عربي
طالبت النيابة العامة في هولندا، اليوم الأربعاء، بفرض أقصى عقوبة ممكنة، تصل إلى السجن لمدة 30 عاماً غير مشروطة، بحق المتهم رفيق القطريب، القيادي السابق في مليشيا "الدفاع الوطني" خلال فترة حكم النظام السوري السابق، وذلك في ختام مرافعتها أمام محكمة لاهاي، ضمن قضية تتعلق بارتكاب جرائم بحق مدنيين في سورية. وجاءت هذه المطالبة بعد استعراض مفصل من قبل الادعاء العام للأدلة والشهادات المرتبطة بالقضية، حيث ركزت المرافعة الختامية على جسامة الأفعال المنسوبة إلى القطريب، معتبرة أنها ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، بالنظر إلى طبيعتها المنهجية واستهدافها للمدنيين.
وأكدت النيابة خلال جلسة المحكمة أن المتهم لعب دوراً قيادياً في تنفيذ هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن حجم الأضرار والمعاناة التي لحقت بالضحايا يبرر فرض أقصى العقوبات القانونية المتاحة. كما دعت المحكمة إلى الاستجابة لمطالب المتضررين في القضية، بما في ذلك منحهم تعويضات مالية، في خطوة تهدف إلى إنصاف الضحايا والاعتراف بحقوقهم. وتُعد هذه القضية واحدة من أبرز المحاكمات المرتبطة بجرائم ارتُكبت خلال الحرب في سورية، والتي تنظر فيها محاكم أوروبية استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح بملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها في وقت لاحق، وسط متابعة حقوقية وإعلامية واسعة، نظراً لأهمية القضية في سياق جهود تحقيق العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة. وتسلط هذه المحاكمة الضوء على مسار طويل من الملاحقات القانونية التي تستهدف شخصيات متهمة بالتورط في أعمال عنف ممنهج، في وقت يأمل فيه الضحايا بأن تشكل هذه الإجراءات خطوة نحو تحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.
وبرزت مليشيا "الدفاع الوطني" في سورية مع تصاعد الحرب بعد عام 2011، بوصفها قوة شبه عسكرية رديفة لجيش النظام المخلوع، إذ تشكلت بدعم مباشر من بشار الأسد، واستقطبت آلاف المقاتلين من مناطق مختلفة. وقد أُنيطت بها مهام مساندة لقوات النظام السابق في العمليات العسكرية، إضافة إلى إدارة الحواجز الأمنية وتنفيذ حملات دهم واعتقال في عدد من المدن والبلدات. وخلال سنوات الحرب، وُجهت إلى عناصر هذه المليشيا اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، شملت عمليات قتل خارج نطاق القانون، واعتقال تعسفي، وتعذيب، فضلاً عن اتهامات بالمشاركة في أعمال نهب وفرض إتاوات على السكان في مناطق سيطرتها. كما وثّقت منظمات حقوقية دولية وشهادات ناجين تورط مجموعات تابعة لـ"الدفاع الوطني" في ممارسات وُصفت بأنها ممنهجة، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة.
