عربي
تعتزم الجزائر دخول السوق الدولية للفوسفات مع حلول العام المقبل، بعد بدء استغلال منجم الفوسفات بمنطقة تبسة شرقي الجزائر، والذي يحوي احتياطات كبيرة تقدر بأكثر من 1.5 مليار طن، حيث يجرى إنجاز خط سكة حديدية يسمح بنقل شحنات الفوسفات وإيصالها إلى مصانع التحويل والتصدير عبر ميناء عنابة شرقي الجزائر.
وحدّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مارس/ آذار 2027 كأقصى موعد لبلوغ الجزائر مرحلة تصدير الفوسفات، بينما وصف مجلس الوزراء الجزائري، المنعقد مساء أمس الأحد، أن هذا المحدد الزمني والاقتصادي يعد "من أسمى الأهداف الاقتصادية حالياً في قطاع المناجم"، لا سيّما مع انتهاء أشغال الرصيف المنجمي، في إطار توسعة ميناء عنابة، والذي ينتهي العمل منه في نفس الفترة، حيث تقرر تعزيز الشراكة "الجزائرية - الصينية"، في مجال بناء وتوسيع وتجريف الموانئ لبناء الرصيف المنجمي في ميناء عنابة، لتعزيز قدراته على استقبال البواخر ذات الحمولة الكبيرة المخصّصة لنقل الفوسفات ومشتقاته نحو الأسواق الخارجية.
ويتضمن المشروع إنجاز منصة قاعدية، وإطالة الحاجز الرئيسي للميناء بمسافة 1400 متر، وإنشاء رصيف منجمي بعمق 16 متراً وطول 1600 متر، ويُخصَّص هذا الرصيف المينائي لاستقبال ومعالجة نحو 10 ملايين طن سنوياً من الفوسفات ومشتقاته.
ويجرى إنجاز خط سكة منجمي يربط المنجم بالميناء، بهدف نقل شحنات الفوسفات وتقليص كلفة النقل عند التصدير، وتحسين مردودية سلسلة الفوسفات الوطنية، وتعزيز تنافسية المنتوج الجزائري في الأسواق الدولية.
منجم بلاد الحدبة
وفي نفس السياق، تقرر الإطلاق الفوري لأشغال إنشاء وحدات معالجة المادة الأولية، لمنجم الفوسفات ببلاد الحدبة بولاية تبسة (شرقي الجزائر)، بالموازاة مع استغلال المنجم، على غرار مركب وادي الكبريت بسوق أهراس شرقي البلاد، والذي يعمل في مجال تثمين الفوسفات وتحويله من مادة خام إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة على المدى المتوسط. إضافة إلى الشروع الفوري في تشييد مخازن مادتي "اليوريا" و"الأمونياك"، وفق المعايير التقنية الدولية، كونهما يخضعان لشروط تخزين خاصة.
وأكد بيان مجلس الوزراء أن الرئيس تبون وجه تكليفاً إلى وزير المناجم، المعيّن حديثاً، مراد حنيفي، بالسعي لأن يكون المخطط الاقتصادي للجزائر، للمرحلة الحالية والقادمة، جعل قطاع المناجم قطاعاً حيوياً مُدرّاً للثروة من جهة ومُحرّكاً لإحداث قطيعة مع التبعية للمحروقات.
وشُرع في تهيئة منجم الفوسفات في بلاد الحدبة للاستغلال، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2021، باستثمار بقيمة بثلاثة مليارات دولار، قبل أن يلتحق شريك صيني بالمشروع، ويتم تطوير الاستثمار إلى سبعة مليارات دولار، وسيسمح بدء استغلال الجزائر، برفع إنتاج البلاد من الفوسفات من 2.5 مليون طن سنويا إلى 10.5 ملايين طن سنوياً.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن المشروع سيسمح بإنتاج 5.4 ملايين طن من الأسمدة بمختلف أنواعها سنوياً، وستوجه للاستغلال المحلي، حيث تبلغ حاجيات السوق الوطنية ما بين 200 و300 ألف طن، ما يتيح توجيه الفائض نحو التصدير إلى الخارج في مرحلة لاحقة، كما سيسهم في خلق ما يقارب 12 ألف منصب شغل خلال مرحلة الإنجاز، وستة آلاف منصب عمل مباشر و24 ألف منصب شغل غير مباشر في مرحلة الاستغلال، وتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية في المنطقة الشرقية للجزائر.
وتعتبر الحكومة الجزائرية منجم بلاد الحدبة من أبرز المشاريع الاستراتيجية، لارتباطه بخيارات التنويع الاقتصادي والتحرّر التدريجي من التبعية للمحروقات، حيث يحتوي المنجم على احتياطات تقدر بـ 1.5 مليار طن، بدخول الجزائر السوق الدولية للفوسفات والأسمدة، ويعزّز من مكانتها إقليمياً ودولياً، كواحدة من أبرز الدول المنتجة للفوسفات، ويوسّع قدرات البلاد التصديرية خارج المحروقات.
