عربي
قال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، اليوم الاثنين، إن تشكيل الحكومة العراقية واختيار رئيسها "حق للشعب العراقي"، مؤكداً أن "مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية" لا ينبغي لهم التدخل في شؤون العراق. وأضاف أن اختيار رئيس الحكومة العراقية "يتم حصراً على أساس قرار عراقي". كما أوضح قاآني في رسالة له أنه زار بغداد لإبلاغ شكر شعب إيران ونظامها إلى الشعب العراقي والمرجعية الدينية العليا والمسؤولين في البلاد؛ تقديراً لتضامنهم ودعمهم لطهران، على حد قوله.
وكان قاآني قد أجرى أول أمس السبت سلسلة من اللقاءات مع قيادات سياسية وزعماء فصائل مسلحة بالعاصمة بغداد، وهي الأولى من نوعها منذ شهر شباط/ فبراير الماضي. ووفقاً لمصادر سياسية في بغداد تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن الجنرال الإيراني ركز في مباحثاته على خطورة القبول بمناقشة حل الفصائل أو سحب سلاحها خضوعاً للضغوطات الأميركية، كما بحث أهمية التوافق على رئيس وزراء "بعيدٍ عن الهوى الأميركي"، على حد تعبير سياسي مقرب من تحالف الإطار التنسيقي الحاكم في العراق.
وفي السياق، رفض عضو تحالف الإطار التنسيقي محمود الحياني، في حديث لـ"العربي الجديد"، اعتبار زيارة قاآني إلى بغداد تدخلاً في الشأن العراقي، واصفاً إياها بأنها تندرج "في إطار العلاقات الطبيعية بين الدول الجارة". وبيّن الحياني أن "بغداد تستقبل بشكل مستمر مسؤولين ودبلوماسيين من دول مختلفة لتعزيز العلاقات الثنائية، وبالتالي فإن التعامل مع زيارة قاآني بمعايير مختلفة يفتقر إلى الموضوعية".
في المقابل، قال الباحث في الشأن السياسي علي الجبوري لـ"العربي الجديد"، "إن الزيارة الأخيرة تمثل تدخلاً واضحاً في الشأن الداخلي، لاسيما أنها جاءت في توقيت حساس يتزامن مع أزمة تشكيل الحكومة وحسم ملف رئيس الوزراء". وأضاف الجبوري أن "وجود مسؤول أمني وعسكري بهذا الوزن خلال مرحلة التفاوض يبعث برسائل مباشرة وغير مباشرة، ويعزز الانطباع بوجود محاولات للتأثير على مسار التفاهمات الداخلية". وأكد أن العراق بحاجة في هذه المرحلة إلى دعم سيادته واحترام قراره الوطني، بعيداً عن أي ضغوط إقليمية قد تزيد من تعقيد المشهد.
وكان مصدر سياسي بارز في الائتلاف الحاكم بالعراق "الإطار التنسيقي" قد أكد لـ"العربي الجديد" في وقت سابق، أن قاآني "يسعى لمعالجة الخلافات المتصاعدة بين القوى الشيعية، حيال مرشح رئاسة الحكومة المقبلة". وأضاف السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الجنرال الإيراني أجرى لقاءات مع معظم القيادات السياسية والفصائلية الشيعية في بغداد، لتأكيد أهمية الاتفاق على مرشح تسوية، إلى جانب إطلاع قادة الفصائل على طبيعة المفاوضات الحالية مع واشنطن، وموقف إيران والحرس الثوري تحديداً منها، موضحاً أن قاآني أوصل إلى القيادات العراقية موقف إيران الرافض لأي تفكيك أو تجريد لسلاح الفصائل، محذراً من أنها "مكيدة أميركية إسرائيلية"، على حد وصفه.
ومع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب للإطار التنسيقي، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت زيارة قاآني ستنجح في تقليص فجوة الخلافات، أو أنها ستضيف ضغوطاً جديدة في مشهد يعكس استمرار التداخل بين العاملين الداخلي والإقليمي في رسم ملامح السلطة. يأتي ذلك في وقت تدخل أزمة ترشيح رئيس الوزراء مرحلة "الوقت الضائع"، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع الحسابات الإقليمية، فيما يبقى الحسم مرهوناً بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة أو التوصل إلى تسوية شاملة للملف.

أخبار ذات صلة.
السويسري شيرر حكماً لموقعة سان جيرمان وبايرن
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة