عربي
أثارت تصريحات أدلى بها جنرال فرنسي على شاشة قناة BFMTV الفرنسية جدلاً واسعاً، عقب اغتيال الصحافية آمال خليل بضربة إسرائيلية جنوبي لبنان، وسط تباين واضح بين موقف إدارة القناة ونقابة الصحافيين فيها.
بدأ الجدل مع ظهور الجنرال الفرنسي فيليب سيدو، المدير السابق لمكتب الارتباط في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على شاشة القناة الفرنسية الأربعاء الماضي، مكرراً الرواية الإسرائيلية ومقدماً تبريراً لقتل مراسلة صحيفة الأخبار اللبنانية آمال خليل. قال سيدو إن الصحيفة "قريبة من حزب الله"، وأضاف أن "الإسرائيليين اعتادوا القول إن الصحافيين العاملين مع حزب الله هم جواسيس يعملون لصالحه"، ليخلص إلى أنه "بمجرد ذكر اسم الصحيفة، يصبح الهدف واضحاً ونظيفاً ودقيقاً"، مؤكداً أنها "قريبة جداً جداً جداً من حزب الله".
وأكدت الصحيفة اللبنانية أن هذه التصريحات تشكّل تبريراً مباشراً لقتل صحافية، وتحريضاً على استهداف صحافيين آخرين، وانتقدت توفير القناة منصة لخطاب يشرعن استهداف الإعلاميين، خصوصاً في سياق حرب مستمرة.
وكتبت "الأخبار" اليوم السبت: "بكلّ برودة أعصاب، برّر سيدو الجريمة، محرّضاً بالتالي على استهداف مستقبلي للصحافيين الذين لا ينضوون تحت الخط السياسي الذي يستهويه، علماً أنّه يدرك تماماً ظروف استشهاد خليل من تهديدها مع الزميلة زينب فرج والطواقم الإسعافية واستهدافهم جميعاً بشكل متعمّد. وتجاهل عمداً أنّها جريمة حرب، فكيف إذا كانت ضدّ صحافية، وخلال هدنة مزعومة؟ وفوق ذلك، خرج بأكاذيب من نسج خيال الصهاينة الذين يتحدّث هو بمنطقهم، علماً أنّها تبقى جريمة حرب ولو كان اتّهامه صحيحاً!". وأضافت أن "ما هو أكثر خطورة، هو موقف إدارة القناة التي يفترض أن تعود إلى رجال أعمال لبنانيين وإن كانوا يحملون الجنسية الفرنسية، ولديهم أعمال كبيرة في لبنان والمنطقة. وقد سبق لهؤلاء أن قالوا مراراً إن أعمالها لا تتعلق بأي نشاط سياسي. وإذ بهم لا يطلقون موقفاً سياسياً منحازاً إلى دولة الاحتلال، بل توفير منصة لتغطية جريمة العدو في النيل من إعلامية، وتوجيه تهديد صريح إلى كل الصحافيين المعادين لإسرائيل، واعتبارهم أهدافاً مشروعة لقوات الاحتلال. علماً أنه قد يكون من الصعب على أحد قبول تبرير من نوع أن حرية الرأي لا تسمح بمنع ظهور شخصيات من هذا النوع. ذلك أن المسألة لا تتعلق بحرية الرأي بل بتبرير مقصود لجريمة الاغتيال".
قناة BFMTV مملوكة لمجموعة CMA CGM التابعة لرجل الأعمال الفرنسي-اللبناني رودولف سعادة، بعد استحواذه عام 2024 على شركة Altice Media التي تضم القناة.
في المقابل، أصدرت إدارة قناة BFMTV الفرنسية بياناً اليوم السبت، قالت فيه إنها تردّ على ما ورد في "الأخبار"، وصرحت بأن التصريحات التي أُدلي بها على شاشتها "تندرج في إطار تحليل قدّمه ضيف خلال نقاش حول الشؤون الجارية، ولا تعكس بأي حال من الأحوال موقف القناة". وشددت على أنها "تدين بشدة أي اعتداء على حرية الإعلام"، وذكرت بأن استهداف الصحافيين "يشكّل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني كما هو محدد في اتفاقيات جنيف". كما قدّمت تعازيها إلى عائلة آمال خليل وإلى هيئة تحرير الصحيفة حيث كانت تعمل. وقالت إنها ملتزمة بـ"تغطية النزاع في الشرق الأوسط بكل حياد واستقلالية، بالاستناد إلى عمل فرقها على الأرض وإلى وقائع تم التحقق منها".
في موازاة ذلك، جاء موقف جمعية الصحافيين في القناة أكثر حدّة، إذ أعلنت تبرؤها الكامل من التصريحات التي وصفتها بـ"الصادمة"، وأكدت أن ربط استهداف صحافية بطبيعة الوسيلة الإعلامية التي تعمل فيها يندرج ضمن خطاب يبرّر قتل الصحافيين. وأضافت: "على الأرض، وصف مراسلونا ظروف مقتلها بأقصى درجات الدقة والاستقلالية". وشددت، في بيانها، على أن "استهداف صحافي، تماماً كاستهداف مدني، يشكّل جريمة حرب وانتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي، كما عرّفتها اتفاقية جنيف". وذكّرت بأنها في 9 إبريل/نيسان الماضي، "تفاعلت أيضاً عبر بيان مع اغتيال ثلاثة صحافيين لبنانيين آخرين على يد الجيش الإسرائيلي، للتنديد بهذا الانتهاك غير المقبول لحرية الإعلام، كما فعلت منذ 14 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد مقتل صحافيين في لبنان وغزة". ونبّهت إلى أنه "من غير المقبول أن يظهر بعض الخبراء على الشاشات وهم يقدّمون تفسيرات قد تُفهم على أنها تبرير لتعريض الصحافيين للخطر أو حتى قتلهم، وهو ما يُضعف أيضاً أمن صحافيينا في الميدان".
قتلت إسرائيل الصحافية اللبنانية آمال خليل الأربعاء الماضي، في بلدة الطيري جنوبي لبنان، حيث تواصل شن ضربات رغم سريان هدنة بدأت منذ 17 إبريل/ نيسان الحالي.
