عربي
تعهّدت القيادات العليا في الصين بتعزيز أمن الطاقة والتصدي لأي صدمات خارجية، وسط أداء اقتصادي جاء أفضل من المتوقع منذ اندلاع الحرب في إيران وما تبعها من صدمة نفطية عالمية، بحسب ما أفادت وكالة بلومبيرغ. ونقلت الوكالة عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، برئاسة شي جين بينغ، قوله خلال أول اجتماع اقتصادي بعد اندلاع الحرب، إن بكين سترفع "مستوى أمن الطاقة والموارد، وتواجه حالات الغموض المختلفة بيقين التنمية عالية الجودة". وأشار بيان رسمي نشرته وكالة شينخوا إلى أن الاقتصاد الصيني انطلق بقوة متجاوزاً التوقعات في مؤشراته الرئيسية، كاشفاً عن "مرونة وحيوية قوية"، رغم أن هذا التحسن لا يزال بحاجة إلى ترسيخ.
وحتى الآن، بقيت تداعيات الحرب الإيرانية على الصين محدودة نسبياً، رغم اضطراب أسواق الطاقة العالمية. وسجل الاقتصاد الصيني نمواً فاق التوقعات في الربع الأول من العام، مدعوماً بسياسات طويلة الأمد لتعزيز أمن الطاقة، ما ساعد على تجنّب اضطرابات حادة خلال مارس/آذار. لكن المكتب السياسي حذّر من أن أي حصار طويل الأمد لمضيق هرمز قد يشكّل تهديداً خطيراً لثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذ إن ارتفاع أسعار النفط قد يثقل كاهل الاستهلاك العالمي ويضعف الصادرات الصينية، التي شكّلت محركاً رئيسياً للنمو خلال السنوات الأخيرة.
وفي سياق متصل، حذّرت الصين من عواقب إدراج الاتحاد الأوروبي كيانات صينية ضمن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان الأحد نقلته وكالة شينخوا، إن فرض قيود على المستثمرين والكيانات الصينية يقوّض مبدأ المنافسة العادلة داخل الاتحاد الأوروبي. وكان الاتحاد الأوروبي قد صادق، الخميس، على إدراج كيانات ضمن الحزمة العشرين من العقوبات، تستهدف مورّدي مواد تكنولوجية من دول ثالثة، بما فيها الصين، على خلفية اتهامات بتزويد موسكو بسلع تُستخدم في الجانب العسكري.
وأضافت الوزارة أن التشريعات الأوروبية تفرض قيوداً متعددة على الاستثمارات الأجنبية في أربعة قطاعات استراتيجية ناشئة، هي: البطاريات، والمركبات الكهربائية، والخلايا الكهروضوئية، والمواد الخام الحيوية. كما تتضمن اشتراطات تفضيلية للمنتجات ذات المنشأ الأوروبي ضمن سياسات المشتريات العامة وبرامج الدعم. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تشكّل تمييزاً ضد المستثمرين الصينيين، وقد تؤدي إلى إبطاء مسار التحول الأخضر داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكدت أن بكين ستتابع التطورات عن كثب، مع استعدادها للانخراط في حوار مع بروكسل. وحذّرت من أنه في حال تجاهل الاتحاد الأوروبي ملاحظاتها ومضيّه قدماً في سنّ هذه التشريعات، بما يضر بمصالح الشركات الصينية، فإن الصين ستتخذ إجراءات مضادة لحماية حقوق ومصالح شركاتها.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، يواصل الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم المالي والعسكري والإنساني لكييف، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات المفروضة على موسكو تدريجياً. وتستهدف الحزمة العشرون قطاعات الطاقة والمال والدفاع، بهدف الحد من قدرة روسيا على مواصلة الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تزايد التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، إذ تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الجيوسياسية. فبروكسل تسعى إلى تقليل اعتمادها على سلاسل التوريد الخارجية، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، بينما ترى بكين أن هذه السياسات تحمل طابعاً حمائياً يقيّد وصول شركاتها إلى السوق الأوروبية.
كما أن إدراج شركات صينية ضمن العقوبات المرتبطة بروسيا يعكس تحوّلاً في نهج الاتحاد الأوروبي نحو تشديد الرقابة على دور الدول الثالثة في الالتفاف على العقوبات، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات انتقامية صينية، ويؤثر على الاستثمارات المتبادلة والتجارة الثنائية، خصوصاً في قطاعات حيوية مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
( أسوشييتد برس، الأناضول، العربي الجديد)
