المدير التنفيذي لـ"آبل" تيم كوك يتنحّى ويسلّم القيادة لجون تيرنوس
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
في خطوةٍ مفصليةٍ في تاريخ شركة آبل، يستعدّ مديرها التنفيذي المخضرم تيم كوك للتنحّي بعد سنواتٍ قاد خلالها صانعة آيفون لتتحوّل إلى عملاقٍ في صناعة التكنولوجيا، مسلّماً القيادة إلى المهندس المخضرم جون تيرنوس، الرئيس الودود لقسم العتاد، بحسب ما أعلنته شركة آبل. وسيتسلّم تيرنوس، البالغ من العمر 50 عاماً، قيادة الشركة في مرحلةٍ تسعى فيها إلى استعادة زخمها الإبداعي ورسم مستقبلٍ يعتمد بقوةٍ على العتاد في عصر الذكاء الاصطناعي. ويخلف بذلك كلاً من ستيف جوبز، الذي قاد ابتكار أحد أكثر المنتجات الاستهلاكية شعبيةً في التاريخ، وكوك الذي نجح في تحقيق أرباحٍ هائلةٍ من هذا الجهاز، ما جعل "آبل" الشركة الأعلى قيمةً في العالم. ومن المقرّر أن يدخل تعيينه حيّز التنفيذ في الأول من سبتمبر/أيلول، على أن يتولّى كوك منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، خلفاً للرئيس المخضرم آرت ليفنسون. من هو جون تيرنوس؟ يُنظر إلى تيرنوس، المعروف بمهارته في إدارة العلاقات داخل الشركة، على أنه المرشّح الأبرز لخلافة كوك منذ فترة. وخلال مسيرته التي امتدّت 25 عاماً في "آبل"، عمل على تطوير آيباد، ثم لاحقاً أجهزة ماك وسماعات إيربودز (AirPods)، قبل أن يتولّى الإشراف على جميع منتجات الشركة، بما فيها الأهم، آيفون. وفي هذا السياق، أشار كريس ديفر، وهو مسؤولٌ سابق في الموارد البشرية في "آبل"، إلى أنّ "جون متعاونٌ بعمق، ووجود قائدٍ قويٍّ للمنتجات على رأس الشركة الآن يُعدّ مؤشراً إيجابياً لمستقبلها". ومن أبرز إنجازات تيرنوس قيادته، بالتعاون مع فريق الشرائح داخل "آبل"، عملية استبدال معالجات إنتل (Intel) في حواسيب ماك بشرائحٍ من تصميم آبل، وهي خطوةٌ عزّزت كفاءة استهلاك الطاقة وأسهمت في ارتفاع مبيعات هذه الأجهزة منذ عام 2020. ويُعرف تيرنوس داخل "آبل" بأسلوبه الهادئ وكفاءته الهندسية. فبينما كان جوبز وبعض التنفيذيين يميلون إلى أسلوبٍ حادٍّ في الإدارة، اتّبع كوك نهجاً أكثر مرونة، وهو الأسلوب نفسه الذي يقترب منه تيرنوس. كما أسهم في إعادة تصميم تشكيلة "آيفون"، بدءاً من تحديثات برمجية مثل "الزجاج السائل" (Liquid Glass)، وصولاً إلى إطلاق "آيفون إير" (iPhone Air) العام الماضي، مع توقّعات بإطلاق جهازٍ قابلٍ للطي قريباً. تيم كوك ليس ستيف جوبز سيُذكَر تيم كوك، البالغ 65 عاماً، بوصفه أحد أبرز المديرين التنفيذيين في تاريخ قطاع التكنولوجيا، بعدما قاد شركة آبل إلى تحقيق قيمةٍ سوقيةٍ تقارب أربعة تريليونات دولار، بزيادةٍ تُقدَّر بنحو 3.7 تريليونات خلال فترة قيادته، متجاوزاً ما حقّقه أي مديرٍ تنفيذيٍّ أميركيٍّ آخر من حيث إجمالي القيمة، باستثناء جينسن هوانغ رئيس إنفيديا. وبرز كوك بوصفه مهندساً، وُلد في ولاية ألاباما الأميركية، وخبيراً بارعاً في سلاسل التوريد، قبل أن يتولّى، قبل نحو 15 عاماً، مهمةً شاقةً تمثّلت في خلافة المدير التنفيذي الأسطوري للشركة، ستيف جوبز. ورغم أنّه لم يعتمد أسلوب العروض المفاجئة من نوع "شيءٌ آخر" (One more thing)، فإنه نجح في ترسيخ نموذجٍ إداريٍّ قائمٍ على الانضباط والكفاءة التشغيلية. وخلال قيادته، تمكّن تيم كوك من تفادي اضطراباتٍ كبيرةٍ في سلاسل التوريد، رغم التقلّبات الجيوسياسية والاقتصادية. كما عُرف بانضباطه الشخصي الصارم، إذ كان يستيقظ قبل الرابعة فجراً لمراجعة بيانات المبيعات العالمية، ويعقد اجتماعاتٍ أسبوعيةً مطوّلةً مع كبار المسؤولين، في نهجٍ ساهم في تعظيم قيمة "آيفون" وتوسيع قاعدة مستخدميه، وتعزيز مكانة آبل واحدةً من أقوى الشركات في العالم. هواتف آيفون في كل مكان بلغت القيمة السوقية لـ"آبل" نحو 350 مليار دولار عندما خلف كوك جوبز، الذي توفي في أكتوبر/تشرين الأول 2011. ورغم أنّ جوبز أطلق هاتف آيفون عام 2007، فإنّ كوك، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير العمليات، أشرف على سلسلة التوريد لتلبية الطلب مع خفض التكاليف إلى الحد الأدنى. وتأتي معظم إيرادات آبل من مبيعات آيفون. تقدّم بطيء ولكن ثابت وخلال فترة قيادته، رسّخ تيم كوك مكانة "آبل" بوصفها إحدى أكثر الشركات نفوذاً في العالم، إذ أصبحت أول شركةٍ تبلغ قيمتها السوقية تريليون دولار عام 2018، قبل أن تواصل نموّها لتصل إلى مستوياتٍ غير مسبوقة. كما أطلق منتجاتٍ حقّقت انتشاراً واسعاً، من بينها "آبل ووتش" (Apple Watch) وسماعات "إيربودز"، مستفيداً في الوقت نفسه من الشعبية المستمرة لهاتف آيفون لبناء قطاع خدماتٍ ضخم يدرّ أكثر من 100 مليار دولار سنوياً، عبر اشتراكات مثل "آبل ميوزك" (Apple Music) و"آبل تي في" (Apple TV)، إضافةً إلى العائدات الناتجة عن متجر التطبيقات. علاقة كوك بالصين خلال سنوات قيادته، أولى تيم كوك اهتماماً خاصاً بعلاقة "آبل" مع الصين، التي تُعدّ سوقاً رئيسياً ومركزاً محورياً للتصنيع، إذ لعبت هذه العلاقة دوراً أساسياً في استقرار تدفّق المنتجات وتعزيز قدرة الشركة على تلبية الطلب العالمي. وفي المقابل، واجه كوك تحدّيات سياسية متزايدة من إدارات أميركية متعاقبة، من بينها إدارة جو بايدن، التي سعت إلى تقليل اعتماد شركات التكنولوجيا على آسيا، ما دفع "آبل" إلى الاستثمار في تصنيع الشرائح داخل الولايات المتحدة، إضافةً إلى مواجهة دعاوى قضائية تتّهمها بالاحتكار. أما علاقته بالرئيس دونالد ترامب، فبدت وثيقةً على المستوى العلني، لكنها ظلّت معقّدة بفعل سياسات الرسوم الجمركية، رغم تعهّد "آبل" بتوسيع استثماراتها داخل الولايات المتحدة. تعثّرات لم تكن مسيرة تيم كوك على رأس "آبل" مثاليةً بالكامل. ففي عهده، أنفقت الشركة مليارات الدولارات على مشروع سيارةٍ كهربائيةٍ ذاتية القيادة يُعرف باسم "تايتان" (Titan)، قبل أن تتخلّى عنه في عام 2024. كما أُطلِقت خدمة خرائط آبل (Apple Maps) عام 2012 مع أخطاءٍ جسيمة، ما دفع كوك إلى نشر رسالة اعتذار. ورغم كونه إنجازاً تقنياً، طُرح جهاز "آبل فيجن برو" (Apple Vision Pro) للحوسبة المكانية عام 2024 بسعر 3500 دولار، لكنه لم يحقق انتشاراً واسعاً في السوق. كذلك، تأجّل تحديثٌ كان منتظراً للمساعد الرقمي سيري (Siri)، في ما وصفه محلّلون بأنه تعثّر نادر للشركة. وبدلاً من الاعتماد على مهندسيها لإعادة تطوير سيري، اتجهت "آبل" إلى "غوغل" للاستفادة من قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. التحديات التي يواجهها تيرنوس ورغم نجاحات تيم كوك إلا أنه لم يقدّم رؤيةً حاسمةً لما يمكن أن تكون عليه "المرحلة التالية" للشركة، في وقتٍ يندفع فيه منافسو وادي السيليكون بقوةٍ نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي. ففي حين تضخ شركات مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" استثماراتٍ هائلة في البنية التحتية ونماذج الذكاء الاصطناعي، فضّلت "آبل" الاعتماد جزئياً على تقنيات شركاتٍ أخرى ودمجها داخل أجهزتها. ويواجه تيرنوس سؤالاً محورياً يتمثّل في كيفية الحفاظ على هيمنة "آبل" في وقتٍ يضخّ فيه المنافسون مئات المليارات في البنية التحتية للحوسبة، ويدمجون أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدّمة في منتجاتهم وسير العمل اليومي. وتشير تحرّكات الشركة الأخيرة إلى ملامح استراتيجيتها؛ فرغم محدودية خبرة تيرنوس في الذكاء الاصطناعي وتأخّر "آبل" نسبياً في تطوير النماذج المتقدّمة، فإنها لا تزال في السباق، إذ يبقى "آيفون" الوسيلة الأساسية لوصول المستخدمين إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقّع أن تتجاوز إيرادات الذكاء الاصطناعي عبر متجر التطبيقات "آب ستور" مليار دولار هذا العام، من خلال تحصيل رسوم الاشتراكات من شركات مثل "أوبن إيه آي". ويرى محلّلون أنّ هذا الدور سيتوسّع مع استعداد "آبل" لإطلاق نسخةٍ مطوّرةٍ من مساعدها الرقمي "سيري" لاحقاً هذا العام. ومن المرجّح أن تضطر شركات الذكاء الاصطناعي التي ترغب في الوصول إلى 2.5 مليار جهازٍ نشطٍ من "آبل" إلى دفع مبالغ كبيرة، ما يمنح الشركة وقتاً إضافياً لتطوير حلولٍ خاصة بها من دون تحمّل التكاليف الحاسوبية الضخمة التي يواجهها منافسوها. وفي الوقت نفسه، سيكون على تيرنوس إعادة إشعال روح الابتكار داخل "آبل"، وهي نقطة يرى بعض المنتقدين أنها تراجعت في عهد كوك. فرغم نجاح منتجات مثل "إيربودز" وساعة "آبل ووتش"، فإنها تبقى أقل تأثيراً مقارنةً بـ"آيفون"، بينما لم تحقق مشاريع أخرى النجاح نفسه، مثل نظارة "آبل فيجن برو" التي لم تلقَ رواجاً واسعاً، ومشروع السيارة ذاتية القيادة الذي أُلغي بعد إنفاق مليارات الدولارات عليه.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية