عربي
يميل المسافرون، أو الذين خططوا لإجازة الصيف، إلى انتظار نهاية الحرب رسمياً قبل شراء تذاكر الطيران، لكن خبراء السفر يرون أن نهج "الترقب والانتظار" في حجز الرحلات الجوية يبدو أكثر خطورة هذا العام، ولا سيّما مع غياب الوضوح بشأن أمد الحرب، واقتراب فصل الصيف ومواسم الذروة السياحية الأخرى. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن خبراء، فإنّ التأخر في الحجز هذا العام قد يعني ببساطة دفع أسعار أعلى كلما طال أمد الترقب واقترب موعد السفر.
الحجز المبكّر على الاقتصادية العادية
ونقلت الوكالة عن رئيس مجموعة "أتموسفير" للأبحاث المتخصّصة في تحليل صناعة الطيران، هنري هارتفيلدت، قوله إنّ "عودة إنتاج وقود الطائرات وتسليمه إلى المستويات الطبيعية ستحتاج أشهراً، حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم أو اتفاق سلام". ولهذا؛ فإنّ نصيحته للمسافرين واضحة "إذا وجدت رحلة يناسبك توقيتها، وسعرها في حدود قدرتك، وعلى شركة يمكنك تحمل السفر معها، فاحجزها".
لكن هارتفيلدت شدّد في المقابل على نقطة يعتبرها أساسية، وهي تجنب شراء تذاكر "الدرجة الاقتصادية الأساسية" (Basic Economy)، وهي الفئة الأرخص لكنها أيضاً الأكثر تقييداً. فهذه التذاكر، لدى معظم شركات الطيران، لا تمنح صاحبها غالباً استرداداً أو رصيداً للسفر إذا عدل عن الرحلة بعد مرور 24 ساعة من الشراء، فضلاً عن الرسوم الإضافية على الأمتعة واختيار المقاعد. ولهذا؛ فإنّ دفع مبلغ أكبر مقابل "الدرجة الاقتصادية العادية" (Regular Economy) قد يكون ثمناً للمرونة لا مجرد زيادة في السعر.
شراء التذاكر القابلة للاسترداد
كما أشار خبراء السفر، إلى أن شراء تذكرة قابلة للاسترداد قد يكون خياراً مفيداً في هذه المرحلة، لأنّ المسافر يستطيع إلغاء الحجز وإعادة الشراء إذا شهدت الأسعار تغيراً كبيراً لاحقاً. وهذا يعني أن دفع تكلفة أعلى في البداية قد يتحول إلى وسيلة لحماية المسافر من تقلبات السوق بدل أن يكون عبئاً إضافياً عليه. أي يمكن إلغاء التذكرة مقابل رسوم رمزية، على أن يشتري غيرها ويستفيد من الفارق الذي يغطي رسوم الإلغاء وأكثر.
وفي ما يتعلق بتوقيت الحجز، يقول الخبراء إنّ القاعدة العامة لا تزال قائمة حتى الآن، فالرحلات الدولية تكون في العادة الأرخص عند الحجز قبل موعدها بنحو شهرين إلى خمسة أشهر، أما الرحلات الداخلية فعادة ما تكون أقل سعراً عند الحجز قبل ثلاثة إلى ستة أسابيع. أما الحجوزات المتأخرة، وهي أصلاً الأعلى سعراً في الظروف العادية، فقد تصبح أكثر كلفة هذا العام مع قدرة شركات الطيران الكبرى على تعديل الأسعار بسرعة كلما اقترب موعد السفر.
يجب تجنب شراء تذاكر "الدرجة الاقتصادية الأساسية"، وهي الفئة الأرخص لكنّها الأكثر تقييداً، ولا تمنح صاحبها غالباً استرداداً أو رصيداً للسفر إذا عدل عن الرحلة بعد مرور 24 ساعة من الشراء
المرونة في الوجهة تصنع الفارق
ولا يقتصر التوفير على موعد الحجز فحسب، بل يمتد أيضاً إلى مرونة المسافر نفسه. فالمسافر الذي لا يرتبط بمدينة بعينها أو يوم محدد يستطيع غالباً خفض فاتورته بوضوح، فقط عبر تغيير تاريخ المغادرة أو العودة يوماً أو يومين، خصوصاً إذا ابتعد عن عطلات نهاية الأسبوع وفترات الذروة واتجه إلى منتصف الأسبوع، كما أن اختيار مدينة أوروبية أقل كلفة كوجهة أولى، ثم استكمال الرحلة منها بالقطار أو عبر شركات الطيران منخفضة التكلفة، قد يكون أوفر بكثير من الإصرار على مدينة معينة منذ البداية.
وبالمثل، فإنّ النظر إلى مطارات أخرى غير الأقرب جغرافياً قد يحدث فرقاً ملموسا. فالمطارات الكبرى توفر عادة عدداً أكبر من الرحلات وأسعاراً أقل من المطارات الإقليمية الصغيرة. وفي بعض الحالات، قد يكون السفر بقطار أو رحلة قصيرة إلى مطار محوري، ثم الانطلاق منه في الرحلة الطويلة، أقل كلفة من الحجز المباشر من المطار الأقرب، كما تنصح المنصات المتخصّصة، مثل "سكاي سكانر" (Skyscanner) باستخدام أدوات استكشاف الوجهات الأرخص لمن لا يرتبطون بوصول محدد إلى مدينة بعينها.
الأمتعة والنقاط وبطاقات السفر
ومن بين النصائح التي تتكرر أيضاً، السفر الخفيف قدر الإمكان. فالاكتفاء بحقيبة يد يساعد على تفادي الرسوم المرتفعة على الأمتعة المشحونة، وهي رسوم رفعتها في الفترة الأخيرة عدة شركات طيران. وحتى عندما يكون شحن الأمتعة أمراً لا مفر منه، فإنّ التخطيط المبكّر يبقى أفضل، لأن إضافة الحقائب قبل موعد الرحلة بوقت كاف يكون عادة أقل كلفة من إضافتها في الساعات الأخيرة.
وفي ظل صعود الأسعار، يرى خبراء "برامج الولاء" أنّ استخدام النقاط قد يصبح أكثر جدوى من أي وقت مضى. ونقلت "أسوشييتد برس" عن الرئيس التنفيذي لمنصة "بوينتس.مي" المتخصّصة في البحث عن أفضل استخدام لمكافآت السفر، آدم مورفيتز، قوله إنّ "عدد النقاط المطلوبة لكثير من الرحلات لم يرتفع بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها الأسعار النقدية"، ما يمنح المسافرين فرصة لتخفيف الكلفة، وأضاف إن "هذه النقاط تمثل شكلاً من أشكال الثروة، وعلى المستهلكين التعامل معها على هذا الأساس، سواء استخدمت لتغطية رحلة كاملة أو لجزء منها وتحرير سيولة لبقية مصاريف السفر".
ولا يتوقف الأمر عند النقاط وحدها، إذ قد تمنح بطاقات السفر الائتمانية الجديدة مزايا مباشرة يمكن الاستفادة منها حتّى هذا الصيف، سواء عبر مكافآت التسجيل أو من خلال الامتيازات المرتبطة بالأمتعة والإنفاق اليومي.
