شراكة روسية–تركية مرتقبة لإنقاذ مشروع محطة "آق قويو" النووية
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
تتجه مساعي إعادة تنشيط العمل في محطة "آق قويو" النووية التركية إلى مرحلة أكثر تقدّماً، بعدما تجاوزت طرح فكرة إشراك شركات تركية في رأس المال، والعمل إلى جانب شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية "روس آتوم". في هذا السياق، صرّح رئيس الشركة الروسية أليكسي ليخاتشوف، قبل أيام، بأنّ "مناقشات جوهرية بدأت مع عدد من الشركات التركية حول معايير المشاركة في رأس المال"، مضيفاً، وفق ما أوردته وكالة رويترز، أن هناك اهتماماً قوياً من الشركات التركية بالدخول في المشروع، معتبراً أن الحرب في المنطقة، التي كشفت هشاشة توازن الطاقة العالمي، سرّعت هذه المحادثات نحو استحواذ مستثمرين أتراك على حصة في محطة "آق قويو". ويعاني المشروع النووي، المخصص للأغراض السلمية (توليد الكهرباء) والأول من نوعه في تركيا، من تأخير ومراوحة لأسباب متعددة. في هذا السياق أيضاً، يوضح المحلل التركي سمير صالحة لـ"العربي الجديد"، أنّ هذه الأسباب تراوح بين مشكلات التمويل، وتداعيات جائحة كورونا، وصولاً إلى العقوبات المفروضة على روسيا وصعوبة استقدام المعدات، مضيفاً: "نحن أمام استعصاء وتأخير في تشغيل المرحلة الأولى لثلاث سنوات". ويشير صالحة إلى أنّ "القضية بحاجة إلى حل، خاصة في ظل أزمة الطاقة الحالية الناتجة عن الحرب وإغلاق مضيق هرمز"، مؤكداً أن محطة "آق قويو" ستوفر على تركيا كلفة استيراد النفط والغاز، وستسهم في استقرار أسعار الطاقة للمنشآت، ما ينعكس إيجاباً على تكاليف الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد التركي. وكانت تركيا وروسيا قد وقعتا، في ديسمبر/ كانون الأول 2010، اتفاقاً للتعاون في إنشاء وتشغيل محطة "آق قويو" في ولاية مرسين على البحر المتوسط، بكلفة تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، على أن تدخل الخدمة بحلول عام 2023. وقد وُضع حجر الأساس للمشروع في إبريل/ نيسان 2018، فيما وقعت شركتان تركية وروسية، في يوليو/ تموز 2019، اتفاقية تعاون لتوريد المعدات وأعمال البناء، بهدف الاستفادة من الخبرات التركية في مجالي البناء والإنشاء، بما يضمن استكمال المشروع بنجاح. غير أنّ التوقعات ومواعيد الإنتاج لم تسر وفق المخطط، بحسب صالحة، الذي يعزو ذلك إلى أسباب لوجستية مرتبطة بالعقوبات المفروضة على روسيا عقب حربها على أوكرانيا، إضافة إلى محاولات عرقلة المشروع. فقد امتنعت شركة "سيمنز" الألمانية عن تسليم معدات للمحطة، وتأخر إيجاد بدائل من الصين، كما ساهمت المعوقات المالية وصعوبة تحويل الأموال، نتيجة العقوبات، في زيادة التأخير، رغم أن "روس آتوم" ليست مدرجة ضمن العقوبات الغربية. وفي ما يتعلق بإمكانية دخول شركات تركية في المشروع، يشير صالحة إلى أن المحادثات الجارية تشمل أكثر من شركة تركية، في ظل الحاجة الملحّة لامتلاك مصادر طاقة مستقرة، لا سيما مع اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً. ويوضح أنّ الاتفاقية الموقعة بين موسكو وأنقرة تسمح ببيع ما يصل إلى 49% من أسهم المشروع لمستثمرين آخرين، ويرى أن دخول شركاء أتراك يمكن أن يسهم في حل مشكلات التمويل واستقدام المعدات التي تعيقها العقوبات المفروضة على المؤسسات الروسية، لافتاً إلى أنه "رغم عدم إدراج روس آتوم ضمن العقوبات، فقد جُمّد نحو ملياري دولار من المدفوعات في حساب مصرفي لدى بنك جي بي مورغان، مرتبطة بالمشروع". وتضم محطة "آق قويو" أربعة مفاعلات بقدرة إجمالية تبلغ نحو 4.8 جيغاواط، ما يمكّنها من تلبية قرابة 10% من احتياجات تركيا من الكهرباء عند اكتمالها، مع إنتاج سنوي يُقدّر بعشرات مليارات كيلوواط/ساعة، الأمر الذي سيقلل بشكل كبير من اعتماد أنقرة على واردات الغاز الطبيعي. وتنص الاتفاقية على أن المحطة صُممت لتعمل لمدة 60 عاماً، مع إمكانية تمديدها 20 عاماً إضافية، بكلفة إجمالية تراوح بين 20 و25 مليار دولار، كما أنها مصممة لمقاومة الزلازل حتى قوة تسع درجات، والأعاصير، وموجات تسونامي، وحتى اصطدام الطائرات. غير أن تأخير تشغيل المرحلة الأولى (المفاعل الأول)، التي كان من المفترض أن تبدأ في إبريل/ نيسان 2023، على أن يبدأ توليد الكهرباء في إبريل 2026، مع دخول المفاعل الثاني عام 2027، والثالث والرابع في 2028، استدعى التوجه نحو إدخال شركاء أتراك ضمن "كونسورتيوم" يضم أكثر من شركة، بحصة تصل إلى 49%، لتقاسم أعباء الاستثمار. وفي هذا المجال، تحتاج روسيا إلى السيولة والغطاء المحلي، فيما تحتاج تركيا، في المقابل، إلى زيادة إنتاج الطاقة وخفض فاتورة استيراد الغاز، وتعزيز استقلالها الطاقوي في ظل الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة والعالم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية