رسائل ظهور كيم جونغ أون المتكرر في الأنشطة العسكرية
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
بالرغم من أن جميع أنظار العالم تتجه نحو الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، استطاع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أن يلفت الأنظار من خلال تكثيف ظهوره في عدة فعاليات وأنشطة عسكرية في بلاده، حيث أشرف الأربعاء الماضي على استعراض لإطلاق مدفعية للجيش أقيمت في ذكرى ميلاد جده ومؤسس الدولة كيم إيل سونغ، داعياً إلى إقامة مثل هذه الفعاليات العسكرية التنافسية في الأعياد الوطنية. بموازاة ذلك، تكثف كوريا الشمالية تجاربها الصاروخية، بما في ذلك إعلان الجيش الكوري الجنوبي، في بيان أمس الأحد، أن بيونغ يانغ اختبرت إطلاق عدة صواريخ. ووفقاً لوكالة الأنباء المركزية الكورية، قال كيم إن "من الجيد أن تنظم الوحدات العسكرية على جميع المستويات أنشطة تدريبية بشكل دوري في المناسبات الكبرى، بما في ذلك الأعياد الوطنية". وأضاف أن تحقيق الجاهزية القتالية الكاملة يحقق رؤية كيم إيل سونغ في بناء جيش قوي. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يُشاهد فيها كيم جونغ أون وهو يحضر حدثاً عسكرياً في ذكرى ميلاد المؤسس، أحد أهم الأعياد في البلاد، والمعروف باسم "يوم الشمس". كما أشرف الزعيم الكوري الشمالي، في 12 الشهر الحالي، على تجارب إطلاق صواريخ كروز وصواريخ مضادة للسفن من المدمرة الجديدة تشوي هيون. وأكد خلال الفعالية أن تعزيز الردع النووي للبلاد بلا حدود لا يزال يمثل أولويتها القصوى. وذكرت تقارير كورية جنوبية، وقتها، أن الجارة الشمالية أطلقت صاروخين استراتيجيين من طراز كروز وثلاثة صواريخ مضادة للسفن من "تشوي هيون". وقالت إن عملية الإطلاق بدت وكأنها فحص نهائي للأنظمة التشغيلية قبل تسليمها إلى البحرية، مشيرة إلى أن المدمرة تخضع للتقييمات النهائية قبل نشرها بصورة رسمية. وأضافت بأن التركيز على توسيع نطاق الردع النووي يُبرز توجهاً استراتيجياً لدى بيونغ يانغ، نحو استكمال التسلح النووي للبحرية، باعتبار أن المدمرة ليست مجرد سفينة حربية تقليدية، بل هي منصة لحمل أسلحة نووية استراتيجية. وأشارت إلى أن هذا كان أول كشف علني عن اختبار صاروخي على متن "تشوي هيون". والمدمّرة "تشوي هيون" واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن في ترسانة كوريا الشمالية، وأطلقتا العام الماضي في إطار سعي كيم جونغ أون لتعزيز القدرات البحرية للبلاد. وتعمل كوريا الشمالية أيضاً على تصنيع مدمّرتين أخريين من فئة 5000 طن لإضافتهما إلى أسطولها. وكان يو يونغ-وون، النائب عن حزب قوة الشعب الكوري الجنوبي المعارض، قد أعلن أخيراً أن كوريا الشمالية تسرّع على ما يبدو بناء مدمّرة في مدينة نامبو غربيّ البلاد. وقال مستشهداً بصور التقطتها بالأقمار الاصطناعية شركة استخبارات مقرها الولايات المتحدة، إن كوريا الشمالية "تسرع من تحديث قواتها البحرية مستندة إلى مساعدة عسكرية من روسيا". وفي أحدث عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية، أعلن الجيش الكوري الجنوبي، في بيان أمس الأحد، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق عدة صواريخ. وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: "رصد جيشنا عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق"، في إشارة إلى بحر اليابان. وأضافت: "حلّقت الصواريخ على مسافة 140 كيلومتراً تقريباً، وتجري السلطات الاستخباراتية لكل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تحليلاً مفصلاً لمواصفاتها الدقيقة". وكررت هيئة الأركان المشتركة أن "على بيونغ يانغ أن توقف فوراً استفزازاتها الصاروخية المتتالية التي تفاقم التوتر"، مضيفة أن على كوريا الشمالية "الانخراط بشكل نشط في جهود الحكومة الكورية الجنوبية الرامية إلى إرساء السلام". ووصف مكتب الأمن الوطني التابع للرئاسة الكورية الجنوبية، في بيان، بعد اجتماع أمني طارئ، عمليات الإطلاق بأنها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن، وحثت بيونغ يانغ على "وقف الأعمال الاستفزازية". وكانت تقارير في سيول ذكرت، أخيراً، أنه بسبب الصراعات الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي أظهرت أن إطلاق صواريخ من أنواع مختلفة وبأعداد كبيرة كان ضرورياً لإرباك الدفاعات الجوية، أطلقت بيونغ يانغ صواريخ كروز استراتيجية وصواريخ مضادة للسفن خلال اختبار المدمرة تشوي هيون، وأنه من خلال تجهيز المدمرة الكورية الشمالية بقدرات الهجوم على البر والضربات البحرية، يمكنها أن تعمل كمنصة في جميع الأحوال الجوية، وهي قادرة على تهديد القوات البحرية الأميركية في الموانئ الكورية الجنوبية الرئيسية، بما في ذلك بوسان وأولسان، في حالة نشوب نزاع.   وفي قراءة للمشهد الكوري الشمالي، رأى مراقبون أن كيم جونغ أون يستخدم التدريبات واختبارات الصواريخ لإظهار الثقة في الداخل والتحدي في الخارج، وأن ازدياد ظهوره يشير إلى أنه يشعر بمزيد من الأمان في قدرة بلاده على الردع النووي، في أن تركيز واشنطن مشتت في عدة اتجاهات بسبب الحروب الهامشية التي تخوضها إدارة دونالد ترامب. أولوية كيم جونغ أون للجيش كان لافتاً في ظهور كيم جونغ أون العلني في عدة مناسبات تغيّبه للعام الرابع على التوالي عن زيارة قصر كومسوسان للشمس، وهو الضريح الذي يرقد فيه جثمانا جده كيم إيل سونغ ووالده كيم جونغ إيل. ويشير هذا الغياب المتكرر، حسب مراقبين، إلى رغبة في تجاوز إطار السلطة الرمزية مع إعطاء الأولوية للجيش والأنشطة العسكرية. فيكتور وانغ: يبدو أننا أمام زعيم بات أكثر نضجاً مقارنة بما كان عليه حين تولى السلطة في المقابل ذهب آخرون إلى اعتبار ذلك جهداً متعمداً من جانب كيم جونغ أون لإظهار قيادة مستقلة، وتقليل الاعتماد على إرث والده وجده مع التأكيد على أسلوب قيادة عسكرية ميداني قائم على العمل بدلاً من الممارسات الاحتفالية التقليدية. ولطالما صوّر كيم جونغ أون نفسه على أنه أكثر حزماً، وهو ينأى بنفسه عن الطقوس الرمزية التي كان يمارسها والده وجده من قبله. وقد تجلى ذلك أخيراً في تعزيز أنشطته المتعلقة بالجيش، وتأكيده على التطوير المتوازي للأسلحة النووية والتقليدية في ظل التحديات الراهنة. القدرة على المجابهة وتعليقاً على الظهور المتكرر لكيم، قال الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية فيكتور وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد": "يبدو أننا أمام زعيم بات أكثر نضجاً مقارنة بما كان عليه حين تولى السلطة خلفاً لوالده عام 2011، وأكثر قدرة على التحدي والوقوف بثقة أمام التهديدات الأميركية". وأضاف: "لو عدنا إلى الوراء قليلاً سنجد أن تهديدات ترامب لبيونغ يانغ خلال ولايته الأولى، أفضت إلى عقد قمتين مع كيم جونغ أون الذي أبدى انفتاحاً آنذاك على الحوار مع واشنطن". وتابع: "أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً، باتت كوريا الشمالية تتمتع بقدرات نووية وترسانة صاروخية لا يستهان بها، كما نسجت علاقات وثيقة مع روسيا وزعيمها فلاديمير بوتين، ووقعت معها اتفاقية دفاع مشترك، بالإضافة إلى العلاقة التقليدية مع الصين، حيث تجلى هذا الثالوث في الاستعراض العسكري الذي نظمته بكين العام الما​ضي، والذي شهد اصطفاف الزعماء الثلاثة جنباً إلى جنب في استعراض واضح للقوة. وبالتالي هذه العوامل مجتمعة، تعطي الزعيم الكوري هامشاً أكبر للتحدي وإبراز الذات، بل وفرض شروط جديدة لأي محادثات محتملة مع الولايات المتحدة". لين تشين: لا يمكن فصل الظهور العلني لكيم عن التطورات في الشرق الأوسط من جهته، قال أستاذ الدراسات السياسية في معهد قوانغ دونغ، لين تشين، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه لا يمكن فصل الظهور العلني لكيم عن التطورات في الشرق الأوسط والحرب التي يخوضها الجيش الأميركي هناك، وفي هذا الإطار تحمل الأنشطة العسكرية المكثفة لبيونغ يانغ رسائل إلى الداخل والخارج، بأن كوريا الشمالية حاضرة بكل قوة وثبات، وماضية في تطوير قدراتها النووية، وأن أي تهور أميركي في توجيه ضربة للنظام على غرار فنزويلا وإيران، سوف تواجه بقوة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية