تضييق على فلسطينيي العراق… حرمانٌ يصل إلى غاز الطبخ
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
لا يُسجَّل أي تحسّن في أوضاع فلسطينيي العراق، إذ يؤكدون بغالبيتهم أن ظروفهم الاقتصادية تشهد تراجعاً مستمراً في ظل تضييق متواصل من جهات تسعى إلى دفعهم لمغادرة البلاد تدريجياً، سواء بشكل مباشر أو عبر تعقيدات الحياة اليومية. وكان آخر هذه الإجراءات حرمانهم من الحصول على أسطوانات "غاز الطبخ" عبر منافذ التوزيع الحكومية بذريعة عدم امتلاكهم الجنسية العراقية، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف أبناء الجيل الثالث من الفلسطينيين المقيمين في العراق. وفي عام 2017، صوّت البرلمان العراقي على إلغاء القانون رقم 202 المتعلق بالفلسطينيين في العراق، والذي كان ينص على أنّ "للفلسطيني ما للعراقي من حقوق، إلى حين تحرير كامل التراب الفلسطيني". وفي الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أصدرت الحكومة العراقية بياناً أوضحت فيه أن إلغاء هذا القانون جاء "لأسباب تنظيمية". لكن بعد أسابيع من ذلك، قطعت الحكومة البطاقة الغذائية الشهرية عن الفلسطينيين، كما اعتبروا مقيمين أجانب في ما يتعلق بتنافسهم على المقاعد الجامعية والدراسات العليا، وحتى في مراجعات المستشفيات الحكومية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شمل أيضاً وقف صرف رواتب التقاعد لورثة الفلسطيني المتوفى، ما يعتبر نسفاً لكلّ القوانين التي كانت سارية منذ نهاية عام 1948. وعاش فلسطينيو العراق، لا سيما في العاصمة بغداد، أزمة حقيقية من جرّاء أزمة "غاز الطبخ" التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية ولا تزال مستمرة، لأسباب لم تعلنها السلطات العراقية. وقد انعكست هذه الأزمة عليهم بشكل أشد، إذ مُنعوا من الحصول على قناني الغاز بحجة عدم امتلاكهم "البطاقات الوطنية"، وهي التسمية المستخدمة للإشارة إلى الجنسية العراقية. وأطلق الفلسطينيون نداءات ومناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بإنهاء معاناتهم والاعتراف ببطاقات اللجوء التي بحوزتهم. وبحسب عدد من فلسطينيي العراق الذين تواصل معهم مراسل "العربي الجديد"، فإن أبناء الجيل الثالث من الفلسطينيين الذين ولدوا على أرض العراق وكبروا بين أزقته وحاراته، وتشكل وعيهم وهويتهم في كنفه حتى أصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع العراقي، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة واقع مؤلم، إذ يحرمون من أبسط حقوق العيش، بما في ذلك الحصول على قناني الغاز والنفط، بذريعة عدم امتلاكهم الجنسية العراقية. وقال عمر الخطيب إنهم يضطرون إلى البحث عن غاز الطبخ عبر أصدقائهم العراقيين متسائلا: "هل هذا منطقي في العراق؟". واعتبر أن حرمان فلسطينيي العراق من هذه الخدمات لا يمس الاحتياجات المعيشية فحسب، بل يثقل كاهل عائلات بأكملها تعيش منذ نحو 90 عاماً في العراق، وتسهم في مجتمعه، وتشاركه أفراحه وتحدياته. بدوره، أوضح فلسطيني عراقي لـ"العربي الجديد"، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن "موقف السفارة الفلسطينية في العراق غائب، إذ لم تسهم في إيجاد أي حلول لما يواجهه الفلسطينيون". وأكد أن "الحكومة العراقية مطالبة بالنظر بعين العدالة والإنصاف إلى قضايا فلسطينيي العراق، والعمل على تمكينهم من الحصول على أسطوانات الغاز والنفط، وغيرها من الحقوق التي سُلبت خلال السنوات الماضية، أسوة ببقية اللاجئين من جنسيات أخرى في العراق". وسبق أن طالب ناشطون فلسطينيون في العراق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي بالنظر إلى معاناتهم، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للعائلات عقب توقف المساعدات التي كانت تصل إليها من المنظمات الدولية، إضافة إلى إلغاء القوانين العراقية الداعمة لهم. وكانت المفوضية قد أبلغت دفعة جديدة من العائلات الفلسطينية المقيمة في العاصمة العراقية بغداد أنّ شهر فبراير/ شباط 2020 سيكون آخر شهر تُدفع فيه بدلات الإيجار الخاصة بمساكنهم. من جانبه، بيَّن الصحافي الفلسطيني حسن خالد أن "أوضاع الفلسطينيين في العراق لم تشهد أي تحسن، مشيراً إلى أنهم لا يزالون غير قادرين على حق تملك منزل للسكن، كما لا يُسمح لعائلة الموظف المتقاعد من الاستفادة من راتبه بعد وفاته، ولا يحق لهم تملك سيارة، مضيفا أنهم "كل يوم يستيقظون على معاناة جديدة". وأكد أن "نحو 90% من الفلسطينيين المقيمين حالياً في العراق وُلدوا فيه، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى إصدار تشريع قانوني يمنح الجنسية العراقية لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين منذ عام 1948 وذريتهم، بما لا يتعارض مع مفهوم حق العودة". وأضاف خالد أن "النشطاء الفلسطينيين طالبوا مراراً مجلس الوزراء وبعض النواب، منذ عام 2019، بإصدار قرار طارئ يسهل حياة اللاجئين الفلسطينيين، على ألا يبقى الفلسطينيون في فراغ قانوني أو تحت رحمة المزاجيات. وأشار إلى أن مسؤولين ونواباً أعلنوا دعمهم حقوق الفلسطينيين، إلا أن ذلك لم يترجم، على حد قوله، إلى أي إجراءات ملموسة على أرض الواقع. وتابع: "كل ما نريده أن يُعامل الفلسطيني المولود في العراق معاملة العراقي، خصوصاً أننا قدمنا حلولاً متعددة لتحسين أوضاع الفلسطينيين، وفي حال تعذر منح الجنسية، يتعين على مجلس النواب إصدار تشريع قانوني واضح وصريح يعامل الفلسطيني معاملة العراقي في جميع الحقوق والواجبات، مع استثنائه من أحكام قانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017، وذلك تجنباً لإخضاع اللاجئ الفلسطيني مستقبلاً لأي قانون أو قرار أو تعديل يتعلق بإقامة الأجانب". وتراجع عدد الفلسطينيين في العراق بشكل كبير بعد الاحتلال الأميركي إثر سلسلة استهدافات مبرمجة من قبل القوات الأميركية، أدت إلى مقتل وجرح واعتقال العشرات منهم، تلتها، بعد عام 2006، حملة قتل منظمة وعمليات طرد وتهجير لآلاف آخرين نفذتها جماعات مسلحة. وتنحدر غالبية الفلسطينيين في العراق من قرى إجزم وجبع وعين غزال القريبة من مدينة حيفا، بالإضافة إلى مئات العائلات من يافا ونابلس والقدس. ويتمركزون في بغداد والبصرة والموصل، وفي الفلوجة التي تعتبر أولى محطات استقرارهم بعد مغادرتخهم الأردن بداية من عام 1948.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية