مسؤول إسرائيلي: مفاوضات واشنطن وطهران لا تشمل الصواريخ الباليستية
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المفاوضات الجارية حالياً بين إيران والولايات المتحدة لا تشمل نقاشاً حول قضية الصواريخ الباليستية، التي ليست مطروحة على الطاولة أصلاً. وتخشى إسرائيل من عدم معالجة هذه القضية، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فلن تُفرض قيود على إنتاج الصواريخ في إيران. إلى ذلك، قدّمت شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، في الأيام الأخيرة، أمام القيادة العسكرية العليا والمستوى السياسي، رسماً بيانياً يعرض تقديراً استخباراتياً بشأن وتيرة إعادة بناء الصواريخ في إيران، مقسّماً إلى خطوط تعبّر عن مستويات مختلفة من وتيرة الإنتاج قبل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وبعده. ويعرض الخط الأحمر عدد الصواريخ التي كانت إيران ستراكمها لو لم تكن إسرائيل قد بادرت إلى العدوان الأخير، ووفقاً لتقدير شعبة الاستخبارات العسكرية، ففي مثل هذا الوضع كانت إيران ستصل، خلال نحو سنة ونصف السنة من اليوم، إلى حوالي 8 آلاف صاروخ باليستي، وفي غضون سنتين ونصف السنة كان سيكون لديها نحو 11 ألف صاروخ باليستي. ويعرض الخطان البرتقالي والأصفر تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية لعدد الصواريخ التي ستتمكن إيران من إنتاجها الآن، بعد العدوان ووقف إطلاق النار، إذا لم تُفرض عليها قيود ضمن الاتفاق السياسي الذي سيتم التوصل إليه. ويُشار إلى أن هذا تقدير استخباراتي معقّد، لأنه يعتمد على عدد كبير من المتغيرات التي يجب إدخالها في "المعادلة"، منها ما إذا كانت الصين ستزوّد إيران بمواد خام ووسائل ومكوّنات حاسمة في عملية الإنتاج، وما إذا كانت إيران ستقرر استثمار كل مواردها وأموالها في صناعة الصواريخ، أم أنها، بعد الضربات الاقتصادية القاسية التي تلقتها، ستقلّص كثيراً حجم الاستثمارات في هذه الصناعة. ووفقاً لتقدير شعبة الاستخبارات، ففي كلٍّ من السيناريو المتشائم والسيناريو "المعقول"، من وجهة نظر إسرائيلية، ستتمكن إيران، إذا أرادت واستثمرت في ذلك، من تجميع مخزون من آلاف الصواريخ خلال سنوات قليلة جداً، بحيث إنه في السيناريو الإسرائيلي المعقول يدور الحديث عن بضعة آلاف، وفي السيناريو المتشائم يدور عن عدد أكبر بكثير من الآلاف. وحددت إسرائيل "خطاً أحمر" فيما يتعلق بترسانة الصواريخ الباليستية لدى إيران، أي عدداً محدداً من الصواريخ لا يمكن القبول به، وإذا اقتربت إيران من تجاوزه فستكون هناك حاجة لشن عدوان آخر عليها. ويدور الحديث عن ترسانة من عدة آلاف من الصواريخ، لم يُعلن عن عددها بدقة، قد تجد منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي صعوبة في التعامل معها. ويعني كل ذلك بالنسبة لإسرائيل أن اتفاقاً لا يتضمن قيوداً واضحة وحاسمة بشأن صناعة الصواريخ الباليستية في إيران سيؤدي، باحتمال معيّن، إلى وضع تعود فيه إيران للاستثمار في إنتاج الصواريخ، وتضخ فيه أموالاً وتعيد بناء ترسانتها خلال سنوات قليلة جداً. وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في فرض إخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، وحتى في حال الموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم، فإنه طالما لم تُعالَج قضية الصواريخ في الاتفاق، فإن حرباً إضافية ضد إيران خلال سنوات قليلة جداً، بهدف ضرب صناعة الصواريخ من جديد، هو سيناريو ترى إسرائيل أنه وارد إلى حد كبير. تل أبيب لا تحصل دائماً على تحديثات من واشنطن وتستعد لاستئناف القتال عكس خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي ألقاه يوم الأحد إلى جانب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يزور تل أبيب، وصفاً دقيقاً للتقديرات الإسرائيلية التي سبقت الخطاب بوقت قصير، وعكست أزمة حقيقية وصعبة في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. فيما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لا تحصل على تحديثات مستمرة من واشنطن بشأن المفاوضات، ما يضطرها لإجراء تقييمات للوضع، في وقت قررت فيه عدم المجازفة، والاستعداد فعلياً للجولة المقبلة من العدوان. وقال نتنياهو، أمس، حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة: "هذا لم ينتهِ. في كل لحظة قد تطرأ تطورات جديدة". وأضاف: "نحن في زمن تحديات كبيرة. نحن مع الولايات المتحدة في حرب ضد إيران، التي تسعى لتدمير الحضارة الغربية". بالمقابل، أشار تقرير الصحيفة العبرية إلى أن الصورة التي تتضح هي صورة مفاوضات تهدف إلى الاحتواء. وعلى عكس رواية نتنياهو وأبواقه وقنواته، لا تتلقى إسرائيل من الولايات المتحدة تحديثاً مستمراً عمّا يجري في المحادثات، ويضطر قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات والمستوى السياسي، في كثير من الأحيان، إلى إجراء تقييمات للوضع وفقاً للتطورات. وبأثر رجعي، عادة ما تبيّن أن هذه التقديرات كانت موثوقة ودقيقة، وقد دفعت نتنياهو في عدة مناسبات إلى إلقاء خطابات مختلفة، وإعادة صياغة أهداف و"إنجازات" الحرب، وفقاً لما فهمته إسرائيل أنه يمكن أو لا يمكن تحقيقه. وفي هذه المرة، كان واضحاً ومتوقعاً بالنسبة لإسرائيل وجهات أخرى أن الطرفين الأميركي والإيراني سيستعرضان قوتهما حتى اللحظة الأخيرة، ويطلقان تصريحات غير قابلة للتسوية بشأن البنود المركزية، ويهددان باستئناف الحرب أو يتظاهران باللامبالاة تجاه احتمال استئنافها. أما الأزمة الحالية في المفاوضات، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية على الأقل، فتتجاوز بكثير مسألة "الأنا" والعناد السياسي أو تكتيكات إدارة مفاوضات صعبة. وقال مسؤول مطّلع على التفاصيل: "نحن في مرحلة يصعد فيها كل طرف إلى شجرة عالية، مع اقتراب نهاية المفاوضات". وأضاف: "التقدير العام لم يتغير. لدى الطرفين مصلحة أكبر في إنهاء الأمر باتفاق بدلاً من العودة للقتال، وهذه الأزمة ستُحل إما بتمديد المهلة أو بالتوصل إلى اتفاق، لكن في الوقت الحالي فإن وقف إطلاق النار والمفاوضات معلّقان بخيط رفيع. رفع مستوى التهديدات حقيقي تماماً ويعكس مشكلة خطيرة". يلفت التقرير، في الوقت ذاته، إلى أنه ليس كل معلومات استخباراتية من جانب "العدو"، أو ما يُسمّى في مجتمع الاستخبارات بـ"الجانب الأحمر"، تكون دقيقة بالكامل أو مُقدّرة بشكل صحيح. وليست كل محادثة ولا كل رسالة أو اختراق سيبراني يلتقط وضعاً في لحظة معيّنة، يسمح باستنتاجات حول صورة عامة وواسعة، وعليه من المهم التعامل مع المعلومات الاستخباراتية بشيء من الشك، خصوصاً في هذه الحالة التي تكون فيها درجة الحذر الإيراني من الاغتيالات عالية جداً، وبالتالي فإن الابتعاد عن وسائل الاتصال والأجهزة الإلكترونية عموماً يجعل مراقبة الوضع أكثر صعوبة. وفي ظل ذلك، تقرر في إسرائيل عدم المجازفة، ومن المتوقع أن تتخذ خطوات استعداداً لاحتمال تجدد القتال. وستكون الاستعدادات هذه المرة "صاخبة"، بحيث يسمعها الجميع ويرونها، وتشمل في الأيام القريبة إحاطات عن الجيش الذي يستعد بكامل قوته، وعن جاهزية قواته، وعن امتلاء بنك الأهداف من جديد. وبحسب ذات التقرير، فإنه من الواضح أن نتنياهو والمقربين منه يريدون العودة إلى القتال. ففي نظرهم ونظر الجيش وشرائح أخرى من مجتمع الاستخبارات والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من الواضح أنه إذا انتهت هذه الحرب غداً صباحاً باتفاق، فقد تكون هذه نهاية بعيدة جداً عما خُطّط له في البداية، إذ لم يتحقق أيّ من الأهداف الثلاثة التي وجّه نتنياهو نحوها وأمر بالتركيز عليها، وهي تدمير المشروع النووي الإيراني، وتدمير مشروع الصواريخ الباليستية، وإسقاط النظام. ويثير هذا الأمر، المحبط بالنسبة لإسرائيل، تساؤلات عمّا كان أساس الثقة لدى بعض الجهات الإسرائيلية بأن هذه الأهداف قابلة للتحقيق، وما إذا كان استئناف القتال يمكن أن يحسّن الوضع ويخلق عالماً أفضل للإسرائيليين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية