أطباء غزة يحتجّون: اعتقال إسرائيل زملاءنا انتهاك للقانون الدولي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
نظمت كوادر طبية وقفة في باحة مجمّع الشفاء الطبي بمدينة غزة من ضمن فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، وذلك لتأكيد تضامنها الكامل مع زملاء، من أطباء وممرّضين ومسعفين، معتقلين في سجون الاحتلال، في ظلّ تصاعد الانتهاكات بحقّهم منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وشارك عشرات من العاملين في المجال الصحي في وقفة اليوم الأحد، وقد لبسوا الرداء الأبيض أو غيره من بدلات العمل، في مشهد حمل دلالات رمزية على تمسّكهم برسالتهم الإنسانية على الرغم من الاستهداف المباشر الذي يطاولهم. وشدّدوا على أنّ اعتقال العاملين في المجال الصحي يمثّل جريمة مركّبة، إذ إنّه يستهدف فئة محمية بموجب القوانين الدولية، ويفرغ المنظومة الصحية من كوادرها في وقت هي بأمسّ الحاجة إليها. وتخلّلت هذه الوقفة في مدينة غزة أنشطة رمزية، على سبيل المثال، حفر رقم "362" في رمل أرضية باحة مجمّع الشفاء الطبي، في إشارة إلى عدد أفراد الطواقم الطبية الذين اعتقلهم الاحتلال في خلال حرب الإبادة التي شنّها جيشه على قطاع غزة لأكثر من عامَين، في محاولة لتجسيد حجم الكارثة التي طاولت المنظومة الصحية. إلى جانب ذلك، عُرضت صور لمعتقلين على مركبات إسعاف في محيط باحة المستشفى، مرفقة بأسمائهم وتواريخ اعتقالهم والظروف التي اعتُقلوا فيها. كذلك، رفع المشاركون في الوقفة لافتات وشعارات تندّد بالانتهاكات، من بينها "الإهمال الطبي إعدام غير مباشر للأسرى"، و"الطواقم الطبية كفلها القانون الدولي والإنساني بالحماية وقت الحروب". في الإطار نفسه، حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من أنّ استمرار اعتقال 83 من الكوادر الطبية يمثّل إعداماً فعلياً للحقّ في الحياة، وانتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والإنسانية، وأكد وكيل وزارة الصحة المكلّف ماهر شامية، في كلمة ألقاها اليوم، أنّ ما يتعرّض له العاملون في المجال الصحي في السجون الإسرائيلية يتجاوز الاعتقال التعسفي، ليكون استهدافاً ممنهجاً لرسالتهم الإنسانية وتقويضاً للحماية التي كفلتها القوانين الدولية للطواقم الطبية في أوقات النزاعات. وأشار شامية إلى أنّ الاحتلال تعمّد، في خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، استهداف المنظومة الصحية بطريقة مباشرة، من خلال تدمير المستشفيات وقتل أكثر من 1,700 من أفراد الطواقم الطبية، واعتقال 362 آخرين، ما زال 83 منهم رهن الاعتقال، مشدّداً على أنّ اختطاف الأطباء من أماكن عملهم والمسعفين من الميدان "جريمة حرب مكتملة الأركان تضرب في صميم القيم الإنسانية". كذلك، استعرض شامية أرقاماً تعكس واقع الحركة الأسيرة، فبيّن أنّ نحو 9,600 أسير يقبعون في السجون الإسرائيلية، من بينهم آلاف المعتقلين إدارياً، فيما ارتقى 326 أسيراً بسبب التعذيب وسوء المعاملة، من بينهم 52 من قطاع غزة. وأعرب وكيل وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن قلق بالغ إزاء ما يتعرّض له الأسرى من الكوادر الطبية من إخفاء قسري وإهمال صحي، مع رفض الاحتلال الكشف عن أماكن احتجازهم، محذّراً من خطورة هذه الممارسات في ظلّ تشريعات تصعّد العقوبات بحقّ الأسرى. وتساءل شامية: "هل ينتظر العالم تنفيذ أحكام قاسية بحقّهم قبل التحرّك؟". ودعا شامية المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تحمّل مسؤولياتها، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المعتقلة، والكشف عن مصيرها، مشدّداً على أنّ الصمت الدولي يُعَدّ تخلياً عن واجب حماية الحصانة الطبية. وطالب المشاركون في وقفة مجمّع الشفاء الطبي بمدينة غزة المؤسسات الدولية، في مقدّمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، إلى تحمّل مسؤولياتها والضغط من أجل الكشف عن أوضاع المعتقلين وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة. من جهته، قال الأسير المحرّر الممرّض محمد طافش لـ"العربي الجديد"، على هامش وقفة اليوم، إنّ هذا التحرّك يأتي تضامناً مع الكوادر الطبية الأسيرة، واحتجاجاً على ظروف اعتقالها القاسية في السجون الإسرائيلية. وتمنّى أن "يخرج جميع زملائنا من أطباء وممرّضين ومسعفين"، مشيراً إلى أنّهم "يعانون من مختلف أنواع الانتهاك والتعذيب"، وأكد طافش أنّ "وجودهم في السجن يتنافى مع القوانين الحقوقية والإنسانية"، وقد وصفه بأنّه "ظلم كبير" لمسيرتهم الإنسانية وما قدّموه من خدمات طبية على مدى سنوات عملهم. في سياق متصل، قال الأسير المحرر الممرّض صالح العربي لـ"العربي الجديد": "نقف هنا اليوم للتضامن مع الكوادر الطبية التي تركناها خلفنا في سجون الاحتلال، ولنؤكد للعالم أنّنا ما زلنا نتذكّرها ونطالب بحقّها في الحرية". وطالب العربي المؤسسات الدولية بالتحرّك العاجل للإفراج عن هؤلاء الذين ما زالوا في السجون، مشدّداً على أنّ "تهمتهم الوحيدة كانت وقوفهم إلى جانب أبناء شعبهم، ومواصلة أداء واجبهم الإنساني في علاج الجرحى والمرضى رغم كلّ الظروف"، ورأى أنّ "الحرية حقّ مشروع لكلّ إنسان"، وأنّ "الإفراج عن الكوادر الطبية المعتقلة مطلب إنساني وقانوني لا يحتمل التأجيل"، مؤكداً أنّ "ما تتعرّض له من اعتقال يمثّل ظلماً واضحاً يستوجب تدخّلاً دولياً عاجلاً لإنهائه". ووقّع المشاركون في ختام وقفتهم في مجمّع الشفاء الطبي بمدينة غزة على عريضة تطالب بالإفراج الفوري عن الكوادر الطبية، لافتين إلى أنّ هذه الوقفة تأتي ضمن سلسلة من التحركات التي ستُنفّذ تباعاً، من أجل إبقاء قضية زملائهم المعتقلين حيّة، وتسليط الضوء على ما تتعرّض له المنظومة الصحية في قطاع غزة من استهداف ممنهج.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية