خفض الاستهلاك وارتفاع الأسعار: خياران مُرّان لمستهلكي النفط عالمياً
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم يشهد الاقتصاد العالمي حتى الآن انهيار الطلب على النفط بالرغم من إغلاق مضيق هرمز منذ نحو ثمانية أسابيع وفقد الأسواق نحو خمس النفط العالمي القادم من منطقة الخليج والعراق عبر المضيق. من الواضح أن العالم، خاصة الدول الصناعية، بات يعتمد على المخزون الاستراتيجي لديه في تعويض هذه الكمية، لكن السؤال الذي يطرحه المحللون الآن وسط مخاوف واسعة هو: إلى متى يمكن الاعتماد على المخزون الاستراتيجي الذي فقد حتى الآن، وحسب تقرير بنك "سيتي غروب"، نحو 500 مليون برميل بالفعل. يحذر التقرير إلى أنه في حال استمر إغلاق المضيق أربعة أسابيع أخرى، فإن النزف من الاحتياطي العالمي سيرتفع إلى 1.3 مليار برميل، أما أسعار النفط فستصل إلى 110 دولارات للبرميل. أما إذا استمر التعطل مدة شهرين إضافيين، فقد يخرج نحو 1.7 مليار برميل من السوق، ما قد يدفع الأسعار إلى 130 دولاراً للبرميل، بحسب البنك. ويشير محللو الأسواق إلى أن اعتماد الدول الغنية على السحب من مخزوناتها ودفع أسعار أعلى للحصول على النفط في ظل إغلاق مضيق هرمز لا يمكن أن يبقى حلاً مستداماً، وأن الأسواق ستواجه تصحيحاً بشكل إجباري قد يتمثل في تراجع مشتريات النفط أو ارتفاع أسعاره إلى مستويات غير محتملة. ويشير تقرير لوكالة بلومبيرغ اليوم السبت إلى أن فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات في سوق النفط العالمية أصبح شبه مؤكد، وهو أكثر من ضعف الكميات التي أفرجت عنها الحكومات من المخزونات الاستراتيجية بعد اندلاع الصراع في أواخر فبراير/شباط الماضي. وقد ساهم الاستخدام السريع لهذه المخزونات في كبح أسعار النفط مؤقتاً، لكن مع دخول الأزمة أسبوعها التاسع، بدأ تراجع الطلب الذي ظهر أولاً في قطاعات أقل وضوحاً مثل البتروكيماويات في آسيا، ومن المرجح أن يمتد تدريجياً إلى الأسواق الاستهلاكية حول العالم. ويرى مراقبون أن تراجع الطلب قد يأخذ وقتاً وأن يتطور بشكل غير ملحوظ للصناعات الكبرى، كما يشيرون إلى أن استمرار النقص في الإمدادات سيجعل السعر الحالي للنفط غير واقعي ومن ثم سيفرض آلية تسعير أخرى. وكانت قطاعات مثل مصانع البتروكيماويات في آسيا والشرق الأوسط، وشحنات غاز البترول المسال المستخدم للطهي في الهند، هي الأكثر تأثراً فور بدء الحرب في نهاية فبراير/شباط نظراً إلى اعتمادها على الإمدادات التي تمر عبر المضيق. ومع استمرار جمود الموقف في ظل وقف إطلاق للنار يتسم بالهشاشة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأ التأثير ينتقل إلى أوروبا ليطاول منتجات أساسية في حياة المستهلكين اليومية. فقد خفّضت شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة آلاف الرحلات، بينما يحذر محللون من ضعف الطلب على البنزين مع تجاوز الأسعار 4 دولارات للغالون في الولايات المتحدة، إضافة إلى الديزل الذي يشغل الشاحنات والمعدات الثقيلة. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن الطلب العالمي على النفط يتجه إلى تسجيل أكبر تراجع خلال خمس سنوات هذا الشهر، رغم الإجراءات الطارئة التي اتخذتها الاقتصادات الكبرى لمواجهة الصدمة. وقد بدأت هذه التداعيات تظهر بالفعل، إذ خفّضت ألمانيا توقعات النمو إلى النصف، كما قلّص صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد العالمي بسبب الحرب. وفي أحد السيناريوهات "الأكثر حدة" التي وضعها البنك المركزي الأوروبي، قد يصل سعر خام برنت إلى 145 دولاراً للبرميل، ما يؤدي إلى تقليص نمو أوروبا إلى النصف. ومع استمرار إغلاق المضيق، سيزداد الضغط على الطلب والنشاط الاقتصادي للتراجع، غالباً عبر ارتفاع الأسعار التي تُثني المستهلكين عن الشراء. وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي قد يتراجع بنحو 5.3 ملايين برميل يومياً هذا الربع، وقد يدفع إغلاق المضيق مدة 12 أسبوعاً سعر خام برنت إلى 154 دولاراً للبرميل، وفقاً لشركة الاستشارات FGE. أما السيناريو الأكثر تشاؤماً حسب "بلومبيرغ"، فقد يعني ارتفاع الأسعار حتى 250 دولاراً للبرميل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويشير هذا السيناريو إلى أن استمرار إغلاق المضيق نحو ثلاثة أشهر قد يدفع العالم نحو أزمة اقتصادية واسعة، مع احتمال ارتفاع الأسعار إلى 200 أو حتى 300 دولار للبرميل. ويُعد الديزل من أكثر القطاعات حساسية، إذ تجاوزت أسعاره في أوروبا 200 دولار للبرميل، بينما تستعد شركات النقل في الهند لاحتمال تقنين الوقود. كما يتعرض قطاع الطيران لضغوط كبيرة، مع خفض شركات مثل لوفتهانزا رحلاتها الصيفية. حتى في الولايات المتحدة الأقل تأثراً نسبياً، بدأ الطلب يتراجع، إذ يشتري السائقون كميات أقل من الوقود مع ارتفاع الأسعار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية