من القاعدة إلى حركة الشباب.. كيف يعيد الحوثيون رسم شبكة الإرهاب عبر التهريب والتكنولوجيا؟
حزبي
منذ 6 ساعات
مشاركة
كشف تقرير حديث صادر عن مركز “جيمستاون” للأبحاث في واشنطن، عن تحولات لافتة في طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي الإرهابية وتنظيمات متطرفة كالقاعدة وحركة الشباب الصومالية، مؤكدًا أن التعاون بينها بات يتجاوز الانقسامات الأيديولوجية التقليدية نحو شراكات عملية قائمة على المصالح.

وذكر التقرير الذي اطلع عليه الصحوة نت وترجمه للعربية، أن هذا التقارب يتجلى في تبادل الأسلحة والتدريب وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة، في إطار علاقات وصفها بـ"التبادلية والمجزأة"، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق مكاسب مباشرة، سواء عبر التمويل أو التهريب أو تطوير القدرات العسكرية.

وتوصل إلى أن أخطر ما في هذا التعاون يتمثل في احتمال نقل المعرفة التقنية، محذرًا من أن امتلاك جماعات مثل القاعدة القدرة على تصنيع طائرات مسيّرة أو صواريخ محليًا قد يؤدي إلى انتشار هذه القدرات عبر الشبكات الجهادية العالمية.

الحوثي والقاعدة

وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب كانت في السابق علاقة صدامية، خاصة مع توسع نفوذ الحوثيين، إلا أن ملامح براغماتية بدأت تظهر تدريجيًا رغم حالة العداء المستمرة بين الطرفين.

وأوضح أن هذه البراغماتية تجسدت في تنفيذ عمليات تبادل أسرى بين الجانبين خلال الفترة من 2017 إلى 2021، ما شكل نقطة تحول أولية فتحت الباب أمام أنماط أخرى من التفاعل غير المباشر بينهما.

ولفت التقرير إلى أن تراجع قوة تنظيم القاعدة مقارنة بذروته في منتصف العقد الماضي دفعه إلى التكيف مع الواقع الجديد، ما ساهم في تعميق العلاقة مع الحوثيين لتتجاوز حدود التفاهمات الإنسانية إلى مجالات أكثر حساسية.

وذكر أن الطرفين توصلا في عام 2022 إلى اتفاق عدم اعتداء أنهى الاشتباكات بينهما، وهو ما مهد لاحقًا لتوسيع التعاون، بما في ذلك استخدام القاعدة لطائرات مسيّرة بمكونات يُعتقد أنها حصلت عليها من الحوثيين.

شبكات التهريب

التقرير كشف أن التعاون بين الحوثيين والقاعدة يشمل تبادل الأسلحة الخفيفة وتدريب الطائرات المسيّرة، مقابل حصول الحوثيين على خدمات تهريب وربما معلومات استخباراتية، في إطار شبكة مصالح متبادلة تخدم احتياجات الطرفين.

وأشار إلى أن تنظيم القاعدة لعب دورًا في ربط الحوثيين بحركة الشباب في الصومال، حيث جرى توسيع نطاق التعاون ليشمل هذه الجماعة التي تمتلك نفوذًا واسعًا على شبكات التهريب البحرية في المنطقة.

وأوضح أن حركة الشباب توفر للحوثيين مسارات لوجستية لتهريب الإمدادات، بما في ذلك نقل شحنات عبر خليج عدن، مستفيدة من سيطرتها على سواحل الصومال وقدرتها على إدارة شبكات معقدة تشمل قراصنة ووسطاء محليين.

وبيّن التقرير أن هذه العمليات تتم عبر سفن تقليدية تنقل البضائع من سفن إيرانية إلى موانئ صومالية، قبل إعادة شحنها إلى السواحل اليمنية، ما يسمح بتجاوز آليات الرقابة الدولية المفروضة على الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

تبادل التكنولوجيا

وحذر التقرير من أن التعاون الحالي قد يفتح الباب أمام نقل تقنيات عسكرية متقدمة، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، وهو ما قد يمنح الجماعات المتطرفة قدرات غير مسبوقة لتنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا وفاعلية.

وذكر أن جماعات مثل تنظيم (داعش) أبدت اهتمامًا بهذه التكنولوجيا، لكنها لا تزال تعتمد على طائرات تجارية معدلة، في حين يمثل التعاون مع الحوثيين فرصة للحصول على تقنيات أكثر تطورًا وبتكلفة منخفضة نسبيًا.

وأشار إلى أن تكلفة إنتاج طائرة مسيّرة هجومية لدى الحوثيين قد تصل إلى نحو 10 آلاف دولار فقط، مقارنة بتكاليف مرتفعة لعمليات إرهابية تقليدية، ما يجعل هذا الخيار أكثر جاذبية للجماعات التي تسعى لتعظيم تأثيرها بأقل الموارد.

وأضاف أن ترسانة الحوثيين تشمل أيضًا أنظمة دفاع جوي أثبتت فعاليتها، ما يعزز المخاوف من انتقال هذه الخبرات إلى جماعات أخرى، وهو ما قد يوسع نطاق التهديد ليشمل مناطق متعددة خارج بؤر الصراع التقليدية.

تداعيات أمنية

وأكد التقرير الأميركي أن هذا التعاون حتى وإن ظل في إطاره التبادلي، يمكن أن يؤدي إلى تعزيز القدرات العملياتية للطرفين، ما يخلق بيئة أكثر خطورة تسمح بتبادل الأساليب والتكتيكات وتطوير العمليات الإرهابية مستقبلًا.

وأشار إلى أن هذه الشبكة تمنح الحوثيين وإيران فرصة لتوسيع نفوذهم بشكل غير مباشر، من خلال دعم جماعات معادية للولايات المتحدة، دون الحاجة إلى ربطها رسميًا بمحاور إقليمية معروفة.

وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا التعاون يهدد بحدوث انتشار أوسع للتكنولوجيا العسكرية بين الجماعات المتطرفة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لجهود مكافحة الإرهاب، ويستدعي تحركات دولية للحد من هذا المسار وتأخيره قدر الإمكان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية