ستارمر يقرّ بخطأ تعيين ماندلسون ويعتذر لضحايا إبستين
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
اعترف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مرة أخرى بأن تقديراته بشأن قرار تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة كانت "خاطئة". وفي بيان أمام مجلس العموم اليوم الاثنين، قال ستارمر إن عدم إبلاغه بأن ماندلسون لم يجتز عملية التدقيق الأمني اللازمة لتعيينه كان "بصراحة أمراً مذهلاً". وأقر ستارمر بأنه "كان ينبغي ألا أعيّن بيتر ماندلسون"، وبأنه يتحمل مسؤولية هذا القرار. وأضاف: "أعتذر مجدداً لضحايا المتحرش بالأطفال جيفري إبستين، الذين خذلتهم قراراتي بشكل واضح". وفي نهاية بيانه، أقر رئيس الوزراء بأن العديد من نواب البرلمان "سيجدون هذه الحقائق (عن عملية تعيين ماندلسون) غير معقولة، ولا يسعني إلا أن أقول لهم: إنهم على حق". ورداً على ذلك، تعالت صيحات الضحك من جانب عدد كبير من نواب المعارضة الذين سخروا من كلامه، ما اضطره إلى أن يتوقف عن الكلام قبل إنهاء البيان. ومن جانبها، اتهمت كيم بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، أكبر أحزاب المعارضة، ستارمر بأنه "خرق قواعد السلوك الوزاري"، لأنه لم يُبلّغ البرلمان في الوقت الملائم بالمعلومات التي بلغته بشأن عملية التدقيق الأمني في ملف ماندلسون. وقالت، رداً على بيان ستارمر، إن مكتب رئيس الوزراء "اعترف بأنه قد ضلّل البرلمان عن غير قصد". وأضافت بادينوك أنه علم، كما يقول هو، يوم الثلاثاء بمسألة التدقيق الأمني، وكانت تلك "أول فرصة لتصحيح المعلومات هي جلسة أسئلة رئيس الوزراء يوم الأربعاء قبل أسبوع تقريباً". ووصفت سلوك ستارمر بأنه "خرق لقواعد السلوك الوزاري، وبموجب هذه القواعد، فهو ملزم بأن يكون صريحاً قدر الإمكان مع البرلمان". وأثارت زعيمة المعارضة تساؤلات بشأن أسباب عدم اجتياز ماندلسون التدقيق الأمني، و"المخاطر" التي تعرضت لها بريطانيا بتعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع. ويأتي هذا الاعتراف في وقت تتزايد فيه الضغوط على  ستارمر للاستقالة، بعد تصاعد فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وكانت حكومة ستارمر قد أعلنت أخيراً أن رئيس الوزراء لم يكن يعلم بأن ماندلسون لم يجتز عملية التدقيق الأمني الصارمة اللازمة للتعيين في مثل هذه المناصب الحساسة.. وكان ستارمر قد عين ماندلسون سفيراً في 20 ديسمبر/كانون الأول عام 2024، ثم أجريت عملية التدقيق الأمني بعد ذلك. وتبين لاحقاً أن التدقيق أوصى بأن ماندلسون غير لائق أمنياً، لكنه حصل على تصريح أمني من السير أولي روبينز، وكيل وزارة الخارجية الدائم، وهو أرفع موظف خدمة مدنية في الوزارة، متجاوزاً قرار أجهزة الأمن دون أن يخطر أحداً بذلك. وأكد ستارمر مراراً أنه لم يُبلغ بأي قضايا أمنية تتعلق بماندلسون، واصفاً ما حدث بأنه "غير مقبول". ويدافع مكتب ستارمر عن رئيس الوزراء بالقول إنه كان ينبغي على روبينز إبلاغ رئيس الحكومة بالقضايا الخطيرة التي أثيرت في عملية التدقيق، سواء وقت التعيين أو عندما كان ستارمر يصرح علناً بأن ماندلسون قد اجتاز الاختبار. غير أن وثائق جديدة أظهرت أن ستارمر تلقى نصيحة واضحة بأن يخضع ماندلسون، باعتباره شخصية سياسية وليست دبلوماسية، لفحص أمني وطني قبل صدور قرار التعيين رسمياً. وتكشف الوثائق، التي نشرتها الحكومة بالاتفاق مع البرلمان، عن مذكرة من اللورد سيمون كيس، سكرتير مجلس الوزراء آنذاك، توضح العملية التي ينبغي أن تسبق التعيين. وجاء في الرسالة: "يرجى تزويدنا باسم الشخص الذي ترغبون في تعيينه، وسنضع خطة لتمكينه من الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، وإجراء الفحص اللازم لأي تضارب محتمل في المصالح أو أي مسائل أخرى ينبغي لكم معرفتها قبل تأكيد اختياركم". وتشير الوثائق إلى أن المذكرة أرسلت إلى ستارمر في يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أي قبل أكثر من 5 أسابيع من قراره تعيين ماندلسون. لجنة الشؤون الخارجية: خُدعنا وأقال ستارمر ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر السير روبينز من منصبه بسبب تجاوزه قرار التدقيق دون أن يملك السلطة للقيام بذلك. وواجه روبينز انتقادات حادة لعدم إبلاغ مكتب رئيس الوزراء، أو أي من الوزراء المعنيين، بالمخاوف التي أثارها مسؤولو أجهزة الأمن عند إجرائهم الفحص الأمني اللازم. وتتجه الأنظار إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم الثلاثاء، حيث من المقرر أن يدلي روبينز بشهادته بشأن ما حدث في ملف ماندلسون، الذي عُين سفيراً لدى واشنطن رغم علاقاته التي كانت معروفة بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي للأطفال. وفي تصريحات صحافية، عبرت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية دام إميلي ثورنبيري، النائبة عن حزب العمال الحاكم، عن "غضب بالغ" إزاء الكشف عن فشل ماندلسون في عملية التدقيق الأمني. وأكدت أن اللجنة لم تُبلغ بذلك عند استجواب مسؤولي وزارة الخارجية بشأن التعيين، وقالت إن اللجنة "خُدعت"، واتهمت المسؤولين "باستخدام لغة مُنمّقة" لتجنب كشف المعلومات قبل افتضاح الأمر الأسبوع الماضي. وتطالب أحزاب المعارضة، بقيادة حزب المحافظين، باستقالة ستارمر. وقالت كيمي بادينوك، زعيمة الحزب، إن تعيين ستارمر ماندلسون يشير "ليس فقط إلى عدم الأمانة، بل إلى رئيس وزراء كسول للغاية بحيث لا يطرح أسئلة أساسية، وضعيف للغاية بحيث لا يستطيع مواجهة الإجابات". وتأتي هذه التطورات المتعلقة بفضيحة ماندلسون قبل ثلاثة أسابيع من إجراء انتخابات محلية حاسمة يُتوقع أن يُمنى فيها حزب العمال الحاكم بهزيمة كبيرة، ما يزيد الضغوط على زعامة ستارمر الحزب والحكومة. فاراج: ستارمر ضلل البرلمان في الوقت نفسه، اتهم نايجل فاراج، زعيم حزب "الإصلاح"، ستارمر بأنه "ضلل البرلمان"، وقال في مؤتمر صحافي الاثنين إنه "من المستحيل أن يقول رئيس الوزراء إن أضواء التحذير لم تكن تومض" أمامه في ما يتعلق بالتدقيق الأمني بشأن ماندلسون. وأضاف موجهاً حديثه إلى ستارمر: "كنتُ أظن أنك ربما كنتَ ستشعر ببعض الفضول لمحاولة معرفة ما إذا كان هذا قد حدث أم لا، أجد الأمر برمته غير معقول على الإطلاق". وأكد أنه يعتقد "بقوة" أن رئيس الوزراء ضلل مجلس العموم بشأن معرفته بعملية التدقيق. ودافع دوغلاس ألكسندر، وزير شؤون اسكتلندا، عن ستارمر معرباً عن اعتقاده بأنه سيبقى في منصبه ليقود الحزب في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها قبل شهر أغسطس/آب عام 2029. غير أن الوزير قال في مقابلة تلفزيونية الاثنين إنه "لا توجد يقينيات" في السياسة. وفي ما يتعلق بفضيحة ماندلسون، قال ألكسندر: "أعتقد أن هناك أسئلة مهمة تتسم بقدر من الصواب والمعقولية تحتاج إلى إجابة". وأضاف: "لكنني أعتقد بالطبع أنه (ستارمر) سيقود حزب العمال، وأعتقد أنه يجب عليه ذلك، لأنه، بصراحة، اتخذ القرار الصائب... وهو إبعادنا عن حرب الآخرين"، في إشارة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ولبنان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية