عربي
طمأن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي إلى أنّ "المواد الغذائية متوافرة في الأسواق اللبنانية وفي مخازن المستوردين، وهي كافية لتلبية الاستهلاك المحلي لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر". وأصدر بحصلي، اليوم الخميس، بياناً أوضح فيه ما ورد في التحذير الذي أطلقته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، أمس الأربعاء، بشأن احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان على خلفية العدوان الإسرائيلي على لبنان، والذي أشار إلى أنّ الأزمة قد تطاول أكثر من مليون ومئتي ألف شخص خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد بحصلي أنّ "هذا التحذير في مكانه، إذ يرتبط بعدم قدرة هذا العدد الكبير من اللبنانيين على الوصول إلى الغذاء، أي عدم إمكانية شراء الغذاء، لأسباب تتصل بالحرب، ولا سيما النزوح الواسع من المناطق المستهدفة، وفقدان الوظائف، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية"، كما شدد على أنّ "مستوردي المواد الغذائية يبذلون أقصى جهودهم لضمان استدامة تدفّق الإمدادات من الخارج"، مؤكداً أنّ "النقابة على تواصل وتنسيق دائمين مع الجهات المعنية في الدولة، ولا سيما رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد والتجارة، لإدارة هذا الملف الحيوي والاستراتيجي".
في هذا السياق، قالت مصادر في وزارة الاقتصاد لـ"العربي الجديد" إنّ "المخاطر جدية طبعاً، فهناك أكثر من مليون نازح، والاعتداءات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب بشكل يومي، على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على سريان الهدنة، ما يحول دون عودة السكان، ويزيد من التدمير والتهجير، ويبقي مسار الخسائر تصاعدياً، سواء المباشرة أو غير المباشرة". وأشارت المصادر إلى أنّ "الوزارة تقوم بكل الجهود الممكنة للحفاظ على الأمن الغذائي، وتتواصل يومياً مع النقابات المعنية والتجار لضمان تدفق الإمدادات ووصولها إلى السوبرماركت ونقاط البيع، إذ إنّ الهدف هو إبقاء المواد الغذائية متوفرة على الرفوف ليتمكن المواطن من الوصول إليها".
ولفتت إلى أنّ "هناك فوضى في الأسعار وغلاء عشوائياً لا يمكن إنكاره، لكن الوزارة تواصل كشوفاتها الميدانية وتسطّر محاضر ضبط بحق المخالفين، وتتابع شكاوى المواطنين"، داعيةً إلى التقدّم بشكاوى في حال وجود زيادات غير مبرّرة، ومؤكدةً أنّ "استغلال التجار لظروف الناس أمر مرفوض"، كما أشارت إلى أنّ "الخسائر الناجمة عن الحرب كبيرة، وتتجاوز 150 مليون دولار يومياً، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وتشمل العديد من المناطق اللبنانية"، موضحةً أنّه لا يمكن إصدار تقييم نهائي في ظل استمرار الحرب، رغم إعلان وقف إطلاق النار في منتصف ليل 16 – 17 إبريل/نيسان، إذ إن استمرار التوتر والمخاوف من تجدد التصعيد يحدّان من عودة السياح ويُبقيان الأنشطة الاقتصادية والسياحية في حالة شبه شلل.
وعلى وقع ارتفاع أسعار المحروقات، يعاني المواطنون من زيادة كبيرة في أسعار السلع، خصوصاً المواد الغذائية، إضافة إلى ارتفاع كلفة المعيشة بشكل عام، في ظل غلاء معظم الخدمات الأساسية، من اشتراكات المولدات الخاصة إلى الفواتير الصحية والاستشفائية، ما يفاقم معاناة الناس الذين لا يزالون عاجزين عن الوصول إلى كامل ودائعهم في المصارف، رغم مرور نحو ست سنوات على الأزمة.
وأظهر أحدث تحليل للأمن الغذائي في لبنان أنّ التصعيد الأخير بدّد المكاسب التي تحققت، وأعاد البلاد إلى دائرة الأزمات، إذ من المتوقع أن يواجه 1.24 مليون شخص، أي نحو ربع السكان المشمولين في التحليل، انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ، وذلك حتى شهر أغسطس/آب المقبل. وجاء ذلك في التحليل الاستشرافي للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي نشرته وزارة الزراعة أمس الأربعاء بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي.
وقالت ممثلة برنامج الأغذية العالمي في لبنان أليسون أومان لاوي إن حالة الهشاشة التي جرى التحذير منها سابقاً "قد ثبتت صحتها للأسف"، مضيفةً أنّ "المكاسب التي تحققت بشق الأنفس تبددت سريعاً، والعائلات التي كانت بالكاد تدبّر أمورها تواجه خطر الانزلاق مجدداً إلى الأزمات، في ظل تضافر عوامل الصراع والنزوح وارتفاع التكاليف، ما يجعل الغذاء أكثر كلفة". من جهتها، أشارت ممثلة منظمة "الفاو" في لبنان نورا عرابة حداد إلى أنّ نتائج التحليل تؤكد أن الصدمات المتراكمة تقوّض سبل العيش الزراعية وتؤثر سلباً على الأمن الغذائي، "ما يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة لتقديم مساعدات زراعية طارئة لدعم المزارعين ومنع المزيد من التدهور".
وقد تضرر القطاع الزراعي، الذي يُعد مصدراً حيوياً للغذاء والدخل، بشكل كبير، ولم يتعاف بعد من تداعيات الصراع الذي اندلع في عام 2024. وتسهم عوامل عدة، منها الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، والنزوح الواسع للأسر الزراعية، وصعوبة الوصول إلى المناطق الزراعية، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، واستمرار حالة عدم الاستقرار، في كبح الإنتاج، مع تزايد المخاطر مع اقتراب نهاية موسم الزراعة الربيعي.
