الحرب وأهدافها العكسية
عربي
منذ يومين
مشاركة
هل ستعود الحرب الأميركية على إيران، بعد تمديد وقف إطلاق النار من دون جدول زمني واضح؟ هذا السؤال الأساس الذي يدور في خلد الجميع، من سياسيين وإعلاميين ومواطنين عاديين في العالم، خصوصاً أن لا أحد قادراً على توقع ما يمكن أن يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي باستطاعته التصريح بالشيء ونقيضه خلال فارق ساعات قليلة. رغم ذلك، توحي مؤشّراتٌ كثيرة بأن الرئيس الأميركي غير راغب في استئناف الحرب، لكنه، في الوقت نفسه، غير قادر على إنهائها من دون تحقيق أي من الشروط التي رفعها منذ بداية الحرب، والتي تبدلت في أكثر من مناسبة، وانخفض سقفها إلى حد قبول إيران الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وهو ما لم يحصل عليه ترامب بعد. يمكن تذكّر الأيام الأولى للعدوان، حين تشارك الرئيس الأميركي، وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وضع أهداف الحرب، والتي تصدّرها إسقاط النظام في الجمهورية الإسلامية، خصوصاً بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من العدوان. ومع مضي أيام قليلة على العدوان، وردّة الفعل التي أبدتها طهران، توضّح أن هذا الهدف غير قابل للتحقق، ليبدأ البحث عن أهداف أخرى، تراوحت بين إضعاف النظام وتفكيك مشروعه النووي وتدمير قدراته العسكرية. لكن حتى هذه الأهداف أثبتت الوقائع العسكرية والسياسية أنها غير قابلة للتحقق. ومع طول أمد الحرب، ودخول مضيق هرمز على خطها مع ما رافق ذلك من تداعيات على الأسواق العالمية، بدا واضحاً السعي الدؤوب للرئيس الأميركي لإيقاف الحرب، آملاً في الحصول عبر الديبلوماسية على ما لم يتمكن من الحصول عليه عبر الضغط العسكري. فالرجل لا يزال في حالة إنكار لتبدل المعطيات على الأرض، وما كان من الممكن أن تقبل به إيران قبل العدوان، لم يعد من الممكن طرحه على الطاولة اليوم. مع ذلك، لا يزال ترامب، وسط النشوة المصطنعة بـ"الانتصار" الذي يحاول هو والمحيطون به ادعاءه، متمسكاً بكل الشروط التي وضعها خلال المفاوضات التي سبقت العدوان، وكان المسؤولون الإيرانيون أبدوا انفتاحاً على إمكان القبول بها في ذلك الوقت. هذا التعنت الأميركي، والذي ترافق مع الاتصالات التي سبقت وقف إطلاق النار واستمرّت خلاله، أدّى إلى رفض طهران إرسال وفدها إلى إسلام أباد، في تحد واضح لترامب، والذي كان قد رفع سقف تهديداته إلى حدّها الأقصى و"تدمير الحضارة" الإيرانية في حال عدم الموافقة على عرض الاتفاق المقدّم من الولايات المتحدة. بدا واضحاً أن إيران لم تعد تأخذ تهديدات ترامب على محمل الجد، وتدرك أنه يعيش مأزقاً داخلياً وخارجياً، وهي لن تكون مستعدّة لتقديم طوق النجاة له. مثل هذا الواقع أثبته إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار من دون تحديد مهلة لانتهائه، رغم أنه سبق أن أعلن في يوم انتهاء أسبوعي الهدنة أنه "لا يرغب في تمديده"، على أمل أن يصل الوفد الإيراني إلى العاصمة الباكستانية والوصول إلى تسوية ما معه. ترى إيران نفسها في موقع المنتصر، والقادر على فرض شروطه على الطاولة، وهي إلى حد بعيد محقة في هذه الحسابات. فالأهداف التي وضعت قبل العدوان على إيران أتت بنتائج عكسية؛ فبدل إضعاف الجمهورية الإسلامية أدّى إلى تقويتها، وسمح لها باستخدام أوراق استراتيجية لم تكن في وارد اللجوء إليها لو لم يشن العدوان، والحديث هنا عن مضيق هرمز الذي لا يبدو أنه سيعود إلى سابق عهده مفتوحاً بشكل مجاني أمام الملاحة العالمية، مع ما يعنيه هذا من إقرار عالمي بصعود إيران بصفة قوة إقليمية في المنطقة. هذا هو الواقع القائم، بانتظار المسار الذي ستسلكه الأوضاع في الأيام القليلة المقبلة، والتي تبدو أمام واحد من ثلاثة خيارات: الوصول إلى اتفاق لن يكون واضحاً من المنتصر فيه، أو العودة إلى الحرب، أو بقاء الأمور على ما هي عليه وفرض أمر واقع عالمي جديد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية