دعوات إلى زيادة معاشات المتعاقدين في المغرب وسط تصاعد الغلاء
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
برزت في المغرب دعوات جديدة إلى مراجعة أوضاع المتقاعدين وذوي الحقوق والأرامل، وزيادة المعاشات وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، في ظل "تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة". وقالت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين (غير حكومية) في بيان لها، اليوم الاثنين، إنّ "استمرار تجميد المعاشات لسنوات طويلة أدى إلى صعوبات متزايدة لدى شريحة واسعة من المتقاعدين في تلبية الاحتياجات الأساسية"، ودعت إلى زيادات "فعلية وملموسة تتناسب مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، بما يضمن العيش الكريم ويعزّز العدالة الاجتماعية"، ونبّهت إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، إلى جانب ما اعتبرته تراجعاً في "جودة الخدمات الصحية والاجتماعية"، فضلاً عن تنامي الأعباء الأسرية والاقتصادية التي تواجه المتقاعدين. وطالبت الشبكة بضمان ولوج عادل إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، مع اعتماد معاملة تفضيلية لفائدة المتقاعدين في مجالات التغطية الصحية والنقل والسكن والترفيه، بما ينسجم مع الدستور المغربي والمواثيق الوطنية والدولية ذات الصلة بحقوق كبار السن، ودعت إلى الإسراع بتسوية الملفات المطلبية العالقة في إطار الحوار الاجتماعي والقطاعي، مؤكدة رفضها المساس بالحقوق المكتسبة، ومعارضة أي "إصلاح لأنظمة التقاعد يتم على حساب المتقاعدين"، كما طالبت بحماية مدخرات صناديق التقاعد، واسترجاع الأموال التي قالت إنها "بُددت أو وُجهت إلى استثمارات مضاربية"، مع تمكين المتقاعدين من الاستفادة من عائداتها. وشدّدت الشبكة على ضرورة تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع النقابات، ومن بينها اتفاق 26 إبريل/ نيسان 2011، واتفاقا 10 و26 ديسمبر/كانون الأول 2023، إضافة إلى الاتفاقات القطاعية الأخرى. وجاءت مطالب الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين، في ظل تنامي حدة الاحتقان في أوساط المتقاعدين بالمغرب، الذين ما فتئوا يوجهون نداءات متكرّرة إلى الحكومة، من أجل فتح حوار جاد وشامل مع ممثليهم، وتفعيل توصيات الحوارات السابقة، دون أن تجري الاستجابة لتلك النداءات إلى حدّ الساعة. وبحسب المتقاعد محمد الحضراوي، فإنّ الوضع الاجتماعي أصبح هاجس كل متقاعد محدود الدخل في المغرب، وعبّر عن أمله في أن تقر الحكومة زيادة في منحهم ومعاشاتهم، تبقى حالتهم الاجتماعية صعبة، بالنظر إلى هزالة المعاش وغلاء المعيشة. وقال في تصريح لـ"العربي الجديد" إنّ "على رأس مطالب المتقاعدين المغاربة هو تحسين وضعيتهم بفعل 20 سنة من تجميد المعاشات"، مشيراً إلى أن "الإجراءات التي أقرتها الحكومة، بما فيها إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل، لا تشمل جميع المتقاعدين". وكانت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) قد قدرت عدد المتقاعدين والمتقاعدات وذوي الحقوق من الأرامل واليتامى بحوالى 10% من مجموع سكان البلاد؛ أيّ بنحو 3 ملايين نسمة، مؤكدة أنهم يتقاضون معاشات هزيلة، لا تساير الغلاء الذي تشتكي منه الأسر في المغرب. ويتلقى حوالى 71% من المتقاعدين التابعين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي معاشات تقل عن 200 دولار في الشهر، هو ما يمثل متوسط معاش التقاعد الذي يوفره ذلك الصندوق، مقابل 570 دولاراً في الشهر يتيحها نظام الضمان الاجتماعي لمنح رواتب التقاعد، و790 دولاراً يمنحها الصندوق المغربي للتقاعد الخاص بالموظفين الحكوميين. وسبق أن طالب متقاعدون من الوظيفة العمومية، الحكومة باتخاذ قرار بالزيادة في معاشات التقاعد، تستحضر تأثير ارتفاعات الأسعار المتالية على القدرة الشرائية للمتقاعدين. وبينما لم تسعف الإعفاءات الضريبية عن معاشاتهم التي قدمتها الحكومة ضمن قانون المالية 2025 في إشفاء غليل المتقاعدين المغاربة، ينتظر أن يصعد المتقاعدون احتجاجاتهم خلال الشهر المقبل. وقال رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي، لـ"العربي الجديد "، إنّ "منظمته تتابع بقلق بالغ نداءات الهيئات الممثلة للمتقاعدين بالمغرب، والتي تعكس حجم المعاناة الحقيقية التي تتكبدها هذه الفئة جراء سياسات الإقصاء والتهميش والتفقير الممنهج، رغم ما قدموه من تضحيات جسام وخدمات جليلة للوطن في مختلف القطاعات، على حدّ تعبيره". وأوضح السدراوي أنّ "وضعية العديد من المتقاعدين أصبحت مزرية إلى حد دفع بعضهم إلى التسوّل أو الاضطرار للعمل في مهن شاقة لا تليق بسنهم وكرامتهم، كسائقي سيارات الأجرة أو في البستنة"، وأشار إلى أنّ "أرامل المتقاعدين يعشن أوضاعاً مأساوية في ظل تعويضات هزيلة لا تضمن الحد الأدنى من العيش"، ولفت إلى أنّ "الوضع يزداد فظاعة في ما يتعلق بالمتقاعدين العسكريين وأرامل الشهداء، إذ يجري إفراغ بعضهم من السكن الذي أقاموا فيه لسنوات، مما يهدّدهم بالتشرد ويجعل مصيرهم معلقاً في العراء، في تناقض صارخ مع الاعتراف الرمزي والمادي المفترض لتضحياتهم في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية