عربي
اقتحمت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الأربعاء، منزلاً على أطراف بلدة حضر التابعة لمحافظة القنيطرة جنوب غربي سورية، ورفعوا العلم الإسرائيلي فوقه، ورددوا هتافات من بينها "هذه أرض إسرائيل المباركة"، وذلك في سياق خروقات مستمرة ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون جنوب غربي البلاد. وأكد مدير مؤسسة جولان الإعلامية فادي الأصمعي، لـ"العربي الجديد"، صحة الفيديو المتداول لمستوطنين إسرائيليين يقتحمون منزلاً على أطراف البلدة غرب ما يعرف بعين التينة، مشيراً إلى ورود أنباء تفيد بتدخل جيش الاحتلال لإعادة المستوطنين إلى داخل الأراضي المحتلة. وبحسب بيان جيش الاحتلال، فقد جرى "اعتقال" عدد من المستوطنين، وحُوِّلوا إلى الشرطة لمتابعة الإجراءات القانونية، معتبراً الاقتحام "حادثة خطيرة ومخالفة جنائية تُعرّض المدنيين وقوات الجيش الإسرائيلي للخطر".
ولفت الأصمعي إلى أن بلدة حضر تشهد خروقات متكررة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وغالبية السكان فيها من الدروز السوريين، وهم موالون لحكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية، مؤكداً أن البلدة تتلقى خدماتها من محافظة القنيطرة، بينما تحاول مجموعات من المستوطنين بشكل متكرر اقتحامها ورفع العلم الإسرائيلي فيها. وأشار إلى أن الدوريات الإسرائيلية توغلت أكثر من مرة داخل البلدة، مبيناً أن "بعض الدروز الإسرائيليين داخل الأراضي المحتلة كرروا أكثر من مرة هذه الاستفزازات برفع العلم الإسرائيلي على أطراف البلدة".
إسرائيليون يتسللون إلى سورية والجيش الإسرائيلي يخرجهم#العربي_الجديد pic.twitter.com/6CBsdXeN8f
— العربي الجديد (@alaraby_ar) April 22, 2026
من هم "روّاد البَشان"؟
وبحسب موقع "واينت" العبري، اقتحم المستوطنون الذين ينتمون إلى حركة "روّاد البَشان" قرية حضر بعدما اخترقوا السياج الفاصل من نقطتين، واحدة في منطقة لواء 55 في هضبة الجولان، والثانية في منطقة جبل الشيخ. ويسعى "روّاد البَشان"، وفقاً للموقع، إلى الاستيطان في أنحاء المنطقة الجنوبية الغربية من سورية، بما في ذلك المناطق التي احتلت حديثاً. وخلال الشهور الأخيرة، حاول المنتمون إلى هذه الحركة عبور السياج الفاصل أكثر من مرة.
في غضون ذلك، نقل "واينت" عن عاموس عزاريا، المستوطن في مستوطنة "أريئيل" في الضفة الغربية المحتلة، أنه وصل في الصيف الماضي مع عائلته وعشرات المستوطنين الآخرين إلى المنطقة العازلة في هضبة الجولان، وذلك بهدف وضع حجر الأساس لمستوطنة جديدة في المنطقة باسم "نافيه هبَشان"، تيمناً بمدينة نوى جنوبي سورية. وواصل سبعة مستوطنين من بين عشرات شاركوا في وضع حجر الأساس للمستوطنة التقدم شرقاً، وعبروا إلى داخل الأراضي السورية لبضعة أمتار، وغرسوا علم دولة الاحتلال الإسرائيلي ولافتة، ثم قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بإخلائهم وإعادتهم، وقد اعتُقلوا وحُوّلوا إلى التحقيق لدى الشرطة، ثم أُطلق سراحهم لاحقاً.
انتهاكات متكررة في حضر
وتُعتبر بلدة حضر، التي تقع في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة السورية، قرب خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل، منطقة ذات حساسية أمنية عالية، وشهدت عدة عمليات توغل سابقاً من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. ومنذ سبتمبر/ أيلول الماضي، بدأت قوات الاحتلال بإنشاء سياج أمني، مكوّن من عدة أبراج مراقبة بالكاميرات الحرارية، إضافة إلى خنادق عميقة وسواتر ترابية مرتفعة.
ومع سقوط النظام السوري، عمد جيش الاحتلال إلى السيطرة على "المنطقة العازلة" التي نص عليها اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، والممتدة من بلدة حضر في ريف القنيطرة الشمالي عند الحدود اللبنانية، وإلى حوض اليرموك عند مثلث الحدود السورية – الأردنية – الفلسطينية على الحدود الأردنية، جنوب بحيرة طبريا، بطول نحو 80 كيلومتراً، وعمق يراوح بين ثمانية كيلومترات و15 كيلومتراً، يتضمن عدداً كبيراً من القرى. علماً أن عمق "المنطقة العازلة" بموجب اتفاق فك الاشتباك كان يراوح بين 500 متر و10 كيلومترات فقط.
