عربي
أعلنت إسرائيل، اليوم الخميس، تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي، في محاولة لتجميل صورتها، بعد واقعة تحطيم جندي في جيشها تمثالاً للسيد المسيح، جنوبي لبنان. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "عيّن وزير الخارجية جدعون ساعر، اليوم، جورج ديك مبعوثاً خاصاً إلى العالم المسيحي". وأضافت أن هذا التعيين "يهدف إلى تعزيز علاقات إسرائيل مع المجتمعات المسيحية حول العالم".
وتابعت: "يتمتع ديك، وهو دبلوماسي مخضرم لمدة 18 عاماً، بخبرة واسعة، حيث شغل مؤخراً منصب سفير إسرائيل لدى أذربيجان، وكان أول سفير مسيحي في تاريخ إسرائيل. وحاز على جائزة المدير العام للتميز من وزارة الخارجية". واستطردت: "ينتمي ديك إلى الجالية المسيحية العربية في يافا، وقد كان ناشطاً فيها منذ صغره. شغل والده، يوسف ديك، منصب رئيس الجالية المسيحية الأرثوذكسية في يافا وإسرائيل لسنوات عديدة".
وفي هذا الصدد، ادعى ساعر، وفق البيان ذاته، أن إسرائيل "تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع العالم المسيحي ومع أصدقائها المسيحيين في جميع أنحاء العالم". وقال: "أنا على ثقة بأن جورج، الدبلوماسي المحترم وصاحب الخبرة، سيساهم إسهاماً كبيراً في تعزيز الصداقة وتوطيد العلاقات بين دولة إسرائيل والعالم المسيحي".
وكانت العديد من الحوادث قد تسببت بانتقادات في العالم المسيحي لإسرائيل، آخرها إقدام جندي على تحطيم تمثال المسيح في بلدة دبل جنوبي لبنان. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إبعاد الجندي الذي حطم التمثال وزميل له صور الواقعة عن المهام القتالية، واحتجازهما لمدة 30 يوماً، لكنه أبقى عليهما في الخدمة العسكرية.
وقبل ذلك منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا من الوصول إلى كنيسة القيامة في القدس المحتلة، بالتزامن مع الأعياد في إبريل/نيسان، ولاحقاً فرضت قيوداً على مشاركة المسيحيين في عيد الفصح بكنيسة القيامة. وجرى توثيق العديد من حوادث البصق على كنائس ورجال دين مسيحيين من قبل مستوطنين إسرائيليين في القدس، فضلاً عن مهاجمة كنائس في غزة. كما جرى توثيق اعتداءات مستوطنين على مقدسات في القدس والضفة الغربية خلال السنوات الماضية. وانتقدت الكنائس حول العالم الحروب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ولبنان وإيران.
وفي وقت سابق، حذّر راعي كنيسة الميلاد الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، القس منذر إسحاق، من تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للوجود المسيحي في فلسطين، مؤكداً أن ما يعيشه المسيحيون لا ينفصل عن واقع بقية الشعب الفلسطيني. وكشف إسحاق، في مقابلة مع "العربي الجديد" منتصف إبريل الحالي، أن الإجراءات الإسرائيلية، بما فيها منع رجال الدين أخيراً، من الصلاة في كنيسة القيامة، والقيود والحواجز، ومنع الوصول إلى المسجد الأقصى، وتكرار الاعتداءات من دون محاسبة وغيرها، تحمل رسالة تتجاوز البعد الأمني، وهي تستهدف حرية العبادة بشكل مباشر، كما تهدد الوجود المسيحي، وهدفها تفريغ الأرض من أصحابها الأصليين، وهم الفلسطينيون.
وفي غزة، تعرّضت كنيسة القديس برفيريوس، التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، الواقعة في حيّ الزيتون بمدينة غزة، لقصف إسرائيلي عنيف في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي بعد 12 يوماً فقط من بدء العدوان على القطاع، علماً أنّ المبنى المستهدف كان يؤوي عائلات غزية مسيحية ومسلمة هجّرتها آلة الحرب الإسرائيلية فرأت في هذه الكنيسة ملجأ لها. وقد سقط في عملية الاستهداف تلك 18 شهيداً، إلى جانب عدد من الجرحى.
وفجّر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أواخر مارس/ آذار الماضي جدلاً في تصريح له، عكس تبريراً لتهميش القيم وإعطاء أولوية للقوة، إذ قال إنّ "الشر يمكن أن يغلب الخير"، مستشهداً باقتباس لأحد المؤرخين يقول فيه إنّ "المسيح ليس له أفضلية عن جنكيز خان". وفي كلمة متلفزة، قال نتنياهو "في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقياً، ولا يكفي أن تكون عادلاً، ولا يكفي أن تكون على حق".
وجاء تصريح نتنياهو، المطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية، في وقت تواجه فيه إسرائيل عزلة دولية وغضباً شعبياً عالمياً بسبب ممارساتها وانتهاكاتها في المنطقة، ليس بدءاً من حرب الإبادة على غزة والجرائم في الضفة الغربية المحتلة، إلى مواصلة عدوانها على لبنان وحربها مع الولايات المتحدة على إيران. وأضاف نتنياهو أن "أحد أعظم كتّاب القرن العشرين، وهو شخص أُعجب به كثيراً، هو المؤرخ ويل ديورانت، قد كتب العديد من المجلدات، وقد قرأت معظمها. كما كتب كتاباً قصيراً بعنوان "دروس التاريخ"".
وتابع "قال فيه إن التاريخ يثبت، للأسف، أنّ المسيح ليس له أفضلية عن جنكيز خان، لأنه إذا كنت قوياً بما فيه الكفاية، وقاسياً بما فيه الكفاية، وذا نفوذ، فإن الشر يمكن أن يغلب الخير، والعدوان يمكن أن يغلب الاعتدال". وأردف "إذا نظرت إلى العالم كما هو اليوم، يجب أن تكون أعمى حتى لا ترى أن الديمقراطيات بقيادة الولايات المتحدة يجب أن تعيد فرض إرادتها للدفاع عن نفسها".
(الأناضول، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق
سورية على خطى باكستان أم في عباءة تركيا؟
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة