صدمة هرمز... هكذا يدفع غلاء الوقود العالم نحو السيارات الكهربائية
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية بفعل الحرب، لا يقتصر الأثر على الأسواق المالية أو ميزانيات الدول، بل امتدّ مباشرة إلى سلوك المستهلكين. ففي وقت تتصاعد كلفة البنزين والديزل، يعود الإقبال على السيارات الكهربائية بقوة، مدفوعاً بحسابات اقتصادية بحتة هذه المرة. وتؤكد الأرقام أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، بما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم. ومع تعطل الملاحة فيه نتيجة التصعيد العسكري تارة والشرخ العميق بين طهران وواشنطن، تراجعت تدفقات النفط بحدّة، ما انعكس فوراً على الأسعار العالمية. وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإنّ الأزمة الحالية تمثل واحدة من أشد صدمات الإمدادات النفطية منذ عقود، مع تأثيرات مباشرة على الأسعار والتضخم العالمي. وفي السياق نفسه، أشار تقرير صادر عن غولدمان ساكس إلى أن أسعار النفط التي قفزت خلال الأزمة إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، تشير التوقعات إلى استمرار التقلبات ما بقيت طرق الإمداد مهدّدة. وقد انعكس هذا الارتفاع على أسعار الوقود عالمياً. فوفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفعت أسعار البنزين في عدد من الأسواق الرئيسية بنسب تراوحت بين 15% و30% خلال أسابيع قليلة، بينما تجاوز متوسط السعر في بعض الدول الصناعية مستويات لم تُسجّل منذ سنوات. وفي أوروبا، حيث يعتمد جزء كبير من الاستهلاك على الواردات، كان التأثير أكثر وضوحاً. إذ أظهرت بيانات وكالة رويترز أن ارتفاع أسعار الوقود كان العامل الرئيسي وراء تحوّل مفاجئ في سلوك المستهلكين، تمثّل في زيادة الطلب على السيارات الكهربائية. فقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 29.4% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، لتصل إلى نحو 560 ألف سيارة، بحسب الوكالة. وفي شهر مارس/آذار وحده، قفزت المبيعات بنسبة أكثر من 50%، لترتفع حصة السيارات الكهربائية إلى ما يزيد عن 21% من إجمالي السيارات الجديدة. وفي دول رئيسية مثل ألمانيا وفرنسا، تجاوزت نسب النمو 40%، الأمر الذي يعكس تسارعاً واضحاً في التحوّل نحو البدائل الكهربائية، كما أظهرت البيانات أن المستهلكين باتوا أكثر حساسية لتقلبات أسعار الوقود، ما يدفعهم إلى البحث عن خيارات أقل كلفة على المدى المتوسط. وبحسب تقرير نشرته رويترز، أدّى ارتفاع أسعار الوقود إلى إعادة حسابات المستهلكين الأوروبيين للكلفة الإجمالية لامتلاك السيارة (Total Cost of Ownership)، إذ لم تعد كلفة الشراء وحدها العامل الحاسم. فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط سعر سيارة تقليدية تعمل بالبنزين في أوروبا نحو 25 إلى 30 ألف يورو، بينما تتراوح أسعار السيارات الكهربائية بين 30 و40 ألف يورو في الفئة نفسها. ورغم هذا الفارق الذي قد يصل إلى 10 آلاف يورو عند الشراء، فإنّ كلفة التشغيل تميل بوضوح لصالح السيارات الكهربائية. ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 29.4% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026 وبحسب تقديرات صناعية نقلتها رويترز، فإنّ كلفة الوقود السنوية لسيارة تقليدية في أوروبا، عند الأسعار الحالية، قد تتجاوز 2000 إلى 2500 يورو سنوياً، مقارنة بكلفة شحن كهربائي تتراوح بين 600 و1000 يورو فقط. هذا يعني أن الفارق في كلفة التشغيل قد يصل إلى 50- 60% لصالح السيارات الكهربائية. ومع ارتفاع أسعار البنزين إلى ما فوق 2 يورو لليتر، تقلّصت فترة استرداد فارق السعر (Payback Period) من نحو 6-7 سنوات إلى أقل من 3-4 سنوات، ما جعل السيارات الكهربائية خياراً اقتصادياً أكثر جاذبية، وليس مجرد خيار بيئي. ولا يقتصر الأمر على أوروبا. ففي أستراليا، أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ مبيعات السيارات الكهربائية ارتفعت بنحو 42% خلال شهر واحد بالتزامن مع صعود أسعار النفط، فيما قفز الاهتمام بالبنية التحتية للشحن المنزلي بنسبة تفوق 400% على أساس سنوي، في مؤشر على تغيّر هيكلي في تفضيلات المستهلكين. وبحسب تحليل صادر عن "إمبر" (Ember)، فإنّ انتشار السيارات الكهربائية بدأ يُحدث أثراً ملموساً في تقليص الطلب على النفط، إذ ساهمت هذه المركبات في خفض استهلاك كميات تعادل نسبة كبيرة من صادرات دول نفطية رئيسية خلال السنوات الأخيرة. وتشير تقديرات صناعية أوردتها بلومبيرغ، إلى أنّ الفارق في كلفة التشغيل قد يصل إلى 50% لصالح السيارات الكهربائية في ظل الأسعار الحالية للطاقة، كما يحمل هذا التحوّل بُعداً استراتيجياً، إذ تسعى الدول المستوردة للطاقة إلى تقليل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز المغلق حالياً. وفي هذا السياق، يرى صندوق النقد الدولي أن تسارع التحوّل نحو الطاقة النظيفة يمكن أن يخفف من أثر الصدمات الجيوسياسية على الاقتصادات في المستقبل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية