حرب إيران تتسبب بانتكاسة توقعات النمو في ألمانيا ومنطقة اليورو
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
أقدمت الحكومة الألمانية على خفض توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال العام الجاري إلى النصف، في ظل الصدمة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب على إيران، والتي بدأت آثارها تظهر جلية على الاقتصادات الأوروبية. وأعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية اليوم الأربعاء أنها تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% في عام 2026، مقارنة بـ1% في  التقدير الذي أصدرته في يناير/كانون الثاني الماضي، كما خفّضت توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9% من 1.3%. وكانت الآمال معقودة على أن يستعيد اقتصاد منطقة اليورو، بقيادة ألمانيا، زخمه في 2026 بعد سنوات من الركود، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العام التي يقودها المستشار فريدريش ميرز، لكن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وجّه ضربة قوية للاقتصاد، من خلال رفع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الإنتاج، خاصة في القطاعات الصناعية الحيوية. وقالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه، خلال عرض التوقعات الجديدة، إن هناك مؤشرات إلى تعافٍ معتدل قبل اندلاع الصراع، لكنها أضافت: "التصعيد في الشرق الأوسط أعادنا إلى الوراء اقتصادياً... هذه الصدمة أصابت الاقتصاد الألماني الضعيف هيكلياً مرة أخرى". وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب زيادة كلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ فبراير/شباط، يثقلان كاهل الاقتصاد. وجاء خفض التوقعات على المستوى الحكومي بعد خطوة مماثلة من المعاهد الاقتصادية الكبرى التي توقعت نمواً لا يتجاوز 0.6% هذا العام. رغم ذلك أوضحت رايشه أن تعافي الاقتصاد الألماني يعتمد بشكل أساسي على الطلب المحلي. ومع ارتفاع الدخول الحقيقية، يظل الاستهلاك الخاص أحد أعمدة الاقتصاد، رغم تآكل القدرة الشرائية نتيجة صدمة أسعار الطاقة. ومن المتوقع أن ينمو الاستهلاك بالقيمة الاسمية بنسبة 3.2% في 2026 و3.3% في 2027، بينما يبلغ النمو الحقيقي بعد احتساب التضخم 0.4% هذا العام و0.5% في 2027. كما سيساهم الإنفاق الحكومي، خصوصاً على البنية التحتية والدفاع، في دعم التعافي، حيث يُتوقع أن يرتفع بنسبة 5.2% هذا العام بالقيمة الاسمية، و2.0% بعد احتساب التضخم. ودافعت رايشه عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة، قائلة: "هذا يساعد على المدى القصير، لكنه لا يعالج الأسباب الهيكلية لضعف النمو في ألمانيا". وأضافت: "لتحقيق اقتصاد قادر على النمو مجدداً والبقاء تنافسياً، نحتاج أيضاً إلى إصلاحات هيكلية عميقة". وأكدت أن ألمانيا بحاجة إلى معالجة ارتفاع الضرائب، وخفض تكاليف الطاقة، وتقليص البيروقراطية، مشيرة إلى أن "ما تم إنجازه لم يكن كافياً حتى قبل الحرب". وكان الاقتصاد الألماني قد بدأ بالكاد يتعافى من صدمة الطاقة الناتجة عن حرب أوكرانيا، إضافة إلى الرسوم الجمركية الأميركية العام الماضي، قبل أن تأتي الزيادة الجديدة في أسعار الطاقة لتشكل عبئاً إضافياً، خاصة على الصناعات الثقيلة مثل الصلب والكيماويات، التي تعاني أيضاً من ضعف الطلب الخارجي والمنافسة الشديدة من الصين. كما تؤثر تداعيات أخرى، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد التي تؤخر تسليم المواد الأساسية، على النشاط الصناعي، في وقت يواجه فيه المستهلكون ارتفاعاً في تكاليف المعيشة، لا سيما أسعار الوقود. وارتفع معدل التضخم إلى 2.7% في مارس/آذار الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين. وتعكس استطلاعات الرأي تدهور المعنويات، حيث أظهر مسح حديث تراجع ثقة المستثمرين الألمان إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر 2022، عندما كانت البلاد تتعامل مع تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة إجراءات تشمل تخفيف العبء عن أسعار الوقود، والسماح للشركات بمنح مكافآت معفاة من الضرائب للعمال تصل إلى 1000 يورو. لكن عدداً من الاقتصاديين ومجموعات الأعمال انتقدوا هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير موجهة بشكل كافٍ للفئات الأكثر تضرراً. ودعوا بدلاً من ذلك إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية في مجالات مثل الرعاية الصحية والمعاشات والبيروقراطية، لتعزيز النمو على المدى الطويل. في المقابل، تتزايد حالة الإحباط لدى قطاع الأعمال من أداء الائتلاف الحاكم، الذي وعد عند توليه السلطة في مايو/أيار الماضي بإنعاش الاقتصاد عبر إنفاق كبير على الدفاع والبنية التحتية وإصلاحات واسعة، إلا أن التنفيذ يسير ببطء، وسط تعقيدات المفاوضات بين حزبه الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) وشريكه في الائتلاف الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD). ولا يُتوقع أن تسجل الصادرات نمواً سنوياً قبل عام 2027، حيث يُرجح أن ترتفع بنسبة 1.3%، في حين يُتوقع أن تنمو الواردات بوتيرة أسرع، بزيادة 1.8% في العام نفسه، ما سيؤدي إلى تقلص الفائض التجاري لألمانيا. وقد واجه أكبر اقتصاد في أوروبا صعوبات في استعادة زخمه منذ جائحة كورونا، في ظل اشتداد المنافسة من الصين وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً لنموذجه الاقتصادي القائم على التصدير. (فرانس برس، رويترز)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية