العراق: 7 اجتماعات للإطار التنسيقي تفشل في حسم ملف رئاسة الحكومة
عربي
منذ يومين
مشاركة
يدخل العراق واحدة من أكثر مراحله السياسية حرجاً، مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الحكومة، وسط فشل متكرّر لتحالف "الإطار التنسيقي" في حسم الملف، رغم 7 اجتماعات كانت مقرّرة لم تُفضِ إلى نتيجة، ما يعكس عمق الانقسام داخل القوى الشيعية الحاكمة، ويضع البلاد على حافة خرق دستوري جديد. وكان آخر فصول هذا التعثّر، مساء أمس السبت، حين أخفق قادة "الإطار" في عقد اجتماعهم الذي وُصف مسبقاً بـ"الحاسم" والمقرر لاختيار مرشح رئاسة الحكومة، بسبب استمرار الخلافات وعدم التوصل إلى آلية حاسمة لاختيار المرشح، فيما لم يصدر "الإطار" أي توضيح بهذا الشأن، الأمر الذي زاد من حالة الغموض السياسي. ومنذ انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، في 11 إبريل/نيسان الجاري، دخل "الإطار التنسيقي"، باعتباره الكتلة الأكبر، مهلة الـ15 يوماً المنصوص عليها دستورياً لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة، إلا أنّ هذه الفترة شهدت تعثراً لافتاً، إذ لم يتمكن التحالف إلا من عقد اجتماعَين فقط من دون نتائج ملموسة، فيما أُجِّلت أو أُلغيت 5 اجتماعات أخرى كانت مقررة، في مؤشر واضح على تصاعد الخلافات. وأقر زعيم تيار الحكمة المنضوي في "الإطار" عمار الحكيم، الذي حاول تقريب وجهات النظر بين قوى الإطار، بصعوبة حسم الملف ضمن المهلة الدستورية المحددة، وقال مساء أمس، إنّ "النظام السياسي في العراق يعتمد التعدّدية وفق المبدأ النيابي، غير أنه يواجه صعوبة في اتخاذ القرار ويرتكز على التفاهمات بين الكتل والمكونات السياسية"، مؤكداً أن "الإطار التنسيقي قدّم أكثر من شخصية وأكثر من مرشح وبأكثر من آلية"، وأشار إلى "الحاجة الماسة اليوم لحسم اختيار رئيس الوزراء ضمن المدة الدستورية المتبقية"، داعياً إلى "تغيير سياقات العمل السياسي بما يُيسّر عملية إنتاج القرار". في السياق، أكد المتحدث باسم ائتلاف "النصر"، ضمن تحالف "الإطار التنسيقي"، عقيل الرديني، أن تأجيل اجتماع السبت يعكس استمرار الخلافات السياسية، وقال الرديني في تصريح صحافي، إن "التأجيل جاء نتيجة استمرار الخلافات بين القوى السياسية وصعوبة التوصل إلى توافق سريع بشأن الملفات المطروحة"، مشدداً على أن "هذا التأجيل يعكس حجم التباين داخل الإطار التنسيقي، ما يفرض استمرار الحوار بين الأطراف السياسية من أجل تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول مشتركة". في المقابل، رفع رئيس الجمهورية نزار آميدي مستوى الضغط السياسي، داعياً إلى أهمية تسمية مرشح رئيس الوزراء ضمن المهلة المحددة دستورياً، وأكد رئيس الجمهورية "أهمية توحيد الجهود الوطنية والتعاون بين مختلف القوى السياسية من أجل حسم الاستحقاقات الدستورية، والعمل على تشكيل حكومة وطنية فاعلة تُعنى بتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية للمواطنين". ووفقاً لمصدر سياسي مطلع، فإنّ فشل اجتماع السبت "لم يكن مفاجئاً"، وقال المصدر لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، إن "التأجيل هو نتيجة طبيعية لغياب أي توافق حقيقي حتى الآن"، مبيناً أن "بعض قيادات الإطار التنسيقي حاولت الدفع بأسماء مرشحي تسوية للخروج من الأزمة، من بينها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وعدنان الزرفي، إلا أن هذه الطروحات لم تحظَ بتوافق داخلي، ما أبقى الانقسام قائماً"، وأضاف أن "الساعات المقبلة من اليوم الأحد ستشهد حراكاً مكثفاً عبر لقاءات ثنائية واجتماعات ضيقة بين قادة الإطار، في محاولة أخيرة لتفادي الانزلاق نحو أزمة دستورية"، مؤكداً أن "الملف شديد الحساسية، وأن احتمالات النجاح أو الفشل ما تزال قائمة حتى اللحظة الأخيرة". من جانبه، حذر الأكاديمي المختصّ بالقانون الدستوري العراقي، رياض الزيدي، من تداعيات عدم التوصل إلى مرشح ضمن المهلة الدستورية المحدّدة، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "الدستور العراقي لم يعالج صراحةً سيناريو الفراغ الدستوري في حال فشل الكتلة الأكبر في تقديم مرشحها"، وأشار إلى أن "أحد المخارج من الأزمة يتمثل في لجوء رئيس الجمهورية إلى المحكمة الاتحادية لطلب تفسير دستوري، وأن قرار المحكمة سيكون بمثابة مرجعية حاسمة في إدارة الأزمة". ويتعيّن على "الإطار التنسيقي" تقديم مرشح واحد لرئاسة الحكومة قبل نهاية الدوام الرسمي ليوم غد الأحد، الذي تنتهي معه مهلة الـ15 يوماً التي حددها الدستور لتكليف رئيس حكومة جديد، اعتباراً من تاريخ اختيار رئيس الجمهورية الذي جرى فعلاً في 11 إبريل/نيسان الجاري. ويأتي ذلك في ظل تعقيدات سياسية متراكمة وخلافات داخلية ما زالت تحول دون التوافق على اسم المرشح الذي سيُرفع إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي لتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية