب إلى تحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف الحزب ورؤيته.
من جهته، قال مدير مركز الحياة "راصد" المختص بمراقبة أداء الحكومة والبرلمان والأحزاب عامر بني عامر إن التغييرات التي أجراها الحزب تبدو في جوهرها "شكلية" رغم أنها، من ناحية الوثائق والنصوص المكتوبة، تحمل طابعاً جذرياً. وأوضح في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الأهداف التي قُدّمت إلى الهيئة المستقلة للانتخاب، إلى جانب النظام الداخلي الجديد، تعكس تحولاً كبيراً مقارنة بالسابق، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، إذ جرى استبعاد معظم الأفكار والأهداف المرتبطة بها نظرياً. وأضاف أن "هذا التحول، رغم وضوحه على مستوى النصوص، لم ينعكس فعلياً على الخطاب أو المنهجية أو حتى تركيبة القيادات، ما يجعل الحكم عليه في هذه المرحلة مبكراً، خصوصاً في ما يتعلق بتأثيره على سلوك الحزب وآليات عمله وخطابه السياسي".
وأشار بني عامر إلى أن "الحزب، سواء باسمه الجديد أو القديم، يتمتع بمساحة واسعة من الحركة والنشاط، سواء في الشارع أو داخل البرلمان، مرجحاً ألا يطرأ تغيير جوهري على هذا الحضور في المدى القريب، وإن كان من الممكن أن تظهر بعض التأثيرات المحدودة التي تحتاج إلى وقت، وربما يحتاج أي تغير واضح إلى دورة انتخابية برلمانية جديدة لتتضح ملامحها بشكل أدق". وفي سياق تفسير دوافع هذه التغييرات، رأى أن الحزب اختار مسار "البقاء ضمن الإطار الرسمي" والبقاء في حضن الدولة من خلال تعديل اسمه ونظامه، في محاولة لإعادة بناء قنوات التواصل مع الدولة، خاصة بعد التطورات الأمنية التي شهدتها البلاد العام الماضي. ورأى أن هذه الخطوات قد تشكل حافزاً لبقية الأحزاب السياسية لاستعادة نشاطها وتعزيز حضورها، مشيراً إلى أن ديناميكية حزب جبهة العمل الإسلامي يمكن أن تدفع المشهد الحزبي نحو مزيد من الفاعلية والتنافس.
وكان حزب "جبهة العمل الإسلامي" قد أعلن، في 18 إبريل/ نيسان الحالي، تغيير اسمه إلى "حزب الأمة" استجابة لإخطار رسمي من الهيئة المستقلة للانتخاب بتاريخ 25 فبراير/شباط الماضي، وذلك خلال جلسة استثنائية لمؤتمره العام، ضمّت أعضاء المؤتمر التأسيسي لعام 2023، إلى جانب الهيئات الإدارية للفروع الـ41 وأعضاء مجلس الشورى. وجاء ذلك بعد أن أبلغ مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب الحزبَ بضرورة تصويب المخالفات خلال 60 يوماً، استناداً إلى قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022، الذي يحظر تأسيس الأحزاب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية، ويشترط خلو الاسم من أي دلالات تمييزية. ويُعد حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن سابقاً، من أبرز أحزاب المعارضة؛ إذ احتفظ بوضعه القانوني بعد قرار حل الجماعة عام 2020، وشارك في الانتخابات النيابية لعام 2024 محققاً 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.

أخبار ذات صلة.
السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق
مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق