عربي
يترأس البابا لاوون الرابع عشر الجمعة قداساً في دوالا، العاصمة الاقتصادية للكاميرون، في أبرز محطات جولته الأفريقية التي تميّزت بدعواته إلى السلام وجدال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويُتوقع أن يحضر أكثر من مليون شخص القداس في دوالا، حيث يقع أحد أكبر موانئ وسط أفريقيا. وشهدت المدينة قمع السلطات احتجاجات رافضة لإعادة انتخاب الرئيس بول بيا قبل ستة أشهر.
وبدأ آلاف المسيحيين بالتوافد إلى المدينة ليل الخميس لحجز أماكنهم في باحة الملعب، حيث سيقيم رأس الكنيسة الكاثوليكية القداس. وخلال جولته التي تستمر 11 يوماً، وتشمل أربع دول أفريقية، تخلّى البابا لاوون عن تحفّظه المعهود، ووجّه دعوات لإحلال السلام في العالم رغم انتقادات حادة وجّهها إليه الرئيس الأميركي. وشدّد البابا الخميس في اليوم الثاني من زيارته للكاميرون على أن "العالم تدمّره حفنة من المتسلّطين".
وألقى كلمته في كاتدرائية القديس يوسف بمنطقة بامندا بشمال غرب الكاميرون، والتي شهدت أعمال عنف حصدت أرواح الآلاف خلال عقد تقريباً. وعلّق ترامب ليل الخميس بالقول إن في إمكان البابا أن يقول ما يحلو له بشأن القضايا العالمية، لكن عليه أن يدرك واقع هذا العالم "البغيض". وبعيداً عن الخلاف مع ترامب، استقبلت حشود البابا بالغناء والرقص أينما ذهب في الكاميرون.
ومن المتوقع أن يمتلئ ملعب جابوما في دوالا، والبالغة سعته 50 ألف شخص، بالكامل لحضور القداس الذي سيقام صباح الجمعة، قبل زيارة مستشفى القديس بولس الكاثوليكي. لكن بعض الكاثوليك الكاميرونيين أبدوا خشية من أن تُسهم زيارة البابا لاوون الرابع عشر في تحسين صورة بيا الذي يحكم البلاد بقبضة حديد منذ 1982.
وكانت دوالا من بين المدن التي شهدت قمعاً عنيفاً للتظاهرات المناهضة لإعادة انتخاب رئيس يبلغ 93 عاماً، هو الأكبر سنا بين رؤساء دول العالم، وذلك في أكتوبر/ تشرين الأول. وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي. وأقرت السلطات بوقوع عشرات القتلى دون تحديد عدد دقيق للضحايا. ودون ذكر اسم ترامب أو بيا صراحة، أدلى لاوون الرابع عشر بمواقف حازمة خلال جولته، متجاهلا دعوة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إياه إلى حصر اهتمامه بالمسائل الدينية. وقال البابا: "الويل لمن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكرية والاقتصادية والسياسية".
وفي قداس أقيم الخميس انتقد أيضاً "أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، وضع أيديهم على القارة الأفريقية لاستغلال مواردها ونهبها". والكاميرون غنيّة بالموارد، لا سيما النفط والخشب والكاكاو والبن والقطن، وأيضا بالمناجم التي تستقطب منذ عقود شركات أجنبية كبرى.
وبعد وصوله الأربعاء إلى الكاميرون المتنوعة دينياً، ألقى البابا لاوون خطاباً دعا فيه إلى "كسر قيود الفساد" واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقبل الكاميرون، قام البابا الأميركي بزيارة تاريخية إلى الجزائر. وبعد الكاميرون، سيواصل رأس الكنيسة الكاثوليكية جولته الأفريقية التي يجتاز فيها مسافة 18 ألف كيلومتر وتستمر حتى 23 إبريل/ نيسان، وذلك بزيارة أنغولا وغينيا الاستوائية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
