عربي
تتّجه شركة ميتا الأميركية، المالكة منصتي فيسبوك وإنستغرام، إلى توسيع استخدام أدوات المراقبة الداخلية عبر تثبيت برنامج جديد على أجهزة موظفيها، يرصد حركات الفأرة والنقرات وضغطات لوحة المفاتيح، بل ويلتقط أحياناً صوراً لمحتوى الشاشات، وذلك بهدف استخدام هذه البيانات في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.
وأبلغت الشركة موظّفيها في مذكرات داخلية، الثلاثاء، أن الأداة الجديدة، التي تحمل اسم "مبادرة قدرات النماذج" (Model Capability Initiative - MCI)، ستعمل على التطبيقات والمواقع الإلكترونية المرتبطة بالعمل داخل الشركة، في خطوة تقول "ميتا" إنها ضرورية لتطوير نماذج أكثر قدرة على محاكاة الطريقة التي يتعامل بها البشر مع أجهزة الكمبيوتر في حياتهم اليومية.
وترى الشركة أن بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام المكتبية بشكل مستقل يتطلب تزويد هذه النماذج بأمثلة واقعية على استخدام البشر للحاسوب، مثل التنقل بين القوائم المنسدلة، والضغط على الأزرار، واستخدام اختصارات لوحة المفاتيح، وتحريك المؤشر بين النوافذ والأوامر المختلفة.
وقال متحدث باسم "ميتا" لموقع بي بي سي: "إذا كنا نبني وكلاء لمساعدة الناس على إنجاز المهام اليومية باستخدام أجهزة الكمبيوتر، فإن نماذجنا تحتاج إلى أمثلة حقيقية على كيفية استخدام الناس لها في الواقعً". وأضاف: "لا تُستخدم هذه البيانات لأي غرض آخر"، مشيراً إلى أن الأداة تتضمّن "ضمانات مطبقة لحماية المحتوى الحساس".
لكنّ هذه الخطوة أثارت الاستياء داخل الشركة، إذ عبّر بعض الموظفين الحاليين والسابقين عن قلقهم من أن تتحول تفاصيل عملهم اليومية، حتى أصغر تحركاتهم على الشاشة، إلى مادة خام لتدريب أنظمة قد تُستخدم لاحقاً لخفض الوظائف وتقليص الحاجة إلى العنصر البشري. وقال أحد الموظفين لـ"بي بي سي": "هذه الشركة أصبحت مهووسة بالذكاء الاصطناعي." كما قال شخص آخر غادر الشركة مؤخراً إن أداة التتبع "ليست سوى أحدث طريقة يفرضون بها الذكاء الاصطناعي على الجميع".
ويأتي الإعلان عن هذه القرارات ضمن مسار أوسع يتبنّاه الرئيس التنفيذي لـ"ميتا" مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة كبيرة في الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي، في محاولة لوضع الشركة في صدارة السباق العالمي في هذا المجال. وتخطّط الشركة، بحسب "رويترز" و"بي بي سي"، لإنفاق نحو 140 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي في 2026، وهو ما يعادل تقريباً ضعف ما أنفقته على هذه التكنولوجيا قبل عام.
